مدارس عربي عبري تجمع بين أطفال يهود، مسلمون ومسيحيون

ظاهرة المدارس ثنائية اللغة في مختلف أنحاء إسرائيل تتنامى باطراد، تجمع تحت سقف واحد تلاميذ من مختلف الأديان. يحتفل الاولاد سويا بكافة الأعياد، يلعبون ويتعلمون معا منذ سن مبكرة باللغتين العربية والعبرية

أصبحت المدارس ثنائية اللغة في إسرائيل، التي يتعلم فيها تلاميذ يهود، مسلمون ومسيحيون معا، ظاهرة آخذة بالاتساع مع مرور السنين. بدأ الأمر بثلاث نساء التقين على فنجان قهوة وحلمن سويا، وتحولت القصة الآن إلى مجموعة من آلاف الأهالي الذين يرسلون أبناءهم للدراسة في المدارس ثنائية اللغة في مختلف أنحاء البلاد. هذا التغيير الكبير، يصنعه تلاميذ صغار يحتفلون معا بكافة الأعياد الدينية: الحانوكا (عيد الأنوار اليهودي)، عيد الأضحى في الإسلام وعيد الشكر لدى المسيحيين. يتعلمون كافة المواضيع، يلعبون سويا في ساحة المدرسة، لكن الأهم من كل ذلك أنهم يتعلمون اللغة العبرية والعربية بصورة متساوية.

ميراف كلاين آشر هي إحدى منشئات المجموعة في يافا، وأم الطفلة مايا، التلميذة في الصف الثالث في المدرسة ثنائية اللغة في المدينة. تقول ميراف إنها على الرغم من كونها مثل غالبية البالغين اليهود، لا تتحدث اللغة العربية بالضرورة، فإن أطفالهم يقومون بذلك بنجاح منذ سن مبكرة، وبصورة طبيعية. “إن ذلك الشعور لدى مايا، بأن الأمر غير طبيعي ولا منطقي، أن هنالك حاجة للشرح لماذا لا يتحدث البالغون اليهود اللغة العربية، هو بحد ذاته انتصار”، هذا ما تشدد عليه ميراف خلال مقابلة لها مع صحيفة يديعوت أحرونوت. الآن، يقوم الأهالي – اليهود والعرب على السواء – بإجراء تغيير. إنهم يتعلمون لغة الطرف الآخر، يتعلمون كيف يتعرفون وينفتحون على عالم جديد.

قامت بلدية تل أبيب – يافا بتبني المدرسة ثنائية اللغة في يافا، التي تتعلم فيها مايا. اليوم، تحظى هذه المدرسة بنجاح مبهر، حيث يزيد الطلب على الدراسة فيها عن قدرتها الاستيعابية. ينتمي قسم كبير من تلاميذ المدرسة – بموازاة ذلك – إلى المجموعة المشتركة “يدا بيد”، التي تقوم بإدارة مدارس أخرى في مختلف أنحاء البلاد. اليوم، هنالك ست مدارس ورياض أطفال ثنائية اللغة تابعة لـ “يدا بيد”: في الجليل، في حيفا، في يافا، في أورشليم القدس، في وادي عارة وفي بيت بيرل، يتعلم فيها نحو 1800 تلميذ، ومن حولهم هنالك مجموعات من البالغين الناشطين يبلغ تعدادها نحو 8,000 شخص. المنطق من وراء إنشاء هذه المجموعات هو تفادي إلقاء مسؤولية قيام المجتمع المشترك على عاتق الأطفال، وإنما تحويل الأهل أيضا إلى جزء من المشروع. هنالك مدرستان ثنائيتا اللغة إضافيتان، في كل من واحة السلام وبئر السبع، تديرهما جمعية “هاجار”.

المدرسة هي دفيئة تحتضن أي تلميذ مهما كان، يهودي، مسلم أو مسيحي. على الرغم من الانتماء إلى مجموعات ذات هويات مختلفة، قوميات مختلفة، لغة ودين مختلفين، ألا أن التلاميذ يستمتعون بالتعلم والتعرف على بعضهم البعض، دون أي ارتباط بالانتماء القومي أو الديني.

حقوق التصوير: تربية ثنائية اللغة في يافا- يدا بيد

تعليقات