المطر في الإسلام واليهودية هبة ونعمة من الله للإنسان

رغم التطور التكنولوجي الهائل لا تزال السماء المصدر الوحيد للمطر، رمز الخير والبركة وعطاء السماء لدى الأديان وخاصة اليهودية والإسلام؛ فيصلي المؤمن ويتضرع إلى ربه حين تنحبس الأمطار.

حصري لموقع المغرد / سمادار العاني

يعد المطر مصدر المياه العذبة والحياة على الأرض ونعمة للإنسان والحيوان وكل المخلوقات الحية منذ بدء الخليقة. وتعبيرا لعظمة وقدرة الرب. وفي هذا السياق هناك تشابه كبير بين رؤية اليهودية والإسلام للمطر، وخاصة في النقاط التالية:

– إنّ الله وحده قادر على إنزال الغيث – هذه الحقيقة يؤكدها كل يهودي أثناء صلواته اليومية من نهاية عيد العرش في صلاة الإستسقاء ولغاية عيد الفصح (الذي يعتبر بداية موسم الربيع) حين يقول: “أنت هو ربّنا مُعيد الريح ومُنزل الأمطار”.

أمّا في القرآن الكريم، فتصف هذه الآية المطر بالطهارة وأنه نعمة من الله:

﴿ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ [الفرقان: 48]

– المطر رمز الخير والبركة، في التوراة والقرآن على حد سواء:

“يفتح لك الرب كنزه الصالح، السماء، ليعطي مطر أرضك في حينه، وليبارك كل عمل يدك” (سفر التثنية 28:12)

﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴾ [ق: 9]

– قد يكون المطر نقمة أيضا رغم أنه نعمة، وقد يصبح لعنة بدل أن يكون بركةً. ويكفينا التمعن في قصة قوم نوح، وفي العواصف الثلجية والأعاصير المدمرة التي تجتاح مناطق مختلف في العالم،  لنلتمس الفرق بين نعمة المطر ونقمته ولعنته وبركته.

صلاة الإستسقاء في اليهودية والإسلام

تنطلق هذه الصلاة من الإيمان المطلق بقدرة الله على إحياء الأرض والزرع وإنقاذ حياة الكثير من المخلوقات. ولهذا نجد تشابها كبيرا جدا في دلالات صلاة الإستسقاء لدى الديانتين اليهودية والإسلام؛ والمقطع التالي من صلاة الإستسقاء المتبعة لدى اليهود الشرقيين، يؤكد هذا التشابه:

في أمطار البهجة، إبهج الأرضَ،

في  أمطار البركة بارِك الأرضَ

في أمطار الفرح، إفرح الأرضَ

في أمطار السرور خصِّب الأرضَ

في أمطار البهاء جَمِّل الأرض

في أمطار الكرم كَرِّم الأرض

في أمطار الغناء تغني الأرض (فرحةً)

في أمطار الحياة تُحيِي الأرض

في أمطار الخير خَيِّر الأرض

في أمطار الفرج إفرج الأرضَ

في أمطار الغذاء غذِّي الأرضَ

“إلهُنا: إفتح كنوز السماء وابعث الطِلال والأمطار على الأرض، واروِي الكون وأشبع العالم من حُسنك”

أمّا النص الإسلامي لصلاة الإستسقاء فيقول: “الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم لا إله إلا أنت، أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغاً ….اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا”، ثلاث مرات، “اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مجللاً صحة طبقاً عاماً نافعاً غير ضار، تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله يا ربِّ بلاغاً للحاضر والباد”.

 المصدر الوحيد للغيث!

صحيح أنّنا نعيش في عالم يشهد تطورا تكنولوجيا عاليا يجد حلولاً لنقص وشح المياه، إلا أن السماء لا تزال تشكل لغزا غامضا بالنسبة للإنسان، الذي لا يزال ينتظر هطول من السماء. ونلاحظ هذا الانتظار بشكل خاص لدى الفلاحين والمزارعين ورعاة الماشية الذين يشكلون أكثر من نصف سكان العالم، ويشعرون بعظمة هذه النعمة التي تهطل عليهم من السماء ويقدرونها إلى درجة تكاد تصل إلى التقديس.

وكل من ينتظر الغيث في بداية موسم الشتاء، يُدرك أنه ليس كل شيء موجود في متناول الإنسان وقادر على تحقيق كل ما يريد. فلا توجد إمكانية لإنزال الغيث في المناطق القاحلة ولا التنبؤ بحالة الطقس على المدى البعيد. وحتى عملية الإستمطار أي إنزال المطر من السحاب بطريقة عِلمية، ليست إلا اغتناما وتطعيما للسحب التي بعث بها الرب، ولذلك كل ما يتعلق بالمطر هو بمثابة معجزة وبركة من السماء.

 

 

 

تعليقات