منتجع طبريا بينابيعه الساخنة

هذا المنتجع حباه الله بينابيع ساخنة يقصدها أبناء البلد والسواح لما فيها من فوائد معروفة منذ قديم الزمان

​تأسست مدينة طبريا سنة 20 بعد الميلاد وكان مؤسسها الملك هيرودس أنتيباس وسميت باسم القيصر الروماني طيباريوس. وجاء في العهد الجديد من الكتاب المقدس أن المسيح أصبح بعد إنشاء المدينة ينشط في منطقة شمال بحيرة طبريا، ما أضفى عليها القدسية، لتقام في طبريا وجوارها الكثير من الكنائس، فباتت محجا للمسيحيين. أما في الديانة اليهودية فتعتبر مدينة طبريا واحدة من المدن المقدسة الأربع، ومعها في هذه المجموعة أورشليم القدس والخليل وصفد، وهي المدن الأربع التي تجمّع فيها معظم السكان اليهود في الديار المقدسة منذ أواخر القرون الوسطى حتى القرن التاسع عشر.

وبين القرنين الثاني والعاشر عاش في طبريا تجمع يهودي كبير متطور، اعتبر مركزا ليهود الديار المقدسة كلها، حيث عمل في المدينة كبار حاخامات اليهود ودفنوا فيها، ومنهم و”رابي عكيفا” وموسى بن ميمون (الرامبام) الذي توفي في مصر ودفن في طبريا عملا بوصيته. وفي عهد الصليبيين كانت طبريا عاصمة إمارة الجليل الصليبية، ثم أصابها الخراب بعد معركة حطين عام 1187، لتصبح في عهد المماليك وبداية العهد العثماني قرية صغيرة.

ومن نقاط الاستقطاب في المدينة ينابيعها الساخنة التي تنبع في باطن الأرض وتبلغ حرارتها مياهها 60 درجة مئوية، ثم تصل إلى برك وحمامات صحية وحمامات طهارة، حيث يتم تبريدها لتنخفض حرارتها إلى ما بين 37-38 درجة. ومن المستفيدين منها طبيا المصابون بالروماتيزم وأمراض الجهاز العصبي والأمراض الجلدية، لكون مياهها غنية بمختلف الأملاح، وقد عرفت بفوائدها الطبية منذ العصور القديمة. وتفيد النصوص اليهودية القديمة بأن الحاخام شمعون بار يوحاي وابنه واللذين ظلا يختفيان في مغارة في قرية البقيعة لمدة 13 سنة توجها إلى حمامات طبريا للاستشفاء من مرض ألمّ بهما خلال إقامتهما الطولية في إحدى المغارات.

وفي عام 1960 اكتشف البروفسور موشيه دوتان الباحث في جامعة حيفا الكنيس الواقع داخل الحديقة الوطنية، وكان يضم فعلا كشف ثلاثة كنس مقام بعضها فوق بعض ومؤرخة في فترة ما بين القرن الثالث والقرن الثامن، ما يدل على إقامة اليهود في المنطقة حتى ذلك العهد. وتبقت من مبنى الكنيس الأوسط أرضية فسيفسائية فاخرة، وهي أقدم أرضية من هذا النوع تم اكتشافها في كنس البلاد، حيث تتوسطها دائرة الأبراج، أسوة بأرضية كنيس بيت ألفا، وتظهر في جزئها الجنوبي رسوم للخزانة المقدسة (خزانة أسفار التوراة) وشمعدانان سباعيان (الشمعدان السباعي – المينوراه – يعتبر من أشهر الرموز اليهودية، وهو أيضا من مكونات شعار دولة إسرائيل) وبوق وحزمة من سعف النخيل وأترنج وصفصاف وآس، وهي من رموز عيد المظلة اليهودي. وتم الكشف عن بقايا أخرى للمدينة القديمة حول الكنيس، بما فيها قطع من سور المدينة وأبراج الحراسة.

حمام سليمان. حقوق التصوير: Ori~, via Wikimedia Commons

وفي الحديقة أيضا مبنى عرف باسم حمام سليمان شيده سنة 1780 والي عكا أحمد باشا الجزار مستخدما حجر البازلت. وقد سمي باسم سليمان لأن التقاليد الإسلامية تفيد بأن الملك سليمان أسكن مجموعة من الجنيين في جوف الأرض وأمرهم بتسخين المياه.

حقوق الصورة البارزة: Bukvoed [CC BY 3.0], via Wikimedia Commons

تعليقات