قرية الخوالد – مفخرة البدو في إسرائيل

المجتمع البدوي يحتضن البلد الذي احتضنه .هذا ما يتبين من مشوار سياحي قام به رحالة أمريكي يزور إسرائيل ويتعرف عن كثب على حقائق الأمور

تتمة  لجولتنا في شمال إسرائيل، قمت في 27 أيار/مايو بزيارة قرية الخوالد البدوية وكان مرشدي حسن خوالد. معظم سكان القرية يحملون اسم القرية كاسم عائلتهم أو صيغة مختلفة لاسم القرية، مثل اول دبلوماسي بدوي إسرائيلي إسماعيل خالدي، ابن القرية. تقع قرية الخوالد إلى الشرق من مدينة حيفا في منطقة الجليل.

البدو هم مسلمون عرب لهم حضارة مميزة. يعيش معظم البدو الإسرائيليين في جنوب البلاد في منطقة النقب، لكن لهم حضور كبير في الجليل. البدو الإسرائيليون غير ملزمين بالخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي، لكن كثيرون منهم يتطوعون للخدمة. لقد حقق البدو نجاحاً كبيراً في جيش الدفاع الإسرائيلي، ويشتهرون على وجه الخصوص كقصاصي الأثر على الحدود.

شرح لي حسن كم كان ممتناً لكونه بدوياً في إسرائيل، حيث سُنحت له فرص كبيرة ما كانت لتتوفر له في مكان آخر. يتطوع العديد من  قريته في جيش الدفاع الإسرائيلي، بما فيهم جنود في الخدمة النظامية أو في الشرطة. خدم حسان أربع سنوات في جيش الدفاع الإسرائيلي، بما فيها في معبر فيلادلفي الواقع على الحدود مع مصر في غزة قبل انسحاب إسرائيل.

إذا عُرف السب، بطل العجب

شرح حسن أن البيت الذي ولد وترعرع فيه، وهو في الواقع أشبه بتخشيبة صغيرة وخيمة، قد تم هدمه بموجب أمر هدم، لأنه لم يقع في نطاق حدود مخطط البناء في القرية. لكنهم دفعوا لأمه مبلغاً من المال لكي تغادره، وستبني بيتاً بمحاذاة بيت حسن الرحب الجميل.

دعانا حسن إلى غداء رائع في بيته، ولحسن الحظ قدم لنا الطعام على مائدة على “الطريقة الأمريكية” وليس على الأرض كما على الطريقة البدوية. وبينما كنا نأكل توقف عندنا رئيس المجلس الإقليمي الذي يسكن في الكيبوتس. وقال لنا حسان ان المجلس الإقليمي ساعد قرية الخوالد في حل مشاكل التخطيط والبناء وان القرية تقيم علاقات ممتازة مع الكيبوتسات المجاورة.

يقول حسن أن كان هناك ما يشبه ثورة بناء في أوساط جيل الشباب في الخوالد، على حد تعبيره، فإن العقلية السائدة هي بناء أكبر البيوت والاهتمام بالتفاصيل النهائية فيما بعد. ها هو أحد الأمثلة على “بيت” على الطراز القديم بمحاذاة بيت ضخم بناه أبناء الأجيال الشابة.

لقد اتخذت بعض المجموعات قرية الخوالد مثالاً على التمييز ضد العرب بسبب أوامر الهدم التي تقع خارج مخطط بناء القرية. ونشرت مجلة اليسار المتطرف 972 عن الخوالد مقال مصور،عنوانه : بدو الجليل يواجهون هدم البيوت

المفاوضات لكسب المزيد

سألت حسان عن هذا الأمر وتبين أن البيت الظاهر في الصورة هو بيت أمه، وهو البيت الذي دفعت الحكومة لأمه مبلغاً مالياً لتغادره. ويقول حسان في ما يكتبه:

نعم، نعم إنها أسرتي.إنه عمي علي وأسرته. لقد تمت كتابة هذا المقال في البداية. والآن تغير كل شيء

ولدينا اتفاقية. لقد تمت كتابة المقالة لكسب بعض الوقت ولمحاولة الحصول على المزيد بواسطة أسرة علي …

الصورة الأولى هي صورة بيت أمي ….

والآن تدبرت كل الأمور ….

إذن فإن المقال في مجلة 972 لا يقدم لنا الحكاية الكاملة التي انتهت على نحو حسن. يبدو هذا الأمر مألوفاً في بروفيلات مجموعات الأقليات في إسرائيل – يتم إبراز الأمور السيئة وليس الجيدة.

لا شك بأن هناك مشكلة في عدم تخصيص الميزانيات لمجتمعات الأقليات، وخاصة “القرى غير المعترف بها”. لكن الوضع يتحسن على الأقل في قرية الخوالد. مشكلة شق الطريق لقرية الخوالد قيد الحل بحسب ما يقول حسان، وبمساعدة المجلس الإقليمي.

764403737_fdd7d1acc6_o

فليكر، ariwriter

مدرسة حديثة الطراز

أخذنا حسن لزيارة المدرسة الابتدائية المحلية التي تدرس فيها ابنته. تخدم هذه المدرسة قرية الخوالد وقرية راس علي البدوية القريبة. المدرسة جديدة ومبنية على الطراز الحديث. ويشرح حسان بان هذا الأمر بعكس الدعم الحكومي المتزايد للقرية، وهو أمر لم يكن موجودا من ذي قبل. وفي قرية بدوية شمالية أخرى، فقد أدى تحسين تجاوب الحكومة مع مشاكل التخطيط إلى حصول حزب الليكود (نتانياهو) على 76% من أصوات الناخبين في القرية.

والتقينا بمدير المدرسة، وهو بدوي وقف على رأس مشروع لجعل المجلس الإقليمي يخصص الميزانيات التي ساعدت في الإشراف على البناء. لقد سُمح لنا بتصوير أحد الصفوف أثناء الدرس. وقد طغى الافتتان والابتسامات على وجوه الأطفال لرؤية أمريكان يزورون صفهم.

حسان شدد على التذكير بأن الرصاصة في اللوح على الجهة الخلفية من الصف تمثل الأديان الثلاثة في إسرائيل. كذلك الأطفال يتعلمون اللغة العبرية في الصف. في نهاية المطاف، انتابني شعور بانه بينما هناك مشاكل في المجتمعات البدوية الشمالية، وبالأساس في مجال التخطيط والبناء، هناك أيضاً فخر كبير بكونهم اسرائيليون ويخدمون الدولة. وليس هناك نقص في بناء البيوت الضخمة

نشرها ويليام أ. جاكوبسون – الرابط الى المقال بالإنجليزية

الصورة الرئيسية: فليكر

تعليقات