رحلة عودة من إسرائيل إلى الجذور الأثيوبية

قام 23 شخصًا من سكان بلدة كريات ملآخي (جنوب البلاد)، بمن فيهم عدد من مسؤولي البلدية والتربويين، بزيارة لأثيوبيا للاطّلاع على جذور مجتمع اليهود المنحدرين من أصول أثيوبية. ويرى بعض المشاركين في الزيارة ضرورة تضمين المناهج الدراسية قضايا تراث اليهود الأثيوبيين بالإضافة إلى إقامة مراسم لإحياء ذكرى أولئك اليهود الأثيوبيين الذين هلكوا خلال رحلة هجرتهم شديدة القسوة إلى البلاد

كانت ساهار أيْناهو قد هاجرت إلى البلاد من أثيوبيا في طفولتها (كان عمرها حينها 6 أعوام) ثم تلقت تعليمها في جهاز التعليم الديني في بلدة كريات ملآخي. وكانت أيناهو من أعضاء وفد سكان البلدة الذي ضم 23 شخصًا ممن شاركوا خلال شهر ديسمبر كانون الأول الماضي في رحلة إلى أثيوبيا دامت 8 أيام بمبادرة من شركة العقارات الإسرائيلية “غازيت غلوب”. وكانت الزيارة جزءًا من مشروع “إلى الجنوب” الذي تنظمه دائرة المسؤولية المجتمعية التابعة للشركة والرامي تحديدًا إلى دفع الحراك الاجتماعي بالوسائل التربوية وتقليص الفجوات الاجتماعية في منطقة جنوب البلاد. وكان القائمون على المشروع قد قرروا التركيز على بلدتيْ كريات ملآخي ويروحام. وعلى اعتبار أن نسبة 17% من مجموع سكان كريات ملآخي ينحدرون من أصول أثيوبية، فقد قررت شركة “غازيت غلوب” الاستثمار في هذه الفئة بوجه خاص.

الهدف من الرحلة

وكان الهدف الرئيسي من رحلة العودة إلى الجذور الأثيوبية السعي لتغيير تصورات القيادات المحلية في كريات ملآخي عن سكان البلدة المنحدرين من أصول أثيوبية، بمعنى توعية هذه القيادات بمدى التوق الشديد إلى أرض إسرائيل الذي كان يشعر به أبناء مجتمع اليهود الأثيوبيين بالإضافة إلى توعيتهم بقصص البطولات لليهود المنحدرين من أصول أثيوبية، ناهيك عن إصرارهم على إتمام رحلة هجرتهم إلى البلاد رغم فقدان بعضهم أبناء عائلاتهم خلال تلك الرحلة الشاقة.

ومن النشطاء الاجتماعيين الآخرين الذين شاركوا في الرحلة إلى أثيوبيا السيدة نعومي تزّاي (51 عاماً) التي كانت قد وصلت بمفردها إلى البلاد عام 1983 على متن سفينة نقلتها من السودان إلى ميناء إيلات الإسرائيلي المطل على البحر الأحمر. وأتاحت الزيارة لها لأول مرة فرصة العودة إلى مسقط رأسها قرية أسغدا. ونقل الموقع الإلكتروني التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” عنها قولها إن هذه التجربة “كانت مثيرة لدرجة جعلتني أدمع”. وأعربت تزّاي عن اعتقادها بأنه يمكن الاستفادة من تراث السكان المنحدرين من أصول أثيوبية لغرض جعل بلدة كريات ملآخي تتمتع بـ”علامة تجارية” خاصة بها، مشيرةً إلى أن الأمر قابل للتطبيق “إما من خلال إحياء ذكرى (السِجْد) [يوم السجود بالعربية وهو يوم تجديد عهد اليهود الأثيوبيين وتأكيد صلتهم بالرب من خلال الصوم والطقوس الدينية المختلفة] أو عبر نقل التراث والتاريخ الخاص بمجتمع اليهود الأثيوبيين وقصة هجرتهم إلى البلاد”.

 

تعليقات