مشروع مدرسي للتعريف باليهود ومحاربة معاداة السامية في ألمانيا

برلين- داود رشو

“ليكرات” مشروع يعرف باليهود وحياتهم اليومية الاجتماعية والثقافية والدينية، من خلال لقاء طلاب يهود بأقرانهم من غير اليهود في المدارس الألمانية. لكن من يقف وارء المشروع وما هي ملامحه وأهدافه؟

شبان يهود يقابلون أقرانهم من غير اليهود، باعتبار ان ليس هناك فرق كبير بين اليهود وغيرهم. هذا ما يريد توضيحه مشروع “ليكرات” الذي أطلقه المجلس المركزي لليهود في ألمانيا. فمع بداية هذا العام الدراسي بدأ 42 شابا وشابة تتراوح أعمارهم بين 15-19 عاما تم تأهيلهم وتدريبهم لمدة عام كامل، بزيارة المدارس في مختلف أنحاء ألمانيا لمقابلة شبان في أعمارهم والتحاور معهم.

ويقول دانيال بوتمان، المدير التنفيذي للمجلس المركزي لليهود في ألمانيا “لا يمكن خلال 90 دقيقة أن تشرح كل شيء من الألف إلى الياء عن اليهود واليهودية أو تحل مشكلة الصراع في الشرق الأوسط. ولكن نريد وبكل بساطة أن نلتقي ونتحاور مع بعضنا. أن يلتقي ويتحاور الشبان اليهود وغير اليهود”. فالهدف الأساسي للمشروع هو التوضيح للشباب غير اليهود أننا جمعيا متشابهون جدا، حيث نشجع نفس الفرق الرياضية ونسمع نفس الموسيقى ونحضر نفس الحفلات… والخ من الأمور المشتركة، حسب ما تنقل عن بوتمان صحيفة “يوديشي ألغماينه” التي يصدرها المجلس المركزي لليهود.

وخلال اللقاءات يتحدث الشبان اليهود عن حياتهم اليومية التي لا تختلف كثيرا عن حياة الشبان الآخرين، ويشرحون لهم بعض الشيء عن الديانة اليهودية واليهود في ألمانيا.

التعريف بغني وتنوع المجتمع اليهودي

مشروع “ليكرات” الحالي والذي يستهدف المدارس في ألمانيا، ليس الأول من نوعه. حيث بدأ في سويسرا وهناك مثله الآن في النمسا ومولدافيا واليونان أيضا. وبين عامي 2007 و 2013 كانت هناك مشاريع “ليكرات” محلية في ألمانيا. وقد بادر في البداية المعهد العالي للدراسات اليهودية إلى إطلاق المشروع في مدينة هايلدلبرغ وولايتي بافاريا وشمال الراين ويستفاليا. لكن ما يميز المشروع الحالي للمجلس المركزي هو أنه أكثر تطورا وقد تم الاستفادة من التجارب والمشاريع السابقة وهو يغطي جميع أنحاء ألمانيا، إذ لا يقتصر على منطقة أو ولاية محددة. ومنذ البدء بتنفيذه بادرت الكثير من المدارس إلى طلب مشاركتها في المشروع ومجئ “شبان ليكرات” إليها ولقاء أقرانهم (15-19 عاما) من غير اليهود.

وعادة ما تذهب فتاة وشاب يهوديان من مذهبين مختلفين للقاء أقرانهما من غير اليهود في إحدى المدارس، وذلك للتعريف باليهودية بمختلف مذاهبها وليس باليهود الأرثوذوكس أو الليبراليين فقط ويقوم كل واحد منهما بالتحدث عن حياته اليومية والدينية وفيما إذا كان متدينا أم لا أو محافظا أم ليبراليا ومتمسكا بالتقاليد اليهودية أم لا، وذلك لإظهار غنى وتنوع المجتمع اليهودي أيضا، حسب المدير التنفيدي للمجلس المركزي لليهود الذي يقول “نحن سعداء بتنوع التيارات الدينية، فمن خلال ذلك نتمكن من تقديم أوسع وأشمل صورة ممكنة عن اليهودية، ومن هنا فإننا منفتحون جدا على كل  الطوائف والمذاهب اليهودية”.

برنامج تأهيلي مكثف وغني

هذا وقد أعرب الكثير من الفتيات والشبان اليهود عن رغبتهم بالمشاركة في هذا المشروع المميز، حيث يقوم على تدريبهم مدرسون وأخصائيون وخبراء أتوا إلى ألمانيا من إسرائيل وسويسرا خصيصا لتدريبهم. ويتضمن برنامج الدروة التدريبية والتأهيل: أصول الخطابة والحديث والتحكم بتعابير الوجه وحركات الجسد وكيفية التغلب على المواقف الحرجة، بالإضافة إلى دروس عن اليهودية وإسرائيل والسياسة والتاريخ وغير ذلك الكثير من الأمور التي يمكن أن تساعد هؤلاء على أداء واجبهم على أكمل وجه. ويشدد دانيال بوتمان على أهمية التأهيل الجيد بالقول “لقد تم تأهيل شباننا على أحسن وجه” ويضيف “نحن لا نخشى من سؤال استفزازي، ومن أجل ذلك يتم خلال الدورة تمثيل ومحاكاة مختلف المواقف”.

وكل هذا ليس بالأمر السهل بالنسبة لهؤلاء الشبان، سيما وأنهم أنفسهم طلاب مدارس ولديهم واجباتهم المدرسية وامتحاناتهم، ومنهم من يحضر نفسه لشهادة الثانوية ودخول الجامعة. إنه عمل صعب وشاق يحتاج وقتا وجهدا كبيرين لكنه ضروري لمواجهات تحديات الحاضر والمستقبل.

حقوق الصورة البارزة: فيسبوك

تعليقات