الحاخام أفراهام كوك – مؤسس الفكر الديني القومي

تعرفوا على الحاخام أفراهام يتسحاق هاكوهين كوك – مؤسس المجتمع المتدين-القومي اليهودي

أوهاد مرلين

تتناول حلقة اليوم من سلسلة “حكماؤنا” شخصية المفكر القومي والديني والفلسفي البارز، الحاخام أفراهام يتسحاق هاكوهين كوك، مؤسس المجتمع المتدين-القومي اليهودي، الذي ملك خبرة واسعة في مجال الفلسفة العصرية وآمن بدمج الفكرة الصهيونية القومية بالفكرة الدينية اليهودية

حياته

ولد كوك في لاتفيا عام 1865 لوالدين ينتميان لتيارين دينيين يهوديين مختلفين واستقى آراءه الدينية منهما وخط طريقا فكريا دينيا وسطا، تعلم في المعاهد الدينية الكبرى في أوروبا، وتعمق في مواضيع علمانية مثل الفلسفة، وتولى منصب الحاخام الرئيسي في مدينة اللاتفية وهو بعمر 30 عاما فقط، وبدأ ينشر المقالات في الصحافة اليهودية الحريدية متأثرا بصحوة الحركة الصهيونية، محاولا إقناع اليهود المتدينين بضرورة إعادة بناء الدولة اليهودية.

هاجر عام 1904 إلى أرض إسرائيل وتولى منصب الحاخام الرئيسي لمدينة يافا والبلدات اليهودية المختلفة، ودعم إقامة المدارس التي تدمج علوم الدين بالعلم، وشجع رجال الدين على التعرف على اليهود العلمانيين للتقرب منهم وتقريبهم إلى تقاليدهم وثقافتهم.

شارك عام 1914 بمؤتمر للحاخامات في سويسرا، وعلق هناك بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى، ثم انتقل إلى لندن حيث بذل جهدا كبيرا لتشجيع الاعلان عن وعد بلفور، وعاد عام 1918 إلى البلاد واستقر في أورشليم القدس حيث تولى منصب الحاخام الرئيسي للمدينة، وأقام حركة روحية باسم راية أورشليم سعت إلى دمج اليهود الحريديم والمتدينين والقوميين معا، وأسس عام 1921 الحاخامية الرئيسية لأرض إسرائيل، وفي العام 1923 أسس المعهد الديني العالي انسجاما مع إيمانه بأن أورشليم القدس ينبغي أن تكون مصدر ترويج للتوراة في العالم اليهودي، وتوفي متأثرا بمرض السرطان عام 1935.

آراؤه القومية والدينية

عاصر الحاخام كوك الحركات القومية العالمية وتأثر بها وخرج بفكره الديني والقومي الخاص به، فهو رأى ان الحركة الصهيونية اليهودية هي جزء من الخطة الإلهية لتجديد العالم وتحسينه بعد آلاف السنوات من غياب الشعب اليهودي عن منبر التاريخ، وآمن بأن النهضة القومية للشعب اليهودي من شأنها أن تؤثر إيجابا على العالم كله.

حمل كوك آراء إيجابية منفتحة ودعا لدراسة العلوم المختلفة الى جانب الدين، ورأى ان للحركة العلمانية ميزات جيدة، معتبرا إياها وسيلة إلهية لتطهير الدين من الظواهر الأولية غير الملائمة، فسمى أحد مؤلفاته باسم “الأنوار”، انسجاما مع إيمانه بأن كل ظاهرة في العالم لا تخلو من الخير الذي يحمل العالم للأفضل.

وفي هذا السياق رأى كوك أن البشرية ستعيش يوما ما بسلام دون ان يمس الواحد منها بالآخر، وقال في كتابه “رؤيا النباتية والسلام” ان على البشر أن يطمحوا إلى عدم استغلال المخلوقات الأخرى وعدم تناول اللحم، إيمانا بالخير والسلام الذي يطمح إليه الرب.

وكوك ليس وحيدا بفكره حيث يؤمن مئات الآلاف من أتباعه بالسلام والمحبة والتعددية مع التزامهم بتعاليم الدين، وهو يمثل قدوة لهم ولغيرهم من سكان إسرائيل، فلعله يشكل قدوة للآخرين في هذا العالم الذي يكتوي بنار الانغلاق والتشدد والوحشية!

حقوق الصورة البارزة: ويكيمديا

تعليقات