الآية القرآنية التي تتطرق إلى صوم التاسع من آب

شرح الحاخامين الأوائل (“حازال”)  أسباب دمار أورشليم قائلين بأن الدمار قد حدث بسبب انعدام الوحدة بين صفوف الشعب وتجاهل الفقراء والمساكين، وخصوصا بسبب “سينآت حينام” أي الكراهية بلا سبب فيما جاءت النصيحة بنشر الحب لأنه مفتاح إعادة بناء الوطن. ومن المثير أن نرى أن القرآن تطرق إلى هذا الوضع

حصري لموقع المغرد/أوهاد مرلين

تحل هذه الأيام الذكرى المزدوجة لدمار مملكة يهوذا في عام 586 ق.م. في المرة الأولى ثم عام م.70، في خطوة عاقب الله تعالى بني إسرائيل على سلوكهم وخروجهم عن طريق الصواب.

يروي التلمود قصصا تعكس الوضع المجتمعي القاسي الذي ساد في مدينة أورشليم عشية تدميرها من قبل الروم البيزنط. والجدير بالذكر أن الحاخامين الأوائل (“حازال”) قد شرحوا أسباب دمار أورشليم قائلين بأن الدمار قد حدث بسبب انعدام الوحدة بين صفوف الشعب وتجاهل الفقراء والمساكين، وخصوصا بسبب “سينآت حينام” أي الكراهية بلا سبب فيما جاءت النصيحة بنشر الحب لأنه مفتاح إعادة بناء الوطن. ومن المثير أن نرى أن القرآن تطرق إلى هذا الوضع في سورة (الإسراء 7):

“وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا” (الإسراء 7)

التعامل مع الفقراء

تدور حكاية المرأة الغنية مرتا بنت بيتوس، التي كانت تقبع في بيتها المليء بالذهب متجاهلة الفقراء الذين يعانون في الشوارع. ويروى أن خلال الحصار الروماني على أورشليم، تفشى الجوع والمرض، أمرت مرتا عبيدها مرارا للتوجه إلى السوق للتبضع. غير أنه في كل مرة كانوا يعودون خاويي اليدين، ما دفعها إلى الذهاب بنفسها إلى السوق. وكانت هذه المرة الأولى منذ بداية الحصار التي ترى بعينها حجم المعاناة الإنسانية  والجوع المتفشي، فكانت صدمة مدوية أفضت إلى فقدان صوابها ومماتها.

وتشير هذه القصة إلى عدم اهتمام الأغنياء بالفقراء ما أدى إلى الدمار في نهاية المطاف. وهذا النهج يأتي خلافا لما توصي به الديانة اليهودية فالزكاة تمثل فرضا مهما كما هو في الإسلام “وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَاتُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” (البقرة 110).

سكوت قادة الشعب على تصرف مشين

“بسبب كمتسا وابن كمتسا دمرت أورشليم”

تروي القصة حكاية رجل غني جدا من أورشليم دعا صديقه “كمتسا” إلى مائدته الاحتفالية، ولكن الدعوة وصلت بالخطأ إلى “ابن كمتسا” الذي يكرهه. وقام الغني بإهانة الرجل أمام الجميع وطالب بطرده من الحفلة.

وطلب ابن كمتسا من الرجل الغني أن يرأف به، وحتى اقترح أن يدفع كلفة وجبته، بل كلفة المائدة كلها، لكن الرجل الغني أصر على طرده وإهانته أمام كل الحاضرين – من ضمنهم أبرز القادة الروحانيين اليهود في ذلك الوقت. وعندما رأى ابن كمتسا أن قادة الشعب يسكتون أمام هذا التصرف المشين بسبب تخوفهم من نفوذ الرجل الغني، توجه إلى المحافظ الروماني وأدعى أن اليهود يخططون التمرد على الرومان، ما  دفع الروم إلى تدمير الهيكل وطرد اليهود.

تصرفت عدة شخصيات بشكل خاطئ، سواء إن كان الرجل الغني الذي أهان ضيف، أم الحاخامات الذين سكتوا على إهانة الضيف، وحتى ابن كمتسا نفسه الذي باع شعبه بسبب إهانته الشخصية. والعبر من هذه القصة واضحة، وتقول إن ممنوع السكوت أمام إهانة الغير، خاصة بين الشخصيات ذات النفوذ الكبير.

العبرة من هاتين القصتين هو التحلي بالأخلاق الفاضلة لبناء مجتمع معتدل يحسن إلى الفقراء ويبتعد عن الأنانية وهذه هي الدروس والعبر التي يتوقف معها الصوم الذي نحيي فيه ذكرى الدمار الذي حل بأورشليم.

تعليقات