شاعرتان إسرائيليتان على الأوراق النقدية الجديدة: تعرفوا عليهما

تحتل راحيل بلوبشتاين وليئة غولدبرغ مكانة مهمة جدا في الثقافة العبرية المتجددة في أرض إسرائيل، لذا ليس من المفاجئ أن يتقرر تخليد ذكراهما وتراثهما على الأوراق النقدية الإسرائيلية الجديدة

أوهاد مرلين

طرحت في الأسواق في مطلع هذا الأسبوع الأوراق النقدية الإسرائيلية الجديدة من فئة 20 و-100 شيكل جديد، والتي تحمل صورة الشاعرتين الإسرائيليتين الشهيرتين – ليئة غولدبرغ وراحيل. ووفقا لموقع indy100 التابع لجريدة الإندبندنت البريطانية فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط  باستثناء تركيا التي تنشر صورا للنساء على وجه الأوراق النقدية تكريما لدور النساء في بناء الثقافة الوطنية وتعد إسرائيل واحدة من مجموع 54 دولة فقط على المستوى العالمي في هذا المضمار. وتجدر الإشارة الى أن الدكتورة كارنيت فلوج تتبوأ قمة هرم البنك المركزي الإسرائيلي. وهي واحدة من مجموعة نساء اسرائيليات يشغلن مناصب عالية في المجال الإقتصادي.

وتمثل هذه فرصة ذهبية للعرف على الشاعرتين المطبوعتين على الأوراق.

راحيل – التائقة الأبدية

ولدت راحيل بلوبشتاين، والتي تعرف ب”راحيل” فقط، أو ب “راحيل هاميشوريرت” (راحيل الشاعرة)، في العام 1890 إبان حكم الامبراطورية الروسية، حيث درستت العلوم العامة واللغة العبرية من سنواتها الأولى. وفي العام 1909 قامت بزيارة لأرض إسرائيل واستقرت في البداية في مدينة رحوبوت، ثم انتقلت إلى الجليل وانضمت إلى مدرسة زراعية للسيدات على شواطئ بحيرة كينيرت الشمالية (بحيرة طبريا) حيث تأثرت كثيرا بالمناظر والناس. وأمضت راحيل في المزرعة عدة سنوات ثم انتقلت إلى فرنسا لتتعلم علوم الزراعة. وخلال فترة دراستها في فرنسا لم تتوقف عن الحلم بالعودة إلى مناظر بحيرة كنيرت الطبيعية الجذابة من خلال الاشعار التي نظمتها. وفي العام 1919 عادت إلى أرض إسرائيل وإلى كيبوتس دغانيا الواقع على شواطئ الكنيريت.

غير ان لسوء الحظ، أصيبت راحيل بمرض السل والذي كان يعتبر حينذاك مرضا فتاكا، ما أدى إلى طردها من الكيبوتس خشية من انتقال العدوى الى أعضاء الكيبوتس. وتنقلت راحيل بين أماكن مختلفة في ارض إسرائيل، بين تسفات (صفد) وأورشليم وتل أبيب، حيث أمضت معظم سنواتها الأخيرة. وخلال حياتها في المنفى استمرت بكتابة الأشعار عن شوقها والحنين إلى البيت والمناظر التي أدارت ظهرها إليها. توفيت راحيل في العام 1931 في مستشفى في مدينة تل أبيب بعيدأ عن بحيرة الكينيرت. دفنت راحيل بعد وفاتها في مقبرة كينيرت فيما اطلق اسمها على حدائق في شواطئ البحيرة إحياء لذكراها إذ لم يحالفها الحظ في الزواج والإنجاب.

ومن أشهر ما خلفته من “الشعر الحزين”:

هل تسمع صوتي، أيها البعيد عني؟

هل تسمع صوتي، أينما كنت؟

صوتٌ ينادي بشدة، صوت يبكي بسكوت،

وفوق الزمان يأمر بالتبريك.

 

إن المعمورة عظيمة وطرقها عديدة،

إنها تلتقي للحظة، ثم تنشق للأبد.

الإنسان يطلب لكن أقدامه تفشل،

لن يتمكن من إيجاد ما فقده.

 

يومي الأخير قد يقترب مني

يقترب يوم دموع الوداع

سأنتظرك حتى تطفئ حياتي

كما انتظرت راحيل ودودها

 

ضريح راحيل بلوبشتاين. تصوير: افيشاي تايخر، ويكيمديا

ليئة غولدبرغ – مؤلفة حكاية الأطفال والشعر

ولدت غولدبرغ في العام 1911 في كينكسبرغ الألمانية، وتعلمت في مدرسة عبرية محلية. وفي الجامعة درست غولدبرغ اللغات السامية، حتى هجرتها إلى أرض إسرائيل في عام 1935 لتلتحق بمجموعة خاصة من الشعراء والأدباء العبريين سعت إلى وضع ثقافة وأدب وتربية عبرية جديدة في أرض إسرائيل خلال فترة نهضة الشعب اليهودي القومية والحضارية في أرضه. وكتبت غولدبرغ في سنواتها الأولى في أرض إسرائيل أشعارا عديدة بالإضافة إلى قصص للأطفال، والتي اعتبرت من أولى القصص العبرية الجديدة. كما نشرت  في جرائد عبرية مختلفة وشغلت منصب محاضرة في الجامعة العبرية في أورشليم. وأصيبت غولدبرغ بمرض سرطان الرئة حيث توفيت في عام 1970 وهي عازب.

ومن أبرز قصصها للأطفال “شقة للإيجار”، والتي تدعو إلى التعددية وقبول الآخر ووقف العنصرية استخدمت فيها شخصيات خيالية من الحيوانات والتي تسكن جنبا إلى جنب في عمارة واحدة. ومن أشهر اشعارها التي باتت أغنية شهيرة ومسموعة (في أرض حبي)، والتي تتحدث عن حب الوطن والانتظار للمحبوب:

 

في أرض حبي نورت اللوزة

في أرض حبي تنتظر الضيف

سبع آوانس، سبع أمهات،

سبع عرائس في الباب.

 

في أرض حبي عَلَمٌ على البرج

إلى أرض حبي سيأتي الزائر

في ساعة طيبة، في ساعة مباركة

تنسّي كل حزن.

لكن – من لديه أعين نسر حتى يراه؟

ومن لديه قلب حكيم حتى يعرفه؟

من لن يخطأ ومن لن يغلط؟

من يفتح له الباب؟

 

إنني نائمة ولكن قلبي متيقظ

وإن الضيف يمر قدام بيتي

والصباح قد بهر

وفي الحوش

حجرٌ وحيد يتدحرج.

تحتل هاتان الشاعرتان مكانة مهمة جدا في الثقافة العبرية المتجددة في أرض إسرائيل، لذا ليس من المفاجئ أن يتقرر تخليد ذكراهما وتراثهما على الأوراق النقدية الإسرائيلية الجديدة.

في الصورة البارزة: راحيل الشاعرة وليئة غولدبرغ، حقوق التصوير: ويكيمديا، درور أفي وانا ريفقين بريك

تعليقات