إسرائيل تقدم نصحية ذهبية لتطوير الصناعة المصرية في عهد عبد الناصر!

في رواية تم الكشف عنها مؤخرا جمعت بين شخصيتين إسرائيلية ومصرية في اوربا وجرى حوار بينهما عام 1965 اي قبل  ان يتم عقد معاهدة سلام بين إسرائيل ومصر. فما الذي دار في هذا الحديث ؟ لا تفوت التفاصيل

الفكرة السائدة عن إسرائيل والحكم المسبق عليها في العالم العربي، هو أنها قوة احتلال وشر مطلق ولا تريد الخير لجيرانها ولا لشعوب المنطقة! لكن بالتمعن في مواقفها وسعيها الدائم لإقامة علاقات طبيعية مع محيطها والعيش بسلام مع كل دول وشعوب المنطقة، يدل على عكس تلك النظرة الخاطئة والحكم المسبق غير الصحيح عليها.

والقصة التالية التي رواها عادل جزارين، أحد كبار المسؤولين عن الصناعة المصرية في ستينات القرن الماضي أثناء حكم جمال عبد الناصر، تثبت أن إسرائيل كانت تريد الخير لمصر حتى في تلك الفترة التي اتسمت بالعداء الشديد لإسرائيل؛ وعدم وجود أي علاقات رسمية أو اتفاقية سلام بين البلدين.

يقول جزارين إنه دعي عام 1965 إلى مؤتمر نظمته جامعة هارفرد الأمريكية في مدينة انسبروك النمساوية، عن التنمية الاقتصادية والعلاقات بين الغرب ودول الشرق الأوسط، لمدة ثلاثة أيام. حضر المؤتمر رجال صناعة ومسؤولون ووزراء من الدول الغربية ودول الشرق الأوسط، بينهم وزير الصناعة الإسرائيلي الذي مثل بلاده في المؤتمر.

كسر الجليد والاجتماع مع الوزير الإسرائيلي

حضور الوزير الإسرائيلي كان مفاجئا لجزارين، الذي يقول إنه “تورط ” في اللقاء به والاستجابة لتبادل الحديث معه حول المؤتمر والصناعة في بلديهما. ورغم حالة الحرب والعداء بين مصر وإسرائيل في تلك الفترة، فإن المشاركة في نفس المؤتمر وعلى مدى ثلاثة أيام بعيدا عن السياسة والحديث عن الحرب، ذاب الجليد بين رجل الصناعة المصرية عادل جزارين ووزير الصناعة الإسرائيلي وحدث “نوع من التقارب” بينهما حسب جزارين الذي يضيف أن الوزير الإسرائيلي طلب منه بعد انتهاء المؤتمر الحديث بصراحة عن الصناعة في بلديهما. وقال له خلال الحديث، “إنكم في مصر تريدون صناعة كل شيء وفي جميع المجالات وتحقيق الاكتفاء الذاتي الصناعي، وهذا خطأ كبير” كان سائدا في إسرائيل أيضا، التي أرادت صناعة كل شيء. لكن سرعان ما تبين عدم صحة ذلك “فوضعنا استراتيجية صناعية” تركز على مجالات محددة هي: صناعة الطائرات والأدوية والكيماويات والألكترونيات والتكنولوجيا المتطورة، ينقل جزارين عن الوزير الإسرئيلي الذي يضيف بأنهم في إسرائيل رؤا في “اختيار هذه المجالات أنها تخدم المجهود الحربي وبالتالي نجحنا في تطوير هذه الصناعات وباتت إسرائيل من روادها في العالم” وتصدر منتجاتها إلى الأسواق العالمية وتنافس الدول المتطورة في العالم.

الاستفادة من التجربة الإسرائيلية

وبناء على ذلك قدم الوزير الإسرائيلي نصيحة لممثل مصر بأن تقتدي بلاده بإسرائيل وتركز على مجالات صناعية محددة تستطيع أن تحقق فيها النجاح. ويقول جزارين أنهما ناقشا هذه النصيحة والموضوع طويلا و”رأيت أن وجهة نظره مقنعة تماما”.

ويختم عادل جزارين روايته للقصة ولقاءه بالوزير الإسرائيلي بعد مضي سنوات طويلة على المؤتمر، أنه بعد عودته من النمسا أخبر السلطات المصرية، وأعد تقريرا مفصلا عن المؤتمر واللقاء للمخابرات المصرية “أوضحت فيه ما تم في الحديث مقترحا عرضه (التقرير) على السلطات المصرية المختصة” ولكنه لم يسمع بعد ذلك شيئا عن الموضوع.

ويبدو أن العقلية التآمرية والحكم المسبق الخاطئ عن إسرائيل وأنها لا تريد الخير لمصر، كانت السبب في عدم أخذ النصيحة الإسرائيلية على محمل الجد والتوقف على التجربة الصناعية الإسرائيلية الرائدة والاستفادة منها.

 

تعليقات