عرب اسرائيل الى العلالي

هذ ما يشير اليه ضمنا استطلاع: كلما ازداد منهم من يرتقي إلى الطبقة الوسطى وتنمو عندهم الأماني المرتبطة بأطفالهم، كلما زادوا إيثارا للمشاركة البناءة في المجتمع الإسرائيلي، والابتعاد عن الموقف الانعزالي المعارض.

ملخص تقرير مترجم* حصريا

شهدت ولاية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسريع الجهود المبذولة لاتباع سياسة التمييز الإيجابي التي كان قد بدأ تطبيقها خلال ولاية رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، حيث تم توجيه المخصصات إلى المناطق الصناعية المشتركة في القرى والبلدات العربية واليهودية في إسرائيل، كما قدم الدعم الحكومي لشركات توظف عمالا عربا ووسعت البنى التحتية في مجال المواصلات ليتمكن العاملون العرب من الوصول إلى المناطق المتوفرة فيها فرص العمل. وقد نالت هذه المشروعات قدرا كبيرا من النجاح، ما جعل الحكومة تباشر إنشاء الحدائق الصناعية ومكاتب التشغيل خصيصا للقرى والبلدات العربية.

وارتفع الدخل الصافي للأسرة العربية بين عام 2005 وعام 2011 بنسبة 7.4%، فيما ازداد عدد العرب العاملين في الدوائر الحكومية من 2800 في عام 2003، إلى نحو 5000 في عام 2011، أي بنسبة 78 في المئة، خاصة عند مقارنة هذه الزيادة بما سجل من زيادة في الوسط اليهودي في تلك الفترة، والذي لم يتعد 12 في المئة.

التعليم

وضعت الحكومة الإسرائيلية خطة خمسية لتحسين التعليم العربي، حيث تم إنشاء وحدة جديدة في رئاسة الوزراء خاصة بدفع التنمية الاقتصادية في الوسط العربي. وبدأت المبادرات التعليمية والتشغيلية في زيادة فرص النساء العربيات، ليزداد نصيبهن من سوق العمل بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت نسبة مشاركة النساء في الفئة العمرية 30-39 في سوق العمل من 24% سنة 2005 إلى 34% سنة 2010.

شرقي أورشليم القدس

قام رئيس البلدية نير بركات بتحسين الخدمات الحكومية بشكل ملموس، في ميادين البنى التحتية والمواصلات وتخطيط الأحياء السكنية وبناء المدارس وتوسيع المنشآت الطبية بنسبة كبيرة جدا، مما جعل الخدمات المقدمة للسكان في شرقي المدينة لا تقل عن تلك المقدمة لسكان غرب المدينة. وقد حدت هذه الجهود بالعديد من سكان شرقي المدينة إلى الانتساب لدولة إسرائيل، لتسجل قفزة كبيرة في عدد طالبي بطاقات الهوية الإسرائيلية، فيما يزداد بشكل مطرد عدد طلاب المدارس الذين ينخرطون في المناهج الدراسية التي تعدهم لتقديم امتحانات الثانوية العامة (البجروت) الإسرائيلية.

تنمية الوسط البدوي

بفضل السياسة الحكومية المتبعة في الوسط البدوي استفادت بلدة حورة البدوية بقيادة رئيس مجلسها المحلي محمد النباري من زيادة فرص العمل المتاحة لسكانها، وذلك على شكل مراكز للخدمة الهاتفية ومبادرة نسائية لإعداد الوجبات الغذائية للمدارس البدوية ومشاريع مشتركة تم إطلاقها مع قرية تعاونية مجاورة للبلدة، بالإضافة إلى مشروع مشترك مع الصندوق القومي (هكيرن هكاييمت) خاص بتربية أنواع مختلطة من الكباش والماعز لإنتاج الغذاء العضوي ومنتجات الصوف. كما قدمت الحكومة دعما سخيا للشركات المشغلة للبدو في الحديقة الصناعية الجديدة بمدينة رهط، ومن خلال مبادرات تشغيلية أخرى.

المزاج العام في الوسط العربي الإسرائيلي

عززت الميزات التعليمية والتشغيلية آمال الجمهور العربي في إسرائيل، حيث أشارت الاستطلاعات إلى اعتقاد الناس بأن حالتهم الاقتصادية قد تحسنت بشكل ملحوظ. وقد ارتفعت نسبة العرب من مواطني إسرائيل الذين أعربوا عن “ارتياحهم الكبير” لظروفهم الاقتصادية من 40% خلال سنتي 2004 و2005 إلى 60% خلال سنتي 2010 و2011. ولأول مرة أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجراه سامي سموحة أن غالبية العرب الإسرائيليين يرفضون تعريفهم بالفلسطينيين، وفي الوقت الذي يواصل فيه القوميون الفلسطينيون رفض مصطلح “عربي إسرائيلي”، يشير الاستطلاع إلى أن الجمهور العربي لم يعد راغبا في أن تتراجع مطالبه وأمانيه الشخصية إلى الوراء باسم الكفاح القومي من أجل دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويشير مجمل هذه التغيرات إلى أن الأهداف القومية يتراجع دعمها من قبل السكان العرب في إسرائيل، والذين هم في حركة دائمة إلى أعلى. وكلما ازداد منهم من يرتقي إلى الطبقة الوسطى وتنمو عندهم الأماني المرتبطة بأطفالهم، كلما زادوا إيثارا للمشاركة البناءة في المجتمع الإسرائيلي، والابتعاد عن الموقف الانعزالي المعارض.

* ترجم من الإنجليزية اصلا ونشر على موقع ميدا. كتبه روبرت تشيري. مصدر الصورة: فليكر، السفارة الأمريكية في إسرائيل

تعليقات