وحدات النخبة لجيش الدفاع الإسرائيلي: كيف يقوم الجيش باختيار مجنديه؟

المهارة والقدرة والطاقات الكامنة: كل شاب وشابة أيا كانت خلفيتهما قادرون على الدخول في النخب ووحدات جيش الدفاع الإسرائيلي المرموقة. كيف يقوم الجيش باختيار أنسب الشباب والشابات وإسناد أنسب الوظائف بهم؟

بالنسبة للإسرائيليين تعتبر الخدمة العسكرية أهمّ تجربة يخوضونها في شبابهم. ففيما ينشغل خريجو الثانوية في الدول الأخرى باتخاذ القرارات المرتبطة بالجامعة التي سيختارونها، فإن الإسرائيليين المتخرجين لتوهم من المدرسة الثانوية يتهيؤون لأداء الخدمة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي، والتي تستمر عند الشباب 2.8 سنوات، بينما تخدم الشابات مدة سنتين. ومن بين أولئك وهؤلاء ثمة من يتنافس لدخول الخدمة في إحدى وحدات النخبة.

ويقدم الجيش للشباب والشابات فرصة أخرى لإظهار النوعية والقدرات الخفية التي لم تكن قد ظهرت في الأطر السابقة مثل المدارس، علما بأن معظم الإسرائيليين ينخرطون في الجيش وهم في سن الثامنة عشرة، ليلتحق الأكثر ملاءمة منهم في غضون سنة من التحاقه بالجيش بدورات القادة والضباط، حيث تواجههم تحديات تكنولوجية وجسدية وعقلية يجب عليهم تخطيها كلها ليقوموا بعملهم على أحسن وجه. كان يخدم في جيش الدفاع الإسرائيلي سنة 2015 176,500 جندي في إطار الخدمة الإلزامية و445,000 من جنود الاحتياط. ويقود كل مجموعة يتراوح تعدادها بين أربعة جنود وعشرين جنديا ضابط واحد، فيما يقود قائد سرية مجموعة قوامها ما بين 20 و40 جنديا، ويقود قائد اللواء ما بين 40 و100 جندي.

المهارات والطاقات

كيف يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي باختيار أنسب الشباب ليضعهم في المناصب الأنسب لهم حين يعدمون سيرة ذاتية ولا خلفية ذات صلة أو منجزات عملية حققوها. من هذا المنطلق يركز الجيش على المؤهلات والطاقات الشخصية، لا على سابق معرفة وخبرة. وتبدأ مسيرة التجنيد رسميا قبل بلوغ المرشح سن 17، وعبر بلاغ رسمي يصله بالبريد، وتركز على الأساسيات، حيث يدعى المرشحون للخدمة العسكرية لمقابلات تجري معهم بهدف تقييمهم على أساس قدرتهم اللغوية بالعبرية وبياناتهم الشخصية، ثم يخضعون لفحص طبي دقيق، تليه مقابلة للاختبار السيكوتقني، علما بأن مجري المقابلة جندي تم تدريبه ضمن دورة استمرت أربعة شهور على ممارسة أساليب التقييم وعلم النفس والعلاقات الشخصية والتعرف على المشاكل النفسية أو الضغط العصبي. والهدف الرئيس للمقابلة يتمثل في رسم صورة الخصائص الشخصية للمرشح من الدافع الشخصي لأداء الخدمة على أفضل وجه والصمود أمام الضغوط وأنماط السلوك، هل يملك نزعة اجتماعية أم لا، وتقييم مدى أهليته لأداء وظائف عسكرية بعينها.

التماسك الاجتماعي في ظروف القتال: الوحدات القتالية

ويتلقى المرشحون الحاصلون على أعلى العلامات الطبية والرياضية والاستخباراتية دعوة لخوض اختبار تقييمي لقدرتهم على الانخراط بوحدات النخبة الإسرائيلية، ويتمثل الاختبار في تشكيل مجموعات من المرشحين لاختبار قدرات كل من أفرادها على الثبات والقدرة الجسدية والذهنية والمهارات والقدرة على التعاون مع الغير، وذلك من قبل المئات من الخبراء المؤهلين في هذه المجالات، والمعتمد تقييمهم على منظومة من المهام الجسدية والعاطفية والنفسية التي تسند بكل مجموعة من المرشحين.

وتهتم معظم الوحدات بما يقدر المرشح على فعله والتحديات التي يتمكن أو لا يتمكن من تخطيها، وسرعة اكتسابهم لمختلف المهارات. ورغم وجود مناصب بعينها تتطلب خلفية واسعة من المؤهلات العلمية أو الفنية، إلا أن معظم وحدات النخبة والوحدات القتالية والوحدات غير العسكرية والمخابراتية لا تشترط في المرشح أن يكون ذا مؤهلات فنية أو علمية، ما يمكّن جميع المرشحين أيا كانت خلفياتهم من الانخراط في أهم الوحدات المرموقة، بل إن الجندي قادر على الارتقاء إلى أعلى الرتب العسكرية في الجيش حتى لو لم يكن قد تخرج من المدرسة الثانوية قبل التحاقه بالجيش (حيث يتم انتداب هؤلاء خلال مسيرة ارتقائهم إلى المؤسسات العليا لإكمال دراستهم). ويعني ذلك أن هذه الآلية الانتقائية تكاد تتجاهل تماما ماضي المرشح أو قلة خبرته ومعلوماته، وتطالبه بدلا من ذلك بإظهار المهارات والقدرات والطاقات الكامنة فيه.

8200: وحدة الاستخبارات في جيش الدفاع الإسرائيلي

تتشكل مجموعة الأشخاص المسؤولين عن عملية التعرف على أفضل المرشحين للخدمة في الوحدة 8200 من خريجي الوحدة أو جنودها الذين ما زالوا يخدمون فيها والذين يملكون معلومات جيدة عن احتياجاتها وأساليب أدائها لوظائفها، حيث تضم الوظائف التي تقوم بها الوحدة مجالات متنوعة، منها عمل الفريق والثبات والصمود والمؤهلات الفنية والقدرات اللغوية. وكلما كانت المهمة أكثر تعقيدا، كانت شروط القبول أكثر صعوبة.

وفي المجمل لا يصل إلى نهاية مسيرة التصنيف سوى 1% من الشباب الأكثر مواهب وقدرات ليلتحقوا بوحدات النخبة، وتتمثل فرادة الجيش الإسرائيلي بكونه يفتح صفحة بيضاء أمام المجند لا ترتبط إطلاقا بماضيه. هذا إلى جانب الأدوات والخبرة والمؤهلات التي يكتسبها المجند خلال خدمته العسكرية.

حقوق الصور: الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي

تعليقات