النبي يعقوب شخصية متعددة الصفات في التوراة

النبي الأب والعاشق والمحب لوطنه ولابنائه الذي جلى وهاجر وعاد الى أرض الميعاد رافضا جسدا وروحا ان يرقد بسلام الا في أرض الاجداد

أوهاد مرلين / حصري للمغرد

يروي سفر التكوين في الكتاب المقدس ان النبي يعقوب عليه السلام ابن يتسحق (اسحق) عليه السلام وريفكه (رفقه) كان أخا توأما لعيساف (عيسو)، وانه جاء الى الدنيا ماسكا بكعب أخيه عيساف، فحمل الأسم يعقوب (كلمة عقيب بالعبرية تعني الكعب)، ورغم انهما توأمان فقد تباينا في صفاتهما وسلوكهما، حيث كان عيساف صيادا وأما يعقوب فكان مقيما في الخيام ولا يحب الترحال، واهتم يعقوب بالدين وأما عيساف فانصرف الى شؤون الدنيا، وتحكي القصة ان يتسحق أراد ذات يوم ان يبارك ابنه البكر عيساف فاستدعاه وامره أن يحضر وجبة له، لكن الام رفقة التي رأت الشر الذي في عيساف والخير الذي في يعقوب، حثت يعقوب ان يتظاهر انه عيساف ليحظى هو ببركة ابيه، فغضب عيساف وتوعد بقتل يعقوب الذي فر من وطنه أرض كنعان الى بيت خاله لافان الارامي.

الحياة في الجلاء

وفي آرام التقى يعقوب ببنت خاله راحيل ووقع في حبها وطلب الزواج منها، فاشترط لافان عليه أن يعمل لديه برعي الأغنام لمدة سبع سنوات، وقبل يعقوب بذلك، وفي ليلة الزفاف أعطى يعقوب ابنته البكر ليآه بدلا من راحيل، مدعيا بأن التقاليد تقضي بزواج الابنة الكبرى قبل الصغرى، واشترط مقابل زواجه من ابنته الصغرى ان يعمل لديه سبع سنوات إضافية، وقبل يعقوب بذلك وعمل عنده سبع سنوات أخرى، ومرت تلك السنوات كأنها أياما من كثرة حبه لراحيل.

ويكيمديا، في الصورة: راحيل وليآه

وبعدها أهدت راحيل وليآه جارياتهما بيلهاه وزيلفاه ليعقوب الذي تزوج منهما أيضا، وأنجب يعقوب من زوجاته اثني عشر ابنا: رئوفين، شمعون، ليفي، يهودا، يسخار، زبولون، جاد، نفتالي، دان، آشير، يوسف وبنيامين – الذين كانوا آباء أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، إضافة لبنت واحدة اسمها دينا، ثم ترك يعقوب لافان ومعه عائلة كبيرة والكثير من الأغنام والممتلكات.

العودة إلى الوطن

وبعد خروجه من عند لافان استعد يعقوب للقاء عيساف، خائفا من غضبه ومن أذاه وشره، فأرسل إليه الهدايا، والتقيا وسارت الأمور بخير، وعاد يعقوب واستقر في أرض كنعان وعاش فيها أياما طويلة شهدت أحداثا كثيرة أشهرها حكاية النبي يوسف عليه السلام والشهيرة في الإسلام أيضا، والتي تحكي ان يعقوب انتقل وعائلته إلى مصر ليعيش مع يوسف الذي وصل فيها إلى درجة رفيعة المستوى، وعندما انتقل النبي يعقوب إلى رحمة الله في مصر حمله أبناؤه ودفنوه في مغارة همخبيلة في مدينة حفرون (الخليل).

هذه هي قصة النبي يعقوب كما جاءت في الكتاب المقدس والتي مثل فيها شخصية الرجل المؤمن الحكيم الراغب بالسلام الذي لم يفقد إيمانه بالرب رغم قصة حياته القاسية وجلائه عن وطنه الذي عاد اليه كما فعل أبناؤه بنو إسرائيل الذين عادوا مثله إلى أرض الأجداد ليقيموا فيها دولتهم وليعيشوا فيها عائلة واحدة كما في القدم.

حقوق الصورة، ويكيمديا

تعليقات