“شخصية من تاريخنا” : زئيف جابوتينسكي – مؤسس اليمين الليبرالي الإسرائيلي

ندعوكم إلى حلقة جديدة من سلسلة “شخصية من تاريخنا”، التي تتناول شخصية زئيف جابوتينسكي، مؤسس اليمين السياسي الإسرائيلي، وأحد أبرز الشخصيات السياسية اليهودية في فترة ما قبل تأسيس دولة إسرائيل

أوهاد مرلين

ولد جابوتينسكي عام 1880 في مدينة أوديسا الأوكرانية، وتأثر بالحركة الفكرية والثقافية والسياسية النشطة فيها، وتعلم عددا من اللغات الأجنبية كالروسية والإنجليزية والألمانية والفرنسية واليونانية وأبدى اهتماما باللغة العبرية التي شكلت عنصرا أساسيا في هويته اليهودية، ما فتح أمامه آفاقا ثقافية واسعة، فما ان بلغ سن الخامسة عشرة حتى عمل صحفيا في صحيفة روسية.

درس جابوتينسكي القانون في سويسرا وثم انتقل إلى إيطاليا التي عاش فيها وعندما بلغ سن الثالثة والعشرين ذهب إلى مدينة كيشينيف في الامبراطورية الروسية لتغطية أحداث مذبحة كيشيناو، حيث ذبح السكان المحليون المعادون للسامية نحو خمسين يهوديا واغتصبوا المئات، فهز ذلك المشهد الرهيب جابوتينسكي، واقتنع بضرورة العمل لتأسيس دولة يهودية.

وفي نفس العام شارك بالكونغرس الصهيوني السادس والتقى بهرتسل، الأب الروحي للدولة اليهودية، وفي عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى التقى في الإسكندرية باليهود الذين طردتهم السلطات العثمانية من أرض إسرائيل، ودعم حينها اقامة “الكتيبة العبرية” التي خدمت في صفوف الجيش البريطاني وساعدت البريطانيين في محاربة العثمانيين.

وعندما بلغ سن الأربعين هاجر إلى أورشليم القدس وتولى منصب قائد حركة الدفاع اليهودية الهاغانا، فاعتقله البريطانيون وحاكموه، وبعد سنة واحدة تم انتخابه لإدارة الهستدروت التي مثلت نوعا من السلطة المسؤولة عن شؤون اليهود في أرض إسرائيل، وعندما بلغ سن الثالثة والأربعين أسس الحركة الشبابية “بيتار” ثم أقام حزب الصهيونية التصحيحية المعارض للمؤسسات القومية اليسارية.

وفي عام 1931 فاز اليساريون بالانتخابات الداخلية في الكونغرس الصهيوني ما زاد من العداوة بين اليسار واليمين، وجرت محاولة لتسوية الأمور بين قائد اليسار بن غوريون وجابوتينسكي لكن المحاولة فشلت، وتوفي جابوتينسكي عام 1940 في الولايات المتحدة خلال مشاركته بمعسكر صيفي للشبيبة اليهودية.

أفكاره وآراءه

كان جابوتينسكي من أبرز المفكرين الليبراليين في مجال حقوق الإنسان والمواطن وشجع الديمقراطية والحرية، وقال في إحدى كتاباته: “إن الإنسان ولد ليكون حرا… والديمقراطية تعني الحرية ولا ديمقراطية بدون ضمان الحرية الشخصية”.

وفي إطار افكاره السياسية اليمينية عارض جابوتينسكي دمج الأيديولوجيات الأجنبية بالصهيونية فعارض تأليه العمال لدى الحركات اليسارية وأكد على وجوب بناء جيل جديد مدرب ومؤهل من المواطنين اليهود الذين يتطلعون إلى النهضة الوطنية والقومية.

كتب جابوتينسكي مسرحية باسم “شمشون” على اسم القائد العسكري والروحي لبني إسرائيل، وعرض فيها أفكاره بالنسبة للنهضة القومية في أرض إسرائيل، كما وتنبأ فيها بعدم تقبل الشعوب المجاورة لعودة اليهود إلى أرض الميعاد، لذا تمسك بفكرة “الجدار الحديدي”، التي ترى أن الدولة اليهودية الجديدة يجب أن تملك القدرة على ردع أعدائها، وهي الفكرة السائدة في إسرائيل إلى أيامنا.

يمثل جابوتينسكي بأعماله وبأفكاره الليبرالية الديمقراطية والأمنية، قدوة لقائد يهتم بشعبه ويكافح لأجل تطبيق آرائه، ولذا سيبقى من أبرز الشخصيات المؤثرة والمحبوبة في الساحة السياسية الإسرائيلية.

حقوق الصورة البارزة: ويكيبديا

تعليقات