طلاب عرب ويهود يحدثون التغيير من خلال علوم الفضاء

“مشروع التغيير في الفضاء” في سخنين يرمي إلى تشجيع طلاب المرحلتيْن الثانوية والجامعية يهوداً وعرباً على اكتساب المعارف في مجالات الفضاء والتقنيات والانخراط بصناعة التقنيات العالية

كان رئيس وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تشارلز بولدين قد قام بزيارة لإسرائيل قبل نحو 4 سنوات بمناسبة حلول “أسبوع الفضاء الوطني” آنذاك. وكانت مدينة سخنين العربية في الجليل من محطات زيارته حيث استهدفت زيارته لها تحديداً مباركة مشروع جديد أطلِق عليه اسم “منى – التغيير في الفضاء“. وكان مشروع “منى” قد انطلق عام 2013 في سخنين ثم انتقل مقرّه الرئيسي إلى قرية مجد الكروم الجليلية. ويشار إلى أن اسم المشروع يرتبط – بالإضافة إلى معناه الأصلي بالعربية (الأمنية)- بالمفردة الإنجليزية Moon (القمر)، كما أنه يعيد إلى الأذهان المفردة العبرية “إيمونا” (إيمان).

وشرحت السيدة بازيت هوخمان التي تعمل في المشروع، في حديث لمجلة “غاليم” (أمواج) الإسرائيلية، أن مشروع “منى” يرمي إلى تشجيع طلاب المرحلتيْن الثانوية والجامعية من سكان الجليل – يهوداً وعرباً – على اكتساب المعارف في مجالات الفضاء والتقنيات والانخراط بصناعة التقنيات العالية، معتبرةً أن “العمل التقني يزيد من رأس المال البشري ويتيح التعايش بين اليهود والعرب من خلال العمل المشترك، فضلاً عن مساهمته في تنمية الجليل اقتصادياً واجتماعياً”.

وأضافت بازيت هوخمان أن مشروع “منى” يتطلع إلى استنساخ تجربة التعاون الإقليمي إلى مناطق أخرى من البلاد، خاصةً وأن الفضاء يمثل مجالاً معرفياً يوسع آفاق المهتمّين به ويساهم في التطوير التكنولوجي والاقتصادي في مختلف الشرائح العمرية. كما أنها أشارت إلى أن النظرة إلى الفضاء قد تحمل في طياتها معاني رمزية، حيث قالت: “إن الفضاء لا يتبع أحداً.. عندما يتم النظر إلى كوكب الأرض من الفضاء يبدو الجميع متساوين سواء أكانوا يهوداً أم عرباً، صغاراً أم كباراً، وعليه نسعى لتحقيق هذه الرؤية على الأرض أيضاً من حيث تكافؤ الفرص”.

ومن المشاريع التي يتمحور حولها عمل “منى” على الصعيد التكنولوجي ما يلي: مشروع لتطوير طائرات صغيرة بدون طيار لرصد المكاره البيئية، وإعداد المجموعات المتنافسة في مسابقة علم الروبوتات السنوية الجارية في البلاد (حيث تشارك المجموعات الفائزة لاحقاً بالمسابقة الدولية للروبوتات)، وإجراء دورات تأهيلية في مجال رسم الأجسام الافتراضية ثلاثية الأبعاد عبر الحاسوب، بالإضافة إلى دورة حول قضايا الفضاء تستهدف طلاباً متفوقين في المدارس الثانوية حيث يمكن للمشاركين فيها إجراء أبحاث في هذا المجال وتقديمها إلى مدارسهم والحصول على نقاط استحقاق في شهادة الثانوية العامة (البجروت). كما يساهم أعضاء مشروع “منى” في المجتمع. ويشار في هذا السياق إلى أن مجموعة شبان من “منتخب علم الروبوتات” التابع لمشروع “منى” وصلت مؤخراً إلى قسم الأمراض السرطانية التابع لمستشفى (رمبام) في حيفا حيث صمموا مع الأطفال والصبية قيد العلاج في القسم المذكور منتجات مختلفة بواسطة الطابعات ثلاثية الأبعاد.

وعلقت بازيت هوخمان على مجمل فعاليات المشروع بالقول: “إن المحور الرئيسي في كل أنشطتنا يقوم على التجربة العملية وممارسة العمل والتعامل مع المواد لإنتاج المنتجات، ذلك لأن إنجاز العمل وصناعة منتج جاهز يجعل المشاركين يشعرون بأنهم حققوا النجاح الكبير، علماً بأن هذا الشعور له أهميته بالنسبة لفئة طلاب المدارس الثانوية بوجه خاص لكن الأمر يطال أيضاً الطلاب الجامعيين أو رواد الأعمال المحليين”.

أما بالنسبة للصعوبات والتحديات التي تعترض مشروع “منى” فقالت بازيت: “هناك صعوبة حقيقية في التعرف على الجيران إذا ما كان التعاون معهم غائباً في الماضي، ناهيك عن مجرد تخوف اليهود أحياناً من الوصول إلى التجمعات السكنية العربية مهما كانت المسافات قصيرة.. ويمثل الأمر تحدياً كبيراً بالنسبة لنا إلا أن مشاعر الخوف تتلاشى لدى وصول الناس ومباشرتهم التعاون”.

الصورة من الفيسبوك

تعليقات