الحياة الطلابية في إسرائيل: عسل ام بصل؟

برغم ازدهار التعليم العالي في إسرائيل، إلا أن حياة الطلاب ليست سهلة. بعضهم يضطر للعمل في ثلاث وظائف متوازية، وللعيش مع الأهل بدلاً من الإستقلال

دانيئل يوسف

كيف تبدو حياة الطلاب في إسرائيل؟ هذا هو بالضبط الموضوع الذي تطرق إليه استطلاع تم إجراؤه مؤخرا في إسرائيل بمشاركة أكثر من 11 ألف طالب. يظهر الاستطلاع الذي تم نشره في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أنه ليس من السهل أن تكون طالبا في إسرائيل، على الرغم من التنوع الكبير في المواضيع والألقاب الجامعية التي بالإمكان الاختيار من بينها.

غالبية الطلاب الجامعيون في إسرائيل (83%) يعملون خلال الدراسة، لكن هل يكفيهم هذا من أجل العيش المريح خلال هذه الفترة؟ بحسب الاستطلاع، يبدو أن الإجابة هي “كلا”: 51% من الطلاب الذين تم سؤالهم أجابوا بأنهم يتلقون الدعم الاقتصادي من أهلهم. من بين مجمل من يتلقون المساعدة من الأهل، قال 44% بأنهم يتلقون المساعدة المالية التي تتراوح بين 9,000 و 20,000  شيكل في السنة. كيف يمكن تفسير ذلك مع أن غالبية الطلاب يعملون؟ تظهر نتائج الاستطلاع أن 43% من الطلاب يكسبون ما بين 2,000 إلى 5,000 شيكل (500-1250$) في الشهر، وأن 40% منهم ما زالوا يعيشون في منزل أهلهم.

اي اعتبارات واردة عند اختيار الجامعة؟

هذا، إلى جانب حقيقة أن معدل المصروف الشهري للطالب يصل إلى 5,120 شيكل، تشمل رسوم التعليم، السفريات، السكن، الطعام، الملابس، لأحذية ومصاريف التعليم الأخرى. كذلك، يصرف الطلاب مبالغ غير قليلة على السّهر وقضاء الأوقات الممتعة، وخصوصا في أورشليم القدس وتل أبيب – أكثر من 400 شيكل بالمعدل في الشهر. هكذا، يصبح الطالب الجامعي المتوسط في إسرائيل مجبرا على اختيار المؤسسة الأكاديمية التي سيتعلم فيها ليس بناءً على الشهادة الجامعية التي يرغب بها أو بناء على شروط القبول، وإنما كذلك على أساس مصاريف المعيشة المرافقة، وعلى رأسها تكاليف السكن.

تقول لموقع المغرد الطالبة إيريس، التي تدرس في الجامعة العبرية في أورشليم القدس: “أنا أعمل في ثلاث وظائف لأن توفيراتي كلها قد نفذت، وأنا أفضّل ألا أتلقى المساعدة المالية من أهلي. عملي الأول والأساسي هو في وزارة الداخلية حيث أعمل من أجل اكتساب الخبرة في المجال الذي يهمني. العمل الثاني الذي أقوم به هو كوني نادلة – لأنه عمل ملائم لنهايات الأسبوع، وهو وقت لا أتعلم ولا أعمل خلاله في الوزارة. وعملي الثالث هو في جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث أذهب لأداء الخدمة العسكرية الاحيتاطية مرة في الأسبوع من منطلق الرغبة بالتطوع والمساهمة في جهود الدولة”.

الفتيان اكثر من الشباب في الجامعات

في إسرائيل، هنالك نحو 300 ألف طالب في التعليم العالي، للتحصيل على شهدة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة والشهادات المهنية، حيث يدرسون في نحو 70 مؤسسة للتعليم العالي. نحو 58% من الطلاب هن نساء، ونصف الطلاب يتعلمون في الجامعات. يبدأ الطالب المتوسط في إسرائيل تعليمه بعمر 20-24 عاما. من بين المواضيع التعليمية، بإمكاننا أن نجد: التربية، مجالات الفنون والتصميم، العلوم الاجتماعية، الإدارة والأعمال، الحقوق، الطب، المهن الطبية المساندة، الرياضيات، الإحصاء، علوم الحاسوب، الفيزياء، البيولوجيا، الزراعة، الهندسة والتصميم المعماري.

على الرغم من المعطيات المذكورة أعلاه، فقد قال غالبية الطلاب المشاركين بالاستطلاع (44%) إن الاعتبار الأساسي لاختيار الموضوع الدراسي كان مستوى الاهتمام والرغبة به، وليس اعتبار الدخل المستقبلي أو الرغبة بالعمل في وظيفة ترتبط بمجال التعليم. بقي أمامنا أن نأمل بأن تتقلص الحاجة للاستعانة المادية بالأهل مع مرور السنوات، وأن يتابع مجال التعليم العالي في إسرائيل الازدهار، برغم كل الصعوبات.

حقوق التصوير: Facebook – University of Ben Gurion

تعليقات