“دهّان” و”معلّم” و”ترجمان”: ما هي أصول أسماء العائلات اليهودية؟

كان اليهود قد وصلوا إلى أرض إسرائيل من شتى أرجاء المعمورة في الشتات خلال موجات عديدة، حيث كانوا يتميزون باختلاف وتنوّع جذورهم اللغوية والحضارية والتاريخية. وتم مؤخراً نشر دراسة شاملة حول جذور أسماء العائلات اليهودية سعياً لتنظيم حالة “الفوضى” السائدة في تواريخ العائلات المختلفة

بدأ الكثير من الإسرائيليين التحري عن جذورهم الإسبانية وسبر أغوار أسماء عائلاتهم القديمة بعد أن كانت الحكومة الإسبانية قد قررت إفساح المجال أمام ذرية اليهود الذين تم ترحيلهم من إسبانيا (في أواخر القرن الـ15 للميلاد) للحصول على جواز سفر إسباني دون أن يُضطروا إلى التخلي عن جواز السفر الإسرائيلي. وبالتالي بدأ إسرائيليون آخرون رحلة البحث عن جذور أسماء عائلاتهم. وكان من أبرز هؤلاء المواطن أرييه بالسيانو الذي جعله حب الاستطلاع يستكشف قضية أسماء العائلات. وقال بلاسيانو إن رحلته البحثية جعلته “يكتشف عالماً كاملاً رائعاً”. وأضاف أن عائلته تنحدر أصلاً من مدينة فالنسيا الإسبانية، بحيث يعكس اسم العائلة اسم المدينة بصيغة تنطبق على عائلات يهودية كانت قد خرجت من مدن إسبانية أخرى مثل عائلة طوليدانو (من مدينة طوليدو أو طليطلة بالعربية) وعائلة مارتسيانو (من مدينة مُرسية). وهناك اعتقاد يقول إن زيادة الحرفيْن “نو” لأسماء العائلات المنتسبة أصلاً إلى المدن الإسبانية تهدف إلى إيصال الرسالة القائلة “إننا لن نعود إلى هناك” عقب ترحيل يهود إسبانيا الآنف الذكر. وأفضت الدراسة المذكورة إلى أن قضية أسماء العائلات حديثة العهد نسبياً على اعتبار أن معظم اليهود لم تكن لديهم أسماء عائلات على الإطلاق حتى ما قبل 500 عام.

ويشار إلى أن اللجوء إلى استخدام أسماء العائلات لدى اليهود قد لوحِظ بداية في بعض الدول (فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وشمال إفريقيا) خلال القرن الـ10 للميلاد، بينما لم يُشرع في استخدام أسماء العائلات لدى يهود وسط أوروبا وشرقها إلا في القرن الـ16، على أن هذه الأسماء كانت تقتصر أساساً على العائلات الميسورة من الطبقات العليا للمجتمع، إذ كان اعتماد اسم العائلة يوحي بحد ذاته برقي منزلة العائلة. ولم يبدأ معظم اليهود باعتماد أسماء عائلات لهم إلا في القرن الـ18 حيث تم ذلك، بين أمور أخرى، بسبب مطالب السلطات في بعض الدول.

وبموجب الدراسة التي وضعها بالسيانو فإن أسماء العائلات اليهودية تنقسم إلى عدة أنواع وهي كالآتي:

1. الأسماء المشتقة من اسم الوالد: إذ قرر العديد من اليهود أن يطلقوا على عائلاتهم أسماء أجدادهم الأوائل، على أن بعضهم لم يستنسخوا هذه الأسماء بصيغتها الأصلية بل أضافوا إليها بعض الحروف إما السوابق (في مقدم الكلمة) أو اللواحق (في مؤخر الكلمة) الأمر الذي سمح لليهود بالحفاظ على تراث أجدادهم إلى جانب الاندماج بالمجتمعات غير اليهودية التي كانوا يختلطون بأبنائها. وكانت لواحق أسماء العائلات اليهودية تختلف باختلاف اللغات المتداولة عند اليهود وأماكن سكناهم حيث كان من أبرزها اللاحقة “إيتش” أو “فيتش” في روسيا (مثال: “بركوفيتش” = ابن بركو) واللاحقة “زادة” أو “يان” في إيران (“يوسفزادة” = ابن يوسف؛ “دافيديان” = ابن دافيد) واللاحقة “يوف” في بخارى (“سمحايوف” = ابن سمحا).

2. الأسماء المشتقة من المهنة: إذ كان هناك من قرروا تحديد اسم عائلتهم على أساس المهنة التي كان أبناء العائلة يمارسونها. ومن الأمثلة الدالة على هذا التوجه والمشتقة أصلاً من المفردات العربية: تُرجمان (مُترجم) ونقاش ودباح ومعلم وحداد / حديدة.

3. الأسماء المشتقة من الصفات الشخصية والخصائص البدنية: جرى في بعض الحالات أن اليهود الذين لم يسارعوا إلى تبني أسماء لعائلاتهم كان محيطهم الاجتماعي قد سبقهم إلى إلصاق أسماء العائلة القائمة على الخصائص البدنية أو الصفات بهم. ومن نماذج هذا المنحى كل من طويل وشطريت (أي حكيم أو شاطر) وأبو العافية.

4. الأسماء المرتبطة بالمناطق الجغرافية: كان اليهود على مدى قرون بحالة من الترحال والتجوال إما هرباً من الاضطهاد أو بحثاً عن الأرزاق، ومن هنا انطلقت بعض أسماء العائلات التي تنسب المرء إلى مكان سكن عائلته. ومن الأمثلة على ذلك كل من دماري (من مدينة ذمار اليمنية) وفرشافسكي (من وارسو البولندية) وألفاسي (من فاس المغربية) وبرزاني (من برزان الكردستانية) وبن شوشان (من شوشان أو شوش الإيرانية).

5. الأسماء المشتقة من الأحرف الأولى أو الأسماء القائمة على تغيير ترتيب الحروف: كان اليهود يلجأون إلى استخدام هذا النمط من أسماء العائلة من باب التستّر نوعاً ما على أصولهم اليهودية وتفادي النزاعات مع غير اليهود. ومن الأسماء التي صيغت بهذه الطريقة كل من كاتس (أي “كوهين تسيدق” بالعبرية أو “كاهن العدالة” بالعربية) وشازار (اختصاراً لـ شلومو زلمان روباشوف) وفيل (أي “ليفي” مقلوبة).

6. الأسماء المشتقة من الطبيعة والأجسام: كانت هذه الأسماء منتشرة لدى بعض اليهود الذين كانوا يقطنون بلاد الأشكناز (أي ألمانيا حالياً) ومنها على سبيل المثال: روزنتال (مرج الورود) وأبلبويم (شجرة التفاح).

ويمثل اليهود المنحدرون من أصول أثيوبية حالة خاصة إذ لم يكن من المقبول في ذلك البلد استخدام أسماء العائلة على الإطلاق فيما كان أي شخص يحمل أيضاً، إلى جانب اسمه الشخصي، اسم والده ثم اسم جده (علماً بأن هذا النظام كان سائداً لدى اليهود في عصور التوراة القديمة). غير أن وزارة الداخلية طالبت اليهود الأثيوبيين لدى وصولهم إلى البلاد باستخدام أسماء العائلة وعليه قرر معظمهم تحويل أسماء الأجداد إلى أسماء عائلاتهم.

تعليقات