ورشة للمجوهرات اليمنية ترصع ساحل يافا في اسرائيل

التقاليد اليمنية تنبض في الحياة في احدى الورشات في يافا القديمة الدرة التي تطل على ساحل المتوسط تومئ للسياح بالدخول وتذوق الشاي والقهوة اليمنية

عندما ننظر من أعلى نقطة مطلة على يافا القديمة إلى البحر المتوسط الجميل، يعود للذاكرة تاريخ هذا الميناء القديم الذي تم عبره توريد أشجار الأرز اللبنانية إلى أرض إسرائيل لتشييد الهيكل الأول ثم الهيكل الثاني، والمدينة التي ابتلع فيها الحوت النبي يونس وهو يهرب من كلمة الرب. ويبدو الآن منظر مدينة تل أبيب المعاصرة على امتداد الساحل،  وكأنه بسحر ساحر نبت من الرمال. كانت في بداياتها بلدة صغيرة تعدادها 66 أسرة عام 1909، وآلت اليوم الى ما يزيد عن 400,000 نسمة داخل حدودها البلدية، ويسكن ما يقارب أربعة ملايين نسمة في عموم منطقة دان (غوش دان) التي نشأت حولها على مر السنين.

وإذا حولنا النظر إلى الداخل، نرى حي الفنانين في يافا القديمة، لنلقي نظرة على بعض روايات تاريخ الشعب اليهودي، حيث نلاحظ بين المعارض الفنية ورشة للمجوهرات اليمنية قام بتأسيسها بنتسيون دافيد، المنحدر من عائلة يمنية حطت رحالها في هذه الديار قبل ثمانية أجيال. يقول: “تصنع مجوهراتي المزركشة بأسلوب غائر في القدم آخذ في الاختفاء من عالمنا، علما بأن صنع الروائع يتطلب الاهتمام بأدق التفاصيل وسعة الخيال، والصبر والأناة طبعا”.

عندما أراد شخص ما في اليمن امتلاك قطعة مجوهرات كان أو كانت تأتي الصائغ بخمس قطع من العملة، ليتم صهر ثلاث منها وصياغتها بشكل خيوط فضية وقبب صغيرة يتم بعدئذ تحويلها إلى قطع معدنية، أما العملتان المتبقيتان فتذهب للصائغ مقابل عمله.

By Rod Waddington from Kergunyah, Australia (Amber and Silver, Yemen) [CC BY-SA 2.0], via Wikimedia Commons

By Rod Waddington from Kergunyah, Australia (Amber and Silver, Yemen) [CC BY-SA 2.0], via Wikimedia Commons

ويستطيع زوار ورشة دافيد الاستمتاع بالقهوة والشاي اليمنيين التقليديين ومشاهدة فيلم قصير يصف الفترة المبكرة من عودة اليهود اليمنيين إلى ارض إسرائيل، والاستماع إلى عرض للعادات والتقاليد اليهودية اليمنية، ومنها تقاليد الزفاف المتميزة، ومختلف الحرف والصنعات ومن ضمنها نسج السلال. وقد كانت دراسة التوراة ذات أهمية كبرى في نظر أبناء الطائفة اليمنية، حيث تعرض في المكان بعض الصور القديمة الرائعة للأطفال العاكفين على دراسة التوراة.

كان اليهود اليمنيون قد بدأوا يعودون إلى أرض إسرائيل منذ عام 1882، مستلهمين بأخبار المجتمع اليهودي المتنامي فيها وبكونهم ينتظرون ظهور “المشياح” (المهدي المنتظر) استنادا إلى آية من سفر نشيد الأنشاد، ثم قدم الكثيرون باعتبارهم لاجئين استقدمتهم من اليمن الدولة العبرية الفتية في إطار ما عرف باسم “عملية بساط الريح”، منقذة إياهم من الاعتداءات اللاسامية التي أصبحوا يتعرضون لها في اليمن.

حفل زواج على الطريقة اليمنية في اسرائيل

أما اليوم فيعيش في إسرائيل حوالي 350,000 من اليهود اليمنيين منتشرين في جميع أنحاء البلاد، علما بأن أوائلهم كانوا قد أسسوا مستعينين بعدد من اليهود الأورشليميين المتنفذين مجتمعا يمنيا مزدهرا على سفوح جبل الزيتون، وفي موقع يسمى “كفار هشيلواح”، ولكن معظمهم ولمزيد الأسف شردوا من بيوتهم واضطروا إلى هجر معابدهم عقب المشاغبات والمجازر التي اجتاحت البلاد خلال عامي 1929-1930، ليتلوهم عام 1938 بقية السكان اليهود في ذلك المكان والذين أجلاهم  الانتداب البريطاني الذي كان يحكم البلاد في تلك الفترة والذي وعدهم بقرب عودتهم إلى بيوتهم. وقد عادوا فعلا، ولكن من خلال مسيرة ممتدة وبطيئة. ومنذ عام 2004 بات اليهود يعودون إلى بيوتهم الأصلية، كما تم مؤخرا ترميم كنيسهم “أوهل شلومو” ليعود معبدا نابضا بالحياة.

تعليقات