لماذا يسعى سكان الدول العربية لدراسة العبرية؟

يمكن في بعض الدول العربية دراسة اللغة العبرية في الجامعات أو في إطار الدورات التدريبية، فهل الهدف من ذلك هو الاستجابة لمقولة “اعرف عدوك”، أم يعود ببساطة إلى الفضول المعرفي وحب اللغة؟

بات شاب مصري طالب للغات الشرقية في جامعة القاهرة يراسل في الفترة الأخيرة الصحفي تسفي بارئيل الكاتب في جريدة “هآرتس”، في إطار دراسة مقارنة يقوم بإجرائها حول كتابة المقالات في “هآرتس” من جهة، و”يديعوت أحرونوت” من جهة ثانية، أملا في إنهاء رسالة الماجستير خلال السنة الحالية ومباشرة العمل على رسالة الدكتوراه، ليستطيع تدريس العبرية في إحدى الجامعات المصرية.

وحين سأله الصحفي بارئيل عن سبب قراره دراسة العبرية، قال: “ليس السبب ما تفكر فيه، فإني لم أدرس العبرية لمعرفة العدو، بل إنني وبكل بساطة أحب هذه اللغة”. وأضاف أن من يريد معرفة مجتمع وثقافة معينين، يجب عليه معرفة الكتابة الأدبية التي تعكسهما، ولذلك يحرص على قراءة مقالات الأديبين يهودا عميحاي ودافيد غروسمان.

على أن دراسة العبرية في مصر ليست بالظاهرة النادرة، إذ أبلغ أحد محاضري اللغة العبرية موقع “المونيتور” الإسرائيلي بأن قسم العبرية كان يدرس فيه خلال سنة 2004 11 طالبا، فيما بلغ عدد طلابه اليوم 110 طلاب. ومضى قائلا: “نبين لطلابنا أن دراسة اللغة العبرية لا تعني التطبيع مع إسرائيل… وعادة نقول لطلابنا أن القسم يتمتع بأهمية إستراتيجية، لأن تعلم العبرية سيمكن الخريجين من العمل في المخابرات أو في وزارة الخارجية”.

وفعلا، قال معظم من قابلهم موقع “رصيف 22” اللبناني ضمن تقرير مسهب نشره حول تعلم العبرية في الدول العربية، إن الدافع وراء دراسة العبرية يعود رغبتهم في “معرفة العدو” والاطلاع على ثقافته ومعرفة طريقة تفكير اليهود. ويتم تدريس العبرية في عدد من الجامعات اللبنانية في إطار دراسات التاريخ والأديان.

كان المؤرخ السعودي أمين ساعاتي المتخصص في تاريخ الرياضة قد نشر سنة 2010 في جريدة “الاقتصادية” السعودية، وتحت عنوان “علموا أطفالنا العبرية”، مقالا بليغا أشار فيه إلى وجوب أن يدرك كل مواطن سعودي الشخصية اليهودية ويجيد دراستها، لأن معرفة “لغة العدو” واستيعاب حياته الثقافية والاقتصادية والسياسية سيوسع مدى الاطلاع على نواياه في الإساءة إلى السعوديين، على حد تعبيره. ويلاحظ الصحفي بارئيل أن المكان الوحيد في السعودية الذي يمكن فيه دراسة العبرية هو جامعة الملك سعود، ولكن عدد دارسي العبرية فيها ضئيل.

وفي مقابل ذلك قررت حركة حماس في العام 2012 تعليم العبرية في عدد من مدارس قطاع غزة، باعتبارها موضوعا اختياريا لتلامذة الصفين التاسع والعاشر، ولكن توقف العمل بهذا المنهاج بسبب مشاكل التمويل، مع الإشارة إلى أن في القطاع معاهد خاصة تقوم بتعليم العبرية، ومنها “مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية” الذي يعرّف مهمته بفهم “الاحتلال” ودوافعه وأساليب عمله، وبهدف تأسيس وعي يساعد على وضع حد له، مع الإشارة إلى أن عددا من الصحفيين الفلسطينيين من سكان غزة تخرجوا من هذا المعهد، وتقوم وسائل الإعلام الإسرائيلية بإجراء المقابلات معهم بين الحين والآخر.

حقوق الصورة البارزة: مبادرات صندوق إبراهيم

تعليقات