دور اليهود الإيجابي بالدول العربية يفجر زوبعة تطرق ابواب الرئيس السيسي

تعرض الأديب المصري يوسف زيدان الى حملات اعلامية متهمة اياه بالتطبيع مع إسرائيل لأنه تجرا على الحديث عن حقائق تاريخية جرت العادة على طمها تتعلق بالصراع بين إسرائيل والدول العربية ودور اليهود الإيجابي عموما منذ العصر الجاهلي مع جيرانهم العرب

تابع ورصد أثر تصريحات يوسف زيدان على الشارع الثقافي المصري من القاهرة – مراسل المغرد  عزت حامد

جاء النداء الذي وجهه الكاتب والاديب يوسف زيدان إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي فجر يوم الخميس الموافق 28 ديسمبر ليرفع وتيرة الأزمة التي يعاني منها زيدان اثر الإنتقادات الحادة التي تعرض لها بسبب مواقفه، تفجرت الأزمة اثر حلقة في برنامج استضافه عمرو اديب عن كتاب يتعلق بتاريخ اليهود. أكد زيدان خلالها أن جميع الحروب أو الأزمات الحالية بين العرب وإسرائيل هي مجرد حروب تم توظيفها لتحقيق أهداف سياسية، مشيرا إلى التزام إسرائيل بمعاهدة السلام وطريق السلام الذي رسمته هذه المعاهدة.

وبدأ زيدان بيانه الذي وجهه عبر صفحته بالفيس بوك بمخاطبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مباشرة، قائلا: “هذا بيان مرفوع للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قال ناطقاً باسم مصر: نحن نريد السلام في المنطقة، ونريد البناء لا الهدم”.

المثير للانتباه أن زيدان بدأ هذا البيان باقتباس من تصريحات السيسي، وهو ما يعكس رغبة في إدخال أعلى سلطة بمصر على خط هذه الأزمة التي اندلعت اثر اشارته الى سلسلة من الوقائع التاريخية التي يرفض دائما المصريون تحديدا الحديث عنها أو إثارتها.

كما أكد زيدان على التشابه الفكري والثقافي وحتى الاجتماعي بين العرب واليهود القائم منذ ايام الرسول محمد (ص)، بل إنه قال أن كلا من العرب واليهود كانوا شركاء في المعاناة السياسية لمناورات الكثير من الحكام وان الطرفين شاركوا “بتضحيات” في القدم ونالوا قسطهم من التضحيات.

ويفسر أحد المؤرخين ممن يعملون بدار الكتب للمغرد ان اشكالية ما قاله زيدان أو خطورته هو مساهمة اليهود بتضحيات من أجل ارتقاء الفكر والدول العربية.

“مثل هذه الاقاويل وقف الإعلام المصري ضدها خاصة في عهد مبارك” يقول هذا المؤرخ. ويضيف أن التاريخ المصري أغفل عن عمد الكثير من القتلى اليهود ممن سقطوا في الحروب أثناء انضمامهم ومحاربتهم مع الجيوش العربية منذ القدم.

“هناك قتلى يهود في معركة عين جالوت مثلا، والأهم هناك قتلى يهود في الحركة الوطنية المصرية وساهموا في العراق في الأحزاب السياسية والحركة الثقافية والفنية وهناك من عوقب منهم أشد العقاب، ولكن دائما كان هناك حرصا وقلما يفرض دائما عند الحديث عن اليهود طرح فكرة التشكيك وازدواجية الولاء والأهم أنهم مجرد اقلية لا قيمة لها” يقول هذا المؤرخ في حديثه للمغرد.

هدنة

من جانبه يقول أحد المحللين السياسيين المصريين ممن يعمل في إحدى الصحف القومية أن الموضوع برمته يمثل أزمة مفتعلة، مشيرا في حديثه إلى المغرد إلى أن الكثير من الأدباء يقولون ذات الكلام بل والأهم من هذا أن هناك من يمكن أن يكتب مقالات في الصحف الغربية تشير إلى هذا، إلا أن المشكلة ظهرت مع كتابة السفارة الإسرائيلية لبوست عبر صفحتها بالفيس بوك.

وأوضح هذا المحلل أن بيان السفارة الإسرائيلية كان معتدلا، وأعرب عن سعادته بوجود كاتب مصري ينبذ العنف ويؤيد السلام، وبالتالي فما الضرر. “اعتقد أن هذه أزمة مفتعلة من الاساس هدفها رغبة البعض في الظهور الإعلامي”.

حملة شعواء

من جانبها تقول إحدى المحللات السياسيات للمغرد أن الموضوع برمته تحول الى منصة للتحريض ضد زيدان كما تعاطت معه مواقع الصحف الالكترونية. مثل موقع صحيفة الدستور الذي قال من إسرائيل لـ«يوسف زيدان»: نشكركم على حسن تعاونكم معنا.

واستغلت المواقع الإخوانية هذه الأجواء فرصة لصب الزيت على النار والتحريض على زيدان، وهو ما ظهر بحسب المحللة مع مواقع هافينغتون بوست العربي أو موقع عربي 21 الاخواني.

كشف الحقيقة عن الصحافة المأجورة

وتستشهد هذه المحللة بما نشره زيدان عن حالة الصحافة في مصر مثل قوله “بعض جرائدنا المأجورة، وبعض مقدمي البرامج المكشوفين للناس منذ سنوات، يكذبون علانية بلا خجل وينشرون ما جرى تحت عناوين تطفح بالحقد والخبث”.

ونبهت هذه المحللة إلى أن زيدان كشف في بيانه كذب هذه الصحف “إن هذه الصحف تسعى إلى تأجيج حالة الكراهية وتهيئة نفوس الجهال للحرب والدمار، لمجرد أن تباع بضعة جرائد إضافية أو يحظوا ببعض المشاهدين الذين انصرفوا عن مشاهدتهم مللاً”.

الأهم من هذا أن زيدان قال في حواره مع عمرو أديب أن الحروب العربية مع إسرائيل كانت بلا معنى.

وهو تصريح في منتهى الدقة، بل وصادم وكاشف للحقيقة التي يأبي البعض ان ينظر اليها.

تتجه النية في مصر الان الى احتواء الأزمة والتهدئة بدلالة ان الصحف الورقية الصادرة صباح اليوم في مصر التي لم تتطرق إلى هذه الأزمة.

لكن تبقى تصريحات زيدان تحديا فكريا لا ترغب الكثير من القوى اليسارية المسيطرة على الحركة الفكرية سواء المصرية أو العربية خوضه الان.

تعليقات