“واحد على إحاد”: مشروع لقاءات بين طلاب يهود وعرب

أطلقت طالبتان، يهودية وفلسطينية، مشروعا يتيح لقاء عشرات الطلاب العرب واليهود كل شهر. حيث يتحاورون ويتبادلون الآراء والأفكار ومعرفة وجهة نظر الآخر المختلف وروايته للأحداث

منذ سنة، ينشط في جامعة تل أبيب تنظيم يطلق عليه “واحد على إحاد” يقوم بإجراء محادثات ثنائية بين طلاب يهود وعرب. من خلال اسم المشروع، يمكن معرفة وجود تبادل ثقافي، حيث هنالك ربط بين كلمتين من اللغتين. واحد باللغة العربية وإحاد باللغة العبرية، وهي كلمة تحمل نفس معنى الكلمة العربية.

ولد المشروع بمبادرة من شيلي تيك (23 عاما)، طالبة العلوم السياسية وعلم الاجتماع والإنسان، ضمن إطار سياق القيادات التابع لنقابة الطلاب. قامت بعقد اللقاء الأول، الذي كان من المفترض أن يكون لمرة واحدة فقط، بالتعاون مع الطالبة الفلسطينية مرح غنايم (19 عاما) من منظمة “صداقة – رعوت” للتعاون اليهودي العربي. حضر هذا اللقاء 27 طالبا وطالبة، بتركيبة شملت سبعة طلاب وطالبات عرب، وعشرين يهوديا ويهودية.

التعارف وتبادل الآراء والأفكار

اليوم، يلتقي، مرة كل شهر، عشرات الطلاب والطالبات اليهود والعرب في إطار نشاطات تهدف إلى التعارف المتبادل والحوار بشأن مواضيع تتعلق بحياتهم. الشعار الذي يرافق المشروع هو: “تعارف، فهم، تغيير”، والذي يصبح أكثر ارتباطا بالواقع الحالي في دولة إسرائيل. في ظل ردود الفعل الإيجابية ونجاح اللقاءات في تل أبيب، تم افتتاح فرع آخر في الجامعة العبرية في أورشليم القدس هذه السنة، وتتجه النية إلى توسيع نطاق النشاط في جامعات أخرى.

لقد كان الارتباط والتفاهم بين تيك ومرح غنايم، طالبة الحقوق والإدارة سريعا، وهما يقومان الآن بتركيز وتطوير عمل المشروع جنبا إلى جنب. بالإضافة إليهما، تم تأسيس فريق من الناشطين كمجموعة مبادرة للنشاطات المشتركة في الحرم الجامعي، حيث يعملون ضمن إطار تنظيم “واحد على إحاد”. إحدى الناشطات هي يارا كريّم (22 عاما)، طالبة علم النفس والإدارة، التي انضمت للنشاط في اللقاء الثاني، تقول عن مشاركتها في المجموعة: “جئت للقاء لأني انتبهت، في الصف الذي أتعلم فيه منذ سنتينن أن العرب يجلسون في جهة واليهود في جهة ثانية، وفي كل مرة يجب فيها الانتظام في مجموعات للقيام بالوظائف، يقوم اليهود والعرب بالانتظام داخل مجموعاتهم وأنفسهم!”.

حقوق الصورة: فيسبوك – واحد على إحاد

فضول التعرف على اليهود!

علمت كريم بأمر اللقاء من خلال الفيسبوك وقررت الانضمام، وذلك لأنها أرادت “التعرف على أناس يهود. شعرت بأنني بحاجة لأن أذهب. كان الأمر مثيرا جدا للمشاعر، وحتى الآن لا أزال على علاقة مع الشاب الذي تعرفت عليه خلال ذلك اللقاء، والذي كنت فيه عمليا واحدة مقابل ثلاثة. حافظنا على علاقة صداقة. لم أتخيل في حياتي أن أكون على علاقة مع شخص يهودي يعتمر الكيبا (قلنسوة المتدينين)!”، هذا ما تقوله كريم خلال مقابلتها مع موقع “سيحا مكوميت”.

إحدى المبادرات التي نتجت عن مجموعة الناشطين، يطلق عليها اسم “نتعلم  نتعرف – للمود لهكير”. في إطار هذا المشروع، يلتقي “48 زوجا” من اليهود والعرب بحيث يؤدي كل منهم دروه. هنالك من يقومون بتعليم اللغة العربية، وآخرون يعلمون أمورا أخرى يتقنونها. عدا المعرفة، يكتسب الطلاب فرصة للتحدث والتعرف على الآخر وبناء علاقات اجتماعية.

تقول المبادرات الثلاث (شيلي، فرح، يارا) إنهن قبل وصولهن إلى الجامعة لم يكن لديهن أي تفاعل مع اليهود أو العرب، على التوازي. جاءت كريّم إلى تل أبيب من كفر كنا و لم تكن تتحدث العبرية مطلقا. لقد وفر المشروع لها فرصة لتحسين لغتها العبرية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من دراستها، لأنها ترتكز على نشاطات ثنائية اللغة، العبرية والعربية. مثلها تقول تيك إنها بالإضافة إلى الإغناء، فإنها ترى في تعلم اللغة العربية وسيلة لتحقيق التغيير في الوعي لدى اليهود، الذين سينفتحون على اللغة العربية التي يتم استخدامها في ممرت الحرم الجامعي، دون أن يخافوا منها.

 

حقوق الصورة البارزة: فيسبوك – واحد على إحاد

تعليقات