لماذا ينضم ربع مليون من الشبيبة الإسرائيلية إلى الحركات الشبابية؟

يدور الحديث عن اطار غاية التنوع في التعليم اللامنهجي والذي ينمي قدرات وقيم الملتحقين ليمسوا افراد صالحين في المجتمع والدولة

تنشط اليوم في إسرائيل نحو 15 حركة شبابية، وفي كل عام يشارك ضمن هذه الحركات نحو-250,000 من أبناء الشبيبة الذين ينضمون كأعضاء وكمرشدين فيها. بالإمكان الانضمام للحركات الشبابية عموما اعتبارا من سن العاشرة وما فوق، وتنتهي العضوية فيها مع انتهاء المرحلة الدراسية الثانوية، بجيل 18 عاما. تلعب الحركات الشبابية دورا أساسيا في التربية اللامنهجية في إسرائيل، وتعمل من أجل تحقيق القيم الأساسية للدولة: حب البلاد، مساعدة الغير، العدالة الاجتماعية والنشاط من أجل الفئات المستضعفة. نشأت غالبية الحركات الشبابية الناشطة اليوم في الدولة، في بلاد الشتات، ولعب أعضاؤها دورا مركزيا في الأحداث على مر التاريخ. “تتجذر الحركات في رواية إقامة الدولة ، وقد أنشأ خريجوها العشرات من البلدات، الكيبوتسات والمؤسسات التربوية”، يقول لنا يزهار كرمون، من سكان رحوفوت وأحد خريجي حركة “هشومير هتسعير”.

يمر أعضاء الحركات الشبابية بنشاطات، تطوعات ورحلات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد على مدار العام، وينشغلون بالقضايا الآنية المتعلقة بالمجال التربوي. ينخرط أعضاء هذه الحركات، منذ سن مبكرة في السيرورات الاجتماعية والنشاطات الجماهيرية الفعالة وفي قضايا الساعة الخاصة بالمجتمع الإسرائيلي. تساعد هذه الحركات المجتمع عموما وأبناء الشبيبة بصورة خاصة في الكثير من المجالات، من بينها تحقيق الذات، تشجيع التعايش، التسامح، مساعدة الغير، تقليص الفوارق والفجوات الاجتماعية، رعاية القيادات الشابة، الديمقراطية، المسؤولية والتداخل المجتمعي.

إذا، لماذا يقوم هذا العدد الكبير من أبناء الشبيبة الإسرائيليين باتخاذ قرار الانضمام إلى الحركات الشبابية؟ يقول عميت، البالغ من العمر 25 عاما، وخريج حركة “الشبيبة العاملة والمتعلمة”: “إن العضوية في الحركات الشبابية أعطتني الكثير من القيم التي حددت شخصيتي وفتحت أفق تفكيري. لقد طورني ذلك على المستوى الاجتماعي وتعرفت هناك على أشخاص أصبحوا بالنسبة لي عائلة ثانية”. وتروي بات إيل، خريجة حركة بني عاكيفا، عن مساعدة الحركة الشبابية لأبناء الشبيبة من الحركة الصهيونية المتدينة: “تربي حركة بني عاكيفا على قيم حب الشعب، التوراة والبلاد. يمنحك الانضمام إلى الحركة شعورا بالانتماء الاجتماعي منذ سن العاشرة، وهو شعور يبقى ملازما لك حتى بعد أن تنهي أنت وزملائك في الحركة الدراسة الثانوية”.

في إسرائيل، هنالك تشكيلة واسعة من الحركات الشبابية التي تنشط في مختلف الطبقات السكانية الإسرائيلية، وفي مختلف أنحاء البلاد، حيث تربي أبناء الشبيبة في إسرائيل على الثقافة والإيديولوجية التي تمثلها الحركة. هنالك حركات من مختلف الأوساط: العلمانيين، المتدينين، المتزمتين، البدو، العرب والدروز. كذلك، تتموضع الحركات على مختلف ألوان الطيف السياسي الواسع: إلى جانب الحركات الشبابية المتدينة المتزمتة من يمين الخريطة السياسية، هنالك حركة الشبيبة العاملة والمتعلمة المتماثلة مع اليسار السسياسي. أما الحركة الكشفية، فهي عديمة الهوية السياسية، وإلى جانبها هناك حركات شبابية إصلاحية ومحافظة. في كثير من الحركات، يوجد اليوم لباس موحّد، يدلّ لدى كافة الحركات على الطلائعية، البساطة، المساواة والتجانس.

تقول نوعا، العضوة السابقة في الحركة الكشفية، خلال مقابلة لها معنا: “كانت الحركة الكشفية تجربة جدية بالنسبة لي. لقد أمضيت مع رفاقي في الحركة ساعات طويلة كأعضاء وكذلك كمرشدين، وقد شعرنا فعلا بأهمية نشاط الحركة ـ لقد أصبحنا نعي المواضيع الاجتماعية الحارقة في المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى الفجوات والفوارق الاجتماعية والتعامل مع المختلف، وتعلمنا كيف بإمكاننا أن ننشط من أجل تحسين الوضع في الدولة”.

حقوق التصوير: الون فاغنفلد

تعليقات