تزامن عيد نزول التوراة ورمضان الذي انزل فيه القرآن الكريم

أوهاد مرلين

يحتفل الشعب اليهودي في هذه الأيام بعيد “شافوعوت” والذي يعرف بعيد نزول التوراة بعد خمسين يوما من احتفاله بعيد الفصح إحياء لذكرى الخروج من مصر، حيث يشير اسم العيد “شافوعوت”، ويعني بالعربية “الأسابيع”، إلى الأسابيع السبعة الواقعة بين العيدين، ويمثل عيد الفصح الخلاص الجسدي، فيما يمثل شافوعوت الخلاص الروحي والديني.

ويسمى العيد أيضا بعيد الحصاد لحلوله بموسم الحصاد، ويسمى بعيد البواكير احياء لذكرى تقديم بواكير الفواكه للهيكل في أورشليم، ويتناول المحتفلون به منتجات الحليب التي ترمز إلى التوراة، حيث يرون ان التوراة هي الحكمة الأولى لدى الشعب اليهودي كما ان الحليب هو الغذاء الأساسي لدى الإنسان.
ويبقى المحتفلون في العيد يقظين طوال الليل لتعلم التوراة والمشاركة بحلقات ودروس في مختلف المجالات الدينية، وهو يتزامن هذه السنة مع شهر رمضان الفضيل الذي انزل فيه القرآن الكريم مشكلا فرصة ذهبية للتعرف على أوجه الشبه في مجال تعلم الدين بين الديانتين الشقيقتين.

التوراة والقرآن

الكتاب المقدس الذي هو مصدر الديانة اليهودية يشمل 24 سفرا ويتكون من ثلاثة أجزاء أولها التوراة” (أسفار موسى الخمسة) كلام الرب الذي أنزله على النبي موسى عليه السلام خلال فترة ترحال بني إسرائيل في الصحراء بعد خروجهم من مصر وقبل دخولهم إلى أرض الميعاد، إضافة الى جزئين: أسفار الأنبياء (نفيئيم) والتي تروي حكايات الأنبياء الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل، والأسفار التي كتبت بالهام الروح القدس (كتوبيم) والتي تتناول مختلف المواضيع.

أما القرآن الكريم فيعتبره المسلمون خاتم الكتب السماوية وتنزل على النبي محمد عليه السلام خاتم الأنبياء، ويشمل الفروض والأركان التي أمر الله بها، إضافة الى قصص الأنبياء التي ذكرها الكتاب المقدس ومصادر دينية أخرى.

ورغم أوجه الشبه العقائدية ثمة فروق بين تعلم التوراة والقرآن، فالمسلمون يولون أهمية لحفظ القرآن خلافا للدين اليهودي، كما تنص الهلاخا على وجوب قراءة أجزاء معينة من التوراة خلال صلوات الصباح أيام الاثنين والخميس والسبت والأعياد، كي لا تمر على بني إسرائيل 3 أيام بدون تعلم التوراة وهو أمر غير موجود في الدين الإسلامي، ويبدأ المؤمنون من اليهود والمسلمين بتعلم قصص الأنبياء منذ طفولتهم للتعرف على ثقافتهم وتاريخهم وحضارتهم.

يمكن اجراء مقارنات بين مختلف أنواع الأدب الديني لدى الديانتين، فعلى سبيل المثال يمكن مقارنة كتب الفقه الإسلامي بالتلمود اليهودي لما تتناوله من نقاشات دينية ومن محاولات لإيجاد الحلول لمسائل الشرعية، كما يمكن مقارنة كتب السُنة النبوية والأحاديث بكتب المدراشيم والتي تروي قصص الأنبياء التي لم يذكرها الكتاب المقدس والتي تشكل مصدرا للإلهام ولتعلم وصايا الرب، هذا إضافة لكتب المفسرين الذين شرحوا الكتب المقدسة من ناحية قواعد اللغة وتفسير الكلمات والمفاهيم الشرعية.

فأوجه الشبه بين الديانتين تغلب على الفوارق ولا يوجد ما يؤكد ذلك أكثر من عيد نزول التوراة ومن شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فعيد شافوعوت سعيد ورمضان كريم!

تعليقات