النبي (يونس) يونا في القرآن والكتاب المقدس: صورة لرسالة سماوية واحدة

جاءت قصص الأنبياء ورواياتهم لتلقن البشرية دروسا وعبرا وغالبا ما نجد ان الروايات قد تختلف بعض الشيئ في الكتب السماوية في الديانات التوحيدية غير ان الرسالة تبقى واحدة

أوهاد مرلين

ورد في الكتاب المقدس ان الرب بعث النبي (يونس) يونا إلى مدينة نينوى التي كانت عاصمة مملكة آشور، محملا إياه رسالة لسكانها لما ارتكبوه من آثام، لكنه حاول أن يتهرب من المهمة، ففرّ إلى ميناء يافا وركب سفينة ليسافر بعيدا.

غير أن الرب بعث عاصفة شديدة كادت تحطم السفينة خلال ابحار يونا، وحاول البحارة والركاب التذرع لآلهتهم لكن دون جدوى. أما يونا فنزل إلى بطن السفينة، وعندما شاهده القبطان أيقظه ليدعو إلى ربه، وقرر الركاب القيام بقرعة لتحديد سبب العاصفة وعندما أشارت القرعة إلى يونا سألوه: “اخبرنا من سبب هذه المصيبة التي حلت بنا، ما هو عملك ومن اين اتيت، ومن اي شعب انت؟”، ورد عليهم: “انا عبراني وانا خائف من الرب إله السماء الذي خلق البحر والبر”، ففزعوا حينما سمعوه، وطلب يونا أن يلقوه في البحر فألقوه فيه، وإذا بالعاصفة تهدأ، فآمن الركاب جميعا بالرب، الذي أرسل حوتا ليأكل يونا، الذي بقي في جوفه ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث صلى داعيا الرب:

“أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي. حِينَ أَعْيَتْ فِيَّ نَفْسِي ذَكَرْتُ الرَّبَّ، فَجَاءَتْ إِلَيْكَ صَلاَتِي إِلَى هَيْكَلِ قُدْسِكَ. اَلَّذِينَ يُرَاعُونَ أَبَاطِيلَ كَاذِبَةً يَتْرُكُونَ نِعْمَتَهُمْ. أَمَّا أَنَا فَبِصَوْتِ الْحَمْدِ أَذْبَحُ لَكَ، وَأُوفِي بِمَا نَذَرْتُهُ. لِلرَّبِّ الْخَلاَص”.

وبعد اعتراف يونا بأنه ليس من الممكن التهرب من رسالته، أنقذه الرب من بطن الحوت وواصل رحلته الى نينوى، وفور وصوله اليها دعا الناس إلى التوبة ونبذ تصرفاتهم الشريرة. ثم أعلن الملك الآشوري عن أيام صوم وتوبة في جميع أنحاء المدينة، حتى رضي الرب عنهم وغفر لهم.

لكن يونا غضب نظراً لسرعة غفران الرب لسكان نينوى، فأراد الرب ان يلقنه درسا فأنبت شجرة لتظلل عليه، ثم أماتها فكاد يغمى على يونا، وسأل الرب يونا: هل أصبحت حزينا بسبب ذبول تلك الشجرة؟ وقال له يونا: نعم، ثم قال الرب ليونا: انت رحمت شجرة، فهل من المعقول أن لا أرحم الالاف من أبنائي الذين في نينوى؟، وبهذا السؤال تنتهي قصة النبي يونا كما جاءت في سفر يونا في الكتاب المقدس.

قصة يونس في الإسلام

واما في القرآن الكريم فورد اسم يونس عليه السلام في عدة مناسبات، وأطلق عليه لقب “ذو النون” لانه مكث في بطن الحوت، وقد حكت سورة الصافات قصته:

“وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ. فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ.

وكما نرى فالتطابق كبير بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم في تفاصيل قصة يونا التي كانت أغرب من الخيال والتي جاءت لتعلمنا قيمة حياة الانسان عند الرب، وضرورة الإبتعاد عن الشرور والخطايا وأهمية التوبة باعبتارها طريق الخلاص، فهذه هي الرسالة السماوية التي حملها الأنبياء كما تجلت في قصص الأنبياء التي وردت في الكتب السماوية.

حقوق الصور: ويميمديا، بيتير لاستمان

تعليقات