الشعار الوطني الإسرائيلي يجمع بين التاريخ والدين

 يتكون شعار إسرائيل من صورتين وكلمة لكل منها معانِ ودلالات عميقة وهي: الشمعدان السباعي (المينوراه) وغصنا زيتون وكلمة “إسرائيل” باللغة العبرية

حصري لموقع المغرد/أوهاد مرلين

يرمز الشمعدان للنور وشاع استخدامه في الكنس والتجمعات السكانية، حيث استخدمه بنو إسرائيل لإنارة خيمة الهيكل في فترة وجودهم في الصحراء، وفي فترتي الهيكل الأول والهيكل الثاني وفي فترة العودة إلى صهيون بين القرون الـ 6 قبل الميلاد والأول ميلادي، وذلك تلبية لأمر الرب كما ورد في سفر الخروج:

 “وَتَصْنَعُ مَنَارَةً مِنْ ذَهَبٍ نَقِيٍّ. عَمَلَ الْخِرَاطَةِ تُصْنَعُ الْمَنَارَةُ، قَاعِدَتُهَا وَسَاقُهَا… وَتَصْنَعُ سُرُجَهَا سَبْعَةً، فَتُصْعَدُ سُرُجُهَا لِتُضِيءَ إِلَى مُقَابِلِهَا.”

وأما غصن الزيتون فورد في الكتاب المقدس كرمز للسلام والخلاص في قصة الطوفان في عهد نوح عليه السلام، حيث تحكي القصة أن نوحا أراد بعد انتهاء الطوفان التأكد من الخلاص فأرسل الغراب الذي عاد خالي الوفاض ثم أرسل الحمامة التي عادت بغصن زيتون فعرف نوح أن المياه قد انحسرت، كما جاء في سفر التكوين:

“فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ.”

واسم إسرائيل يتكون في العبرية من جذرين الأول “سرى” أي المجاهدة أو السيادة والثاني “إيل” أي الله، وهو الاسم الذي أطلقه الرب على النبي يعقوب عليه السلام، كما ذكر سفر التكوين:

    فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ: “أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ”. فَقَالَ: “لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي”. فَقَالَ لَهُ: “مَا اسْمُكَ؟” فَقَالَ: “يَعْقُوبُ”. فَقَالَ: “لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ”.

 

وقد صمم الشعار، الذي اختارته لجنة الشعار والعلم الإسرائيلية في العام، 1949 الأخوان جبريئيل وماكسيم شمير اللذان استلهما الفكرة من قصة النبي زكريا عليه السلام في سفر زكريا:

“قَدْ نَظَرْتُ وَإِذَا بِمَنَارَةٍ كُلُّهَا ذَهَبٌ، وَكُوزُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَسَبْعَةُ سُرُجٍ عَلَيْهَا، وَسَبْعُ أَنَابِيبَ لِلسُّرْجِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا. وَعِنْدَهَا زَيْتُونَتَانِ، إِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْكُوزِ، وَالأُخْرَى عَنْ يَسَارِه.”

واختارت اللجنة تصميم المينوراه الذي تظهر صورته في “قوس تيتوس” الذي بناه الرومان إحياءً لذكرى تدمير أورشليم عام 70 ميلاديا، والذي يشمل رسومات لمسيرة الانتصار الرومانية على اليهود وهم حاملين معهم أدوات الهيكل بما فيها المينوراه التي سلبوها. ولهذا يرمز التصميم الى نهضة اليهود وعودتهم لأرضهم.

وهكذا اجتمعت صور وكلمة في شعار دولة إسرائيل رمزا للنور والخلاص والسلام ورمزا لعودة اليهود لأرضهم ولنهضتهم في وطنهم بعد قرون طويلة من التشريد والاضطهاد.

حقوق الصورة البارزة: ويكيبديا

 

تعليقات