عيد الحب والأعراس في الديانة اليهودية

أغرب ما قد تسمع  عنه ان اليهودية كانت تسمح بالزواج من عدة نساء حتى القرن الحادي عشر . كما ان طقوس الحناء لا تزال جزءا من المشهد الإحتفالي ! اكتشف المزيد من الشبه بين تقاليد الزواج في اليهودية والإسلام 

“لم يكن هناك أيام سعيدة لبني إسرائيل مثل… الخامس عشر من آف، والذي كانت فيه فتيات إسرائيل تخرجن بالملابس البيضاء…  وترقصن في الكروم…”
– الحاخام شمعون بن جملئيل، القرن الثاني الميلادي.

يمثل الخامس عشر من شهر آف العبري يوم خير وبركة. فحسب التقليد اليهودي، في هذا التاريخ تم تسجيل أحداث سعيدة عديدة على مر العصور، بما فيها:

  • نهاية ضربة الوباء الإلهية التي أسفرت عن موت “جيل الصحراء” أي اولئك السلف من بني اسرائيل الذين لم يرغبوا بالدخول الى أرض كنعان وخطئوا.
  • إلغاء تحريم التزوج من بنات سبط بنيامين بعد الحرب الأهلية التي سادت بين أسباط بني إسرائيل في فترة القضاة.
  • إعادة السماح لأبناء مملكة إسرائيل بالحاج في أورشليم بعد عقود من الحظر الذي فرضه اول ملك للمملكة الإسرائيلية يرفعام.
  • رقص فتيات بني إسرائيل في الكروم بالملابس البيضاء تمهيدا لوساطة الزواج.

وعصريا يعتبر الخامس عشر من آف “عيد الحب” اليهودي، ويحتفل فيه المحبون كما يستغل العديد الفرصة لإحياء حفلات الزواج في هذه المناسبة .
وننتهز هذه الفرصة لعرض عادات وتقاليد الأعراس اليهودية في المجتمعات المتدينة .

PikiWiki_Israel_38202_Wedding_at_Sunrise_in_front_of_the_Temple_Mount

حقوق التصوير: صاحي دفيرا، بيكيويكي

الزوجية

في عصرنا هذا ،يتعرف الزوجان على بعضهما البعض بوساطة تقوم بتنظيمها خاطبة مهنية تحدد مواعيد لقاءات بناءً على التواصيف التي يبحث عنها كل جانب، كما متعارف عليه في العديد من المجتمعات ومنها الشرقية. وطريقة التعارف هذه غير مشروطة بفترة زمنية محددة كما انه ليس هناك عمر معين للزفاف لكن بطبيعة الحال تميل المجتمعات الدينية الى الزواج المبكر ما يفوق المتعارف عليه في المجتمعات العلمانية.

العزوبية

ووفقا لبيانات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل لعام 2013، فإن متوسط عمر الزواج في المجتمع اليهودي هو 28 عاما عند الرجال و26 عاما عند النساء. كما أن معدل العزوبية عند الرجال تبلغ  65% وتتراوح اعمارهم بين 25-29  مقابل نسبة 50% لدى الجنس اللطيف.

إضافة لذلك يحرم القانون الإسرائيلي الزواج دون عمر 17، أما بين أعمار 17-18 يلزم القانون الحصول على موافقة الوالدين على ذلك.

الزواج انطلق من تعدد النساء

في الماضي سمحت الديانة اليهودية للرجل بالتزوج من عدد من النساء مثل الإسلام، كما ذكر في الكتاب المقدس أن سيدنا ابراهيم تزوج من 3 نساء وسيدنا يعقوب من 4 والملك داود من 6 والخ. لكن القرن الـ11 شهد ثورة فكرية لتنظيم العلاقات بين الرجل والنساء سميت ب”تحريم الحاخام جرشون”. وشمل هذا التحريم والذي وضعه القائد اليهودي الحاخام جرشون مئور هاغولاه، عدة مواضيع أهمها حظر التزوج من أكثر من مرأة واحدة، تعبيرا عن أهمية العلاقة بين الرجل والمرأة وبغية تحسين قدرة الرجل على التعاطي مع زوجته باحترام وبشكل شخصي حصري. وعلى مر العصور التزمت جميع الجاليات اليهودية بهذا التحريم.

من الخطوبة الى الحناء

بعد فترة غير محدودة من التعارف، وفي حال توافق الشابان في رغبتهما بالزواج، تحتفل العائلاتان بالخطوبة. ويقيم يهود الشتات من الدول العربية وشمال أفريقيا حفلة ال”حناء” المعروفة في المجتمعات العربية في الشرق الأوسط قبل ليلة الزواج . وهناك عادة إضافية في الحناء تشمل كسر صحن مزين من قبل والدتا الزوجين احتفالا بالمصير المشترك للعائلتين.

MinhagYerushalayim3909

حقوق التصوير: يعقوف، ويكيمديا

الزفاف في المنظور اليهودي الديني

يعتبر الزواج في الديانة اليهودية حدثا غاية القدسية ويطلق عليه اسم “كيدوشين” أي “التقديس” إشارة لتقديس الرجل لزوجته وتقديس العلاقة بينهما. وترى اليهودية أن الزوجية قضية مصيرية وقرار إلهي كما ذكر في التلمود في كتاب “موعد كتان”:

“قال الحاخام يهودا، قال الحاخام راف: 40 يوما قبل تكوين الجنين يتردد صدى إلهي قائلاً: بنت فولان – للفلاني!” أي أن الزوجية قرار إلهي مقدس.

حوبا

الحوبا او المظلة المصنوعة من القماش

ال”خوباه”: تمثيل للبيت الجديد

تجري طقوس الزفاف اليهودي تحت مظلة احتفالية يطلق عليها “حوباه”  وهي ترمز الى البيت الجديد الذي سيبنيه الزوجان. ويؤدي المشاركون عدة طقوس دينية بحضور حاخام يقود الحوباه، بما فيها:

  • تقديس العريس للعروس من خلال خاتم الزواج قائلا لها: “إنك مقدسة لي بهذا الخاتم وفقا لدين النبي موسى وإسرائيل”.
  • قراءة ال”كتوباه” وهي وثيقة قانونية يلتزم فيها العريس بالتعامل مع زوجته وتلبية طلباتها واحتياجاتها بكل احترام وطيبة خاطر وبالمقابل تبدي العروس موافقتها على الزواج.
  • بالمناسبة السعيدة يتم تلاوة 7 “براخوت” أو أدعية دينية تمجيدأً للرب خالق السموات والارض والإنسان والزوجية. وغالبا ما تناط التلاوة بأهم الضيوف في الزفاف بمن فيهم الأجداد والحاخامين والأصحاب القريبين من الزوجين.
  • كسر كأس من زجاج إحياءً لذكرى تدمير اورشليم قبل نحو 2000 سنة كما جاء في سفر المزامير رقم 137 :

” إِنْ نَسِيتُكِ يَا أُورُشَلِيمُ، تَنْسَى يَمِينِي!  لِيَلْتَصِقْ لِسَانِي بِحَنَكِي إِنْ لَمْ أَذْكُرْكِ، إِنْ لَمْ أُفَضِّلْ أُورُشَلِيمَ عَلَى أَعْظَمِ فَرَحِي!”

ويعبّر هذا الدعاء عن مركزية اورشليم في حياة الشعب اليهودي باعتبار اليهودية ديانة وشعب لا ينسى الماضي الأليم حتى في المناسبات السعيدة.

كتوبة

وثيقة ال كتوبة التي تدرج شروط الإتفاق بين الزوجين والمبلغ الذي يكفله الزوج للزوجة في حالة الطلاق

التوحد

ومع انتهاء طقوس ال”حوباه” ، يتوجه الزوجان، على ايقاع  الموسيقى والرقصات الإحتفالية، الى غرفة خاصة يطلق عليها اسم “حِدِر ييحود” أي “غرفة التوحد” والتي تعتبر المرة الأولى التي يجتمع فيها الزوجان لوحدهما تحت سقف واحد. وبعد ذلك ينطلق الجزء الاحتفالي بوليمة كما تنتظم حلقات الرقص حتى ساعات الليل المتأخرة. ويلاحظ ان في الأعراس الأورثوذكسية، هناك فصل بين النساء والرجال حيث يرقص كلٌ على حدة، في قاعة مقسمة الى قسمين .

هذا النهج مغاير للأعراس العصرية لدى اليهود العلمانيين فالطيور على اشكالها تقع.

حقوق الصورة البارزة: ديفيد ليسبونا، فليكر

تعليقات