أول عارض أزياء فلسطيني: علموني دائما الإيمان بالسلام

تعرفوا على قاهر حرحش الذي ترعرع في حي وادي الجوز شرقي القدس ويعتبر في مجتمعه مختلفا عن غيره. “النزاع بلا شك قابل للحل، ولا يتطلب الأمر سوى التسوية والنظر إلى الآخر بأنه متساو معك تماما”

عارض الأزياء هذا الذي تحبه الكاميرا والذي يشير إليه الإعلام أحيانا ب”شاب فلسطيني من سكان شرقي القدس” هو مسلم يبلغ عمره 19 عاما وابن لعائلة فيها ستة أولاد.

ترعرع قاهر حرحش في حي وادي الجوز شرقي المدينة. ويبدو واضحا أن الشعر المتجعد قد ورثه من والدته إلهام، فيما نطقه الفصيح لا ينم عن لغته العربية بين ثنايا الإنجليزية الفصيحة التي تجري بها مقابلاته الإعلامية. وقد أدرك والداه أن تعليم الولد أهم شيء، فسجلوه في مدرسة دولية.

“أنا في الواقع لا أحب القول “إسرائيل” أو “فلسطين”، لأن ذلك كثيرا ما يجرح شعور الناس لذلك أقول ببساطة إنني مقدسي، والجميع يعلم أين القدس” يقول حرحش لقناة 10 الإسرائيلية.

في المجتمع الإسلامي يعتبر قاهر مختلفا عن غيره، فعرض الأزياء ليست المهنة الى تحلم بها لابنها، ولا يستبعد أن تكون إلهام أيضا كانت ستشعر بسعادة أكبر لو اختار ابنها مهنة أخرى. وتقول والدته “أولا، أريد أن يدرس في الجامعة”

“هذا لن يحدث في المستقبل القريب” يضحك حرحش.

وردا على السؤال هل تستصعب أمه رؤية صور لابنها عارض الأزياء مرتديا لباسا داخليا، يجيب قاهر “لا أعتقد أن ثمة أما تريد رؤية ابنها باللباس الداخلي”.

إن لم نأخذ في الاعتبار “السوبر موديلز” جيجي وبيلا حديد ابنتي فلسطيني ترعرع في الناصرة، فإن قاهر أول عارض أزياء فلسطيني حقيقي يعيش هنا، وهي بدعة تسويقية لها تأثير في العالم أيضا.

“في الخارج كان فعلا مثل… لا أريد القول إنه كان أمرا معروفا، ولكن صحيح، الكثير من الناس قالوا لي: أنت فلسطيني؟ واو، شيء لافت فعلا، لم نر مثله” يقول حرحش. ويضيف “وعرضوا علي العقود على الطاولة كانوا على استعداد لتوقيعها في اليوم نفسه عندما كنت في نيويورك مثلا”.

كنا قد فقدنا الأمل في أن تكون ملكة للجمال هي من يحل السلام في العالم، ولكن ماذا عن عارض الأزياء الفلسطيني؟

“أعتقد أنه شيء مذهل، فعلا شيق، ولكني أنا الآن أدلي بتصريح: أنا فلسطيني وأعمل مع الإسرائيليين وهذا يعني أننا نتعايش”.

“النزاع بلا شك قابل للحل، ولا يتطلب الأمر سوى التسوية والنظر إلى الآخر بأنه متساو معك تماما، النظر بعض إلى بعض بنفس النظارة” يضيف حرحش.

وردا على السؤال هل ترى أن ذلك سيحدث قريبا؟ يجيب قاهر: “لا أعلم، ولكن سيكون مخيبا للآمال جدا إذا لم أعمر لأراه وهو يحدث فعلا، لأنني تربيت طول عمري مؤمنا بالسلام، وسيكون صعبا بعض الشيء ألا أرى ذلك يتحقق، نعم”.

ولكن لا تحسبوا أنه لا يتعرض لانتقادات نارية  من الجانب الفلسطيني، لمحاولته ترك النزاع السياسي في الخلفية. “كان هناك من قال: أنت لا تمثل الفلسطينيين وتحاول التطبيع. هل هو شيء سلبي أن تحاول التطبيع؟ إن لم تكن راغبا في أن تكون طبيعيا فأنا لا أعرف ماذا تريد أن تكون”، يقول حرحش.

تصوير: انستقرام

تعليقات