شبيبة إسرائيل – نهضة المعاهد الثقافية والدينية

يشهد قطاع الشباب في إسرائيل ظاهرة انضمام عدد متزايد من الشباب كل سنة إلى معاهد الاعداد على انواعها والتي تعدهم للانخراط في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي

خاص لموقع المغرد / اوهاد مرلين

تشمل الخدمة العسكرية الالزامية في إسرائيل معظم القطاعات والمجتمعات، ولا يستثنى منها سوى جزء صغير من السكان مثل عرب إسرائيل والحاريديم والبنات المتدينات والدرزيات وذوي الإعاقات المختلفة. وينص قانون التجنيد الإسرائيلي على أن كل مواطن بلغ من العمر 18 عاما ملزم بالخدمة في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي. وهذا يعني المواطنين بعد انهاء اثني عشر عاما في المدرسة يستدعون إلى مكتب التجنيد لأداء عامين (للبنات) أو ثلاثة اعوام (للبنين). مع ذلك يرى العديد من الشباب بأنهم ليسوا جاهزين بعد للانغماس بالحياة العسكرية، لذا تطورت في العقود الأخيرة معاهد خاصة تعد الشباب عقليا وفكريا للجيش مع التعمق بدراسة الهوية الإسرائيلية والثقافة اليهودية بشتى أشكالها.

وترى وزارة التعليم الإسرائيلية في هذا النهج توجهاً إيجابياً، بل وتشجع الشباب على تعلم ثقافتهم وهويتهم قبل الخروج للحياة العسكرية وبعد ذلك للحياة المدنية، فمن الطبيعي أنّ التعمق بأسئلة ماهية الدولة والانسان تنتج انسانا أحسن لبيئته وشعبه. في عام 2008 مرر الكنيست “قانون المعاهد التحضيرية” والذي ينص على دعم مالي من الحكومة لتلك المعاهد يشمل نحو 23.5 ألف شيكل سنويا مقابل كل طالب يسجل للمعهد. ووفقا لأرقام وزارة التعليم فقد سجل في عام 2016 نحو 14 ألف طالبٍ في نحو 115 معهد في جميع أرجاء البلاد. هذه بعض المعاهد والبرنامج المتعددة التي يمكن إيجادها في إسرائيل:

المعاهد الدينية العليا – “يشيفاه” و”مدراشاه”

تعد ال”يشيفاه” من أقدم نماذج معاهد الاعداد، وتعود جذورها إلى نماذج المدارس اليهودية الدينية التاريخية.

تركز تلك المعاهد على التعليم الديني بشكل شبه قطعي. ويتعلم طلاب المعاهد الدينية العليا منفردين: البنين يتعلمون في “يشيفاه” والبنات في “مدراشاه”، ويدور منهج الدراسة بشكل رئيسي حول تعليم التلمود والفلسفة اليهودية، سواء ان كان بالأزواج (حافروتا) أم بشكل فردي أم في إطار درس عادي. عموما لا تركز المعاهد الدينية العليا كثيرا على التجنيد للجيش وللحياة العسكرية نفسها لكنها ترى أن من المهم تطوير شخصيات الطلاب من خلال التعليم الديني، وعلى الأغلب ينخرط الطلاب في مجموعات خاصة بالمعهد الذي تعلموا فيه، علما بأن عدة معاهد توفر إمكانيات تقليص مدى الخدمة العسكرية بعدة أشهر مقابل فترة دراسة أطول في المعهد الديني.

المعاهد العادية – “مخيناه”

النوع الثاني من المعاهد التحضيرية يسمى ب”مخيناه” ويركز بشكل عام على دراسات الثقافة والحضارة اليهودية بلا إلزام ديني، إضافة للفلسفة العامة. هناك معاهد “مخينوت” تركز على اللياقة البدنية، وعلى الأغلب تركز ال”مخينوت” أيضا على العمل التطوعي لأجل البيئة، وعلى تعريف الطالب بطبقات المجتمع الإسرائيلي المختلفة والتحديات الداخلية التي تواجهها دولة إسرائيل من خلال الرحلات المنظمة وممارسة فعاليات مع جميع فئات الوطن. وهناك بطبيعة الحال “مخينوت” للطلاب المتدينين (حيث يدرس البنين والبنات بشكل منفصل) والعلمانيين. جدير بالذكر أنّ السنوات الأخيرة شهدت اقامة دورات مختلطة في “مخينوت” حيث يندمج الطلاب المتدينين والعلمانيين بهدف خلق الوحدة في صفوف الشعب الإسرائيلي ككل، الأمر الذي يثير تحديات مثيرة جدا للاهتمام فيما يخص حياة الطلاب اليومية، ويعطي فرصة ذهبية للتعرف على الجانب الآخر.

هناك أيضاً “مخيناه” فريدة من نوعها في شمال البلاد تسمى ب”كيرم إيل” تضمّ طلبة من الطائفة الدرزية اختاروا دراسة هويتهم الإسرائيلية وثقافتهم الدرزية قبل الانخراط في صفوف جيش الدفاع، إضافة لمخيناه مشابهة في المناطق البدوية شمال البلاد.

وتثبت هذه الظاهرة الجميلة رغبة الشباب الإسرائيليين بالإعطاء لأجل دولتهم من ناحية وبالتعمق بأساسات هويتهم والخروج للحياة كانسان اكمل من الناحية الثانية. لذا ليس من المفاجئ أن أرقام المسجلين والمعاهد تتزايد بشكل مستمر والحمد لله.

حقوق التصوير: مخيناة هاعيميق

تعليقات