قصة الشاب المسلم الذي أصبح ضابطا في جيش الدفاع الإسرائيلي

الملازم س. هو عربي مسلم وعلى الرغم من ذلك كان يشعر دائما بأنه إسرائيلي مثل الجميع، وأن عليه المساهمة في الحفاظ على أمن الدولة. لذلك، فلا عجب قراره أن يلتحق بالجيش ويصبح ضابطا 

لم يتحدث أحد في مدرسته يوما عن الالتحاق بالجيش، ومن جهة أخرى لم يتم التحريض ضد ذلك، أما الأهل فقد ربوه دائما على التسامح مع مواقف الآخر، حيث قالوا: “نحن جميعا جزء من نفس المجتمع”، وكان يشعر دائما بأنه إسرائيلي مثل الجميع، وأن عليه المساهمة في الحفاظ على أمن الدولة. لذلك، فلا عجب في أن قرار الملازم س. أن يلتحق بالجيش ويصبح ضابطا لم يفاجئ من يعرفه عن كثب.

وعلى الرغم من ذلك فهو ليس أمرا روتينيا، فبصفته عربيا مسلما من سكان منطقة المثلث، يعتبر الملازم س. واحدا من قلة التحقوا بالجيش، من أبناء بلده، بل ومن أبناء المنطقة كلها، ولكنه لم يتأثر بذلك، فالفكرة قد خطرت له وهو لا يزال فتى، ولم يكن في حاجة إلا لنموذج يقتدي به. وحين كبر تطوع في الحرس المدني، حيث تعرض للواقع الذي كان يتمناه، والمتمثل في كون مسلمين ويهود يعملون سوية من أجل أمن المواطنين الإسرائيليين.

ويقول الملازم س. مستذكرا باعتزاز: “طوال خدمتي العسكرية شاهدت تأثير قيادة الجبهة الداخلية على مواطني الدولة، فأصبحت أشعر بأهميتي ووجدت نفسي”. ولكنه لم يكتف بذلك، وتخرج قبل أسبوعين من المرحلة التكميلية لدورة الضباط، وتم تعيينه ضابط سكان في المنطقة الشمالية. وحضر مراسم التخريج أبناء عائلته وزملاؤه من أفراد الشرطة، “وقد كانوا منفعلين مثلهم مثلي، ويشعرون بالاعتزاز”.

يرى أن كونه ضابطا حق له يهبه الرضا بالنفس ويمثل رسالة فوق كل شيء، حيث يؤكد: “يهمني تمثيل المجتمع العربي داخل الجيش، إذ ثمة صوت مختلف في مجتمعنا، يريد المساهمة في أمن الدولة والمواطن”.

وحين يصف عودته إلى بيته في القرية بالزي العسكري والرتب على الكتفين، حيث يستقبل بتمنيات التوفيق، يصبح كل شيء واضحا. يقول: “يخبرني العديد من الناس إنهم أيضا راغبون في تقديم مساهمة، وأروي لهم من تجاربي وكيف أنها تنمي الشخصية وتشعر الفرد بالرضا، مما يدفعهم إلى المساهمة والعمل، ما يجعله يُسعد في أي فرصة للحديث حول الموضوع مع أهل القرية، والذين “يدعمون ويُسعدون بسعادتي، وإذا كان البعض عبر عن اعتراضه، إلا أنهم لم يتحدثوا يوما بشكل عدائي”.

ولكن رغم الفخر الكبير الذي يمكن ملاحظته في نبرة صوته، إلا أن الملازم س. اختار عدم الكشف عن اسمه ووجهه، وعدم الإدلاء بمعلومات دقيقة حول مسقط رأسه، معللا ذلك بكون أجواء منطقة المثلث ككل مختلفة وأكثر توترا من أجواء قريته، ولذلك فإن ما اتخذه من قرارات يرضيه تماما، إلا أنه قد ينظر إليه بعض الناس سلبيا، بل من الممكن أن يستدرج ردود فعل تحريضية.

ولكنه يعتقد بأن ما تقدم يجب ألا يؤثر على قرار شباب المنطقة في الالتحاق بالجيش، بل يأمل في أنهم سيشعرون مثله بالحاجة إلى تقديم مساهمتهم لأمن الدولة بأي شكل يستطيعون إليه سبيلا. يقول: “علمت بأن ثمة عددا كبيرا من المسلمين الذين يقررون الالتحاق بالجيش في الفترة الأخيرة، وأتمنى أن يزيد عددهم باطراد، فالحياة لا تستعجل، وهناك واجبات ملقاة على عواتقنا نحو الدولة وعلينا الوفاء بها”.

حقوق التصوير: جيش الدفاع الإسرائيلي

تعليقات