حقائق قد يجهلها العرب عن الحركة الصهيونية

جولة قصيرة عبر الفضاء الإلكتروني والإعلام المطبوع تكشف لنا عن العديد من الأساطير الخرافية عن الحركة الصهيونية – فتنسب لها مؤامرات عالمية ومجموعات سرية وطموحات غير واقعية وحتى حقائق تاريخية مشوهة. إليكم هذه الحقائق الهامة

حصري الموقع المغرد/أوهاد مرلين

أصول الحركة الصهيونية

العديد من المواقع الإلكترونية تحاول أن تربط بين الحركة الصهيونية والمحرقة – الهولوكوست، مدعين بأن العالم قد أعطى دولة لليهود فقط بسبب تعرضه للتشريد والتهجير والقتل الجماعي والمجازر القاسية خلال الهولوكوست. لكن الحقيقة أن الحركة الصهيونية قد قامت عشرات السنوات قبل ذلك – إن الكونغرس الصهيوني الأول انعقد في العام 1897، بل وإن نشطاءها الأوائل كانوا قد باشروا عملهم في سيتينيات القرن الـ19، أي 75عاما قبل الحرب العالمية الثانية، على أسس وضعها أعضاء حركة “الحب لصهيون” والتي قد تأسست عشرات السنوات قبل ذلك.

سميت الحركة على اسم جبل صهيون الواقع في أورشليم وعلى اسم “العودة لصهيون” – أي حركة عودة بني إسرائيل من بابل وفارس إلى أرض إسرائيل في القرن السادس قبل الميلاد. وتناول نشطاء الحركة الصهيونية مختلف المواضيع، منها السياسية بقيادة مفكر الدولة اليهودية – بنيامين زئيف هرتسل، إضافة إلى موضوع الصحوة الروحانية والأدبية بقيادة المفكر آشير تسفي غرينبرغ. وكانت مجموعة النشطاء قد اتفقت على واجب إيجاد حل للشعب اليهودي المتشتت في كل العالم تجسيدا للنبوءة التوراتية بدولة قومية على أرض أجداده هي أرض إسرائيل.

كذبة من النيل الى الفرات

وبالرغم من الخرافات التي تتردد على الإنترنت، من إن الحركة الصهيونية تخطط لتشريد العرب الذين عاشوا في الأرض المقدسة، فإننا نرى الدليل القاطع في كتاب مؤسس الحركة هرتسل من القرن الـ19 – “دولة اليهود” والذي يروي فيه عن التعايش السلمي بين اليهود والعرب في الدولة الجديدة، بلا تشريد وبلا حرب.

والجدير بالذكر أن خلافا لما يتم ترويجه في العالم العربي من تطلع إسرائيل الى إقامة دولة من النيل الى الفرات فإن الحقيقة تشهد على غير ذلك.  خلافا للرفض العربي لقرار التقسيم رقم 181 ، رحب الجانب اليهودي بالقرار الأممي عام 1947 بإقامة دولتين لليهود وللعرب على أرض إسرائيل التاريخية. وحظى ذلك القرار بإجماع شبه عالمي من الشرق والغرب.

الصهيونية لها جذور تاريخية

ولا شك أن للحركة الصهيونية جذور تاريخية قاطعة كما تشهد على ذلك  كثرة المكتشفات الأثرية التي عثر عليها في البلاد بالعبرية. كما تشهد الكتب السماوية الثلاث على سكن بني إسرائيل في أرض الميعاد – ومنها آيات قرآنية، كما اعترف العديد من المفكرين الإسلاميين بأن أرض إسرائيل قد كتبت لبني إسرائيل.

وما على الجانب العربي أن يفهمه أن أرض إسرائيل منقوشة في قلب الشعب اليهودي – منذ قرون طويلة، بعد أن أفسدوا الأرض مرتين، مثل ما جاء في القرآن الكريم. وكانت أرض إسرائيل وعاصمتها أورشليم قبلة الشعب اليهودي الوحيدة منذ آلاف السنوات، ورغم كل التحديات والاضطهاد تمكن هذا الشعب من العودة الى أرضه.

الصهيونية مصدر الهام للشعوب العربية

المميز في هذه الحركة أنها نجحت في جمع شتات يهود العالم وتوحيد كلمتهم وهي من أنجح الحركات الوطنية، ما دفع مفكرون عرب إلى الغور في كنفها لاكتشاف مصدر قوتها وإمكانية تطبيقها على الحركات الوطنية العربية.

هل تتعارض الصهيونية مع فكرة السلام؟

إن الجانب اليهودي برمته وعلى اختلاف أطيافه يرغب بالتعايش والحوار وحسن الجوار والدليل على ذلك وجود مئات الحركات والنشاطات والفعاليات المدنية في إسرائيل لأجل السلام، ناهيك عن سياسة إسرائيل كدولة تجاه السلام – من التوقيع على معاهدات سلام والمفاوضات المتكررة مع الجانب الفلسطيني.

لكن في الوقت الذي تطور فيه إسرائيل نفسها كدولة متقدمة متعلمة منفتحة، فإن الجانب الثاني وللأسف الشديد يكرس الكراهية والعنصرية والعنف ضد الشعب اليهودي أينما كان، عبر جهاز التعليم ومن خلال سياسة مكافأة الإرهابيين وعوائلهم، ما يبعد السلام .

نحن في إسرائيل ننتظر مجيء جيل جديد من الفلسطينيين الأبطال والذين يجرؤون على تربية أبنائهم على قيم التعايش والتسامح والتعددية، بدلا من العنف ونفي حق الغير على الوجود وإنكار سردية تاريخية عميقة تعود للشعب الجار.

حقوق الصورة البارزة: وزارة الخارجية الإسرائيلية

تعليقات