احتفلت بسن البلوغ اليهودي بعد ان كانت متأكدة انها عربية حتى ما قبل سنتين!

إلى ما قبل سنتين لم تعرف ي. كلمة واحدة في اللغة العبرية، وكانت اللغة الوحيدة التي أتقنتها هي العربية، بل كانت موقنة بأنها هي وجميع أبناء عائلتها عرب بمعنى الكلمة، إذ لم يكن ثمة ما يدفعها إلى الشك في ذلك، حيث كانوا يعيشون في قرية عربية شمال إسرائيل كعرب عاديين.

وقبل سنتين، وكان صباحا شتويا، أيقظتها والدتها في ساعة مبكرة وهمست في أذنها وآذان إخوتها الخمسة: “انهضوا سريعا، نحن خارجون!”. وسارعوا إلى الفرار من البيت، ولم تخبرهم أمهم بالحقيقة إلا حين كانوا داخل سيارة الإنقاذ الكبيرة التابعة لجمعية “ياد لأخيم”. وقد أدهشتهم هذه الحقيقة وهزتهم، إذ قالت لهم: اعلموا أننا يهود، ولكوني أنا يهودية فأنتم يهود أيضا، وهو السبب الكامن وراء ما كنتم تتعرضون له من معاناة على امتداد السنين الماضية من جانب والدكم وأهله في القرية.

وقد تأثرت ي. وإخوتها بما سمعوا وتعاونوا مع الوالدة، إذ كانوا قد مروا طوال سنين بفترة عصيبة تستعصي على العقل من المقاساة والإذلال. وخلال الشهور السابقة لمغادرتهم القرية نشأت علاقة بين الوالدة وجمعية “ياد لأخيم”، حيث باتت تلتقي سرا بعاملة اجتماعية انتدبتها الجمعية، لينشأ برنامج الإنقاذ وينمو.

وبلغت إثارة الجانبين عند عملية الإنقاذ ذروتها، فها هي عائلة يهودية أخرى تعود إلى أحضان الشعب اليهودي. وتم نقل العائلة إلى شقة سرية مزودة بكل ما هو مطلوب من أدوات وأجهزة في بلدة غديرا، وكانت الشقة مهيأة لاحتضان عائلة كبيرة في ظروف ممتازة. وكانت الجمعية قد استعانت في استقبال العائلة بمجموعة من النساء المتدينات من سكان المدينة ليدعمن العائلة وليشعرنها بالمودة والحب. وأصبحت منظومة كبيرة من المدربين والمدربات من أعضاء الجمعية ترافق العائلة والأطفال بهدف دعم هويتهم اليهودية وتلبية احتياجاتهم النفسية.

وفي الأسبوع الماضي، احتفلت ي.، محاطة بالدعم والحب الكبيرين بعيد ميلادها الثاني عشر، وهي السن التي تدخل فيها الفتاة اليهودية فترة البلوغ من الناحية الدينية. وأعربت بفرحة كبيرة وتأثر عميق عن سعادتها لكونها أصبحت جزء من الشعب اليهودي.

وشارك في الاحتفال رئيس مجلس غديرا المحلي السيد يوئيل غمليئيل، والذي تحدث عن طفولته التي أمضاها في بيت فقير مزدحم بأفراد العائلة الكثيرين، وروى كيف أنه لم يدع ذلك يحول دون تحقيق النجاح في حياته. ونقل من أقوال كبار القادة الروحيين اليهود في العصر القديم قولهم: “أكرموا أبناء الفقراء لأنهم مصدر الحكمة والورع”.

وقال ناشطو الجمعية إن المناسبة التي خرجت عن كونها حفلة عادية تقام عادة بحضور أبناء الأسرة وحسب، كانت ثمرة تطوع أشرف أعضاء المجتمع المحلي والذين وصفوهم بعينة تمثيلية للشعب اليهودي الذي لم يستطع الوقوف موقف اللامبالاة من مثل هذه الظروف، كما قام المجلس المحلي وأصحاب المحلات التجارية المحلية وسكان البلدة ببذل كل مستطاع في أن يكون يوم بلوغها عيد ميلادها الثاني عشر يوم فرح لها بعد اكتمال عودتها وعائلتها كلها إلى أحضان الشعب اليهودي.

المصدر: “إذاعة كول حاي”

 

تعليقات