إعتناق اليهودية – عملية تحتاج الصبر والعزيمة

تختلف الديانة اليهودية عن غيرها من الديانات السماوية باعتبارها ديانة مغلقة غير تبشيرية وتشترط الديانة اليهودية من الراغبين بإعتناقها الإيمان الصادق والقبول التام بجميع الفرائض واجتياز مراحل عدة

حصري لموقع المغرد من سمادار العاني

يتساءل الكثيرون لماذا يتطلب إعتناق اليهودية مجهودا كبيرا يستغرق وقتا طويلا، في حين يعتبر إعتناق الإسلام أو المسيحية عملية سهلة لا تتطلب أي شروط وإمتحانات مسبقة؟

خلافا للرؤية الإسلامية والمسيحية التي ترى الدخول إلى الديانة خطوة أولى وتعتبر القبول بالعقيدة   خطوة لاحقة تتحقق مع مرور الوقت، تشترط الديانة اليهودية القبول التام بالفرائض الدينية قبل الإلتحاق التام بالديانة اليهودية وبالشعب اليهودي. كما تمتلك الشريعة اليهودية نظرة حذرة إزاء كل من يريد إعتناق الدين اليهودي، خشيةً أن تكون هذه الخطوة من باب المصلحة الشخصية، وليس من باب الإيمان الصادق والتضامن مع الأُسس الدينية.

قد يقول قائل: كل من يعتقد أنّ عقيدته هي الطريق الصواب يسعى لنشرها بين  أبناء البشر، فلماذا تضع الديانة اليهودية عراقيل أمام من يريد إعتناقها؟

“نحن شعب صغير وسنبقى شعبا صغيرا حسب ما ورد في الآية: “لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ، لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوب”. (التثنية 7،7) – هذا ما قاله الحاخام ي. حازان لموقع “المغرد”.

وأضاف: “إنّ الرؤية اليهودية تجاه البشرية مختلفة تماما عن رؤية الإسلام والمسيحية التي تسعى إلى جذب أكبر عدد ممكن من المؤمنين لمتابعة ما تراه الطريق الصواب. النظرة اليهودية ترى البشرية جسما كبيرا مليئا بالأجزاء والمكوّنات، ولكل جزء دور خاص به. مثلما الجسد لا يتكون من جزء واحد، البشرية أيضا مكوّنة من تيارات وأمم، وكل أمة في العالم تقوم بالدور الخاص بها. من هذا المنطلق لا تحتاج الأمم أن تشبه بعضها البعض”.

عدم التشجيع على إعتناق اليهودية

ترغب الديانة اليهودية بإنتشار الإيمان بالله بين جميع أبناء البشر، ولكن ليس بهدف إعتناق الدين اليهودي، بل تطبيقا لمبدأ نبذ الوثنية، الذي فرضه الرب على البشرية منذ عهد سيّدنا نوح.  وتلزم الديانة اليهودية غير اليهود بشرائع نوح السبع وعلى رأسها حظر الوثينة وعدم إرتكاب جرائم القتل، السرقة والإنحلال الجنسي.
من هذا المنطلق لا تشجع الديانة اليهودية غير اليهود على إعتناقها، بل تضع أمامهم عراقيل للتأكد من صدق نواياهم.

فهناك نساء تريد إعتناق اليهودية بغرض الزواج مع رجل يهودي لأنّ دين الأولاد سيتقرر حسب الدين الذي تتبعه الأم، وهناك من يريد إعتناق اليهودية بهدف الحصول على الجنسية الإسرائيلية. ويشرح حازان هذه النقطة بالذات بالقول:
في الوقت الذي كان معظم اليهود يعيشون في الشتات بجوار غير اليهود، كان عدد الراغبين بإعتناق اليهودية قليلا جدا، في حين يوجد اليوم الكثير الذين يطلبون إعتناق اليهودية. ويتساءل حازان: هل هذه الطلبات التي نشهدها اليوم خالية من إعتبارات إقتصادية، خصوصا في ضوء التحسن الدائم التي تشهده إسرائيل على هذا الصعيد؟؟
لذلك، يؤكد حازان: “من يقوم بإعتناق اليهودية وينجح في كل المراحل هم أشخاص كانوا دائما يشعرون أنّهم لا يتواجدون في مكانهم الصحيح، أيّ في المكان الذي ينسجم مع ميول قلبهم”.

عملية الإعتناق – ليس فعل معيّن وحسب

على نقيض الدخول إلى الحياة المسيحية بإجراء مراسم التعميد، واكتفاء الإسلام بقول الشهادة ليُصبح الشخص مسلما، يتطلب إعتناق اليهودية عملية تحضير على الصعيدين النفسي والتعليمي.
بطبيعة الحال يحتاج كل تغيير إلى وقت وهو لا يحدث بين ليلة وضحاها، ولهذا السبب تستغرق عملية إعتناق اليهودية قرابة سنة، يتم خلالها تعليم أركان الدين اليهودي وشرائعه وأحكامه والتعرف على الأعياد والتقاليد اليهودية بشكل فاعل وعملي. وخلال هذه الفترة يتم إختبار جدية الشخص ومثابرته، والتزامه وقناعته وبناء على هذه المعطيات تقرر المرجعيات الدينية عن قبوله أو عدم قبوله في الديانة اليهودية.

يصل عدد معتنقي الدين اليهودي إلى 1800 أشخاص في السنة، معظمهم ذوي الجذور اليهودية. في المقابل، قرابة 50% من الطالبين إعتناق اليهودية لم ينجحوا بإكمال هذه المسيرة نظرا للصعوبات المرافقة لها.
كما توجد خلافات بين التيارات اليهودية فيما يتعلق بمضمون عملية إعتناق الدين والمدة الزمنية المطلوبة من أجل ذلك. ويعتقد أتباع التيارين المحافظ والإصلاحي أنّ عملية إعتناق اليهودية يجب أن تتركز على الهوية اليهودية والإنتماء للشعب اليهودي، وأن تُعطي أقلّ أهمية للمواضيع المتعلقة بالشريعة والفرائض. رغم هذا الإختلاف تتم عملية إعتناق اليهودية حسب مقاربة التيار الأُرثودكسي، وهي المقاربة الوحيدة التي تحظى بإعتراف المؤسسات الدينية في البلاد.

تعليقات