صلاة الكاديش وسورة الفاتحة.. ترسيخ للإيمان وتمجيد للرب

جاء الإسلام بعد اليهودية بقرون فأخذ الكثير منها. لذا هناك مبادئ وتعاليم كثيرة مشتركة بينهما؛ وإن صلاة الكاديش وسورة الفاتحة مثال على ذلك

سمادار العاني

يشكل الإيمان بالواحد الأحد وبقدراته المطلقة رُكن الإيمان الأوّل في الديانتين اليهودية والإسلامية. ويتجلى هذا المبدأ بصورة لافتة في صلاة الكاديش اليهودية وسورة الفاتحة في القرآن. لكن ما هو القاسم المشترك بين صلاة يهودية تعود إلى ما بين  القرن السادس والخامس قبل الميلاد وسورة الفاتحة؟

لغة الكاديش تجمع شعوب المنطقة

للوهلة الأُولى لا يجد المرء أن هناك أيّ قاسم مشترك بينهما. لكن بقراءة معمقة لنص الكاديش المترجم، يتبين لنا التشابه الكبير بين مضمون الصلاة والسورة ورسالتهما. فالكاديش صلاة يهودية تم  تأليفها بعد  خراب الهيكل الأوّل، ولغة الكاديش هي اللغة الأرامية القديمة التي كانت لغة رسمية في تلك الحقبة من الزمن، وكانت تُعتبر لغة تواصل بين أمم مختلفة في أجزاء كبيرة مما يعرف اليوم بالشرق الأوسط. وفيما يلي نص الكاديش مترجما إلى العربية:

ليتعالى ويتقدّس إسم الربّ

في العالم الذي خلقهُ كما يشاء

ولهُ ملكوت الدنيا

ويأتي بالفرج ويقرّب ظهور المنقذ

في حياتكم وفي أيّامكم وفي حياة كل شعب إسرائيل

عاجلا وبأقرب وقت وقولوا: أمين

ليتبارك إسم الله تعالى إلى أبد الأبدين

ليتبارك ويتعالى ويتمجد

ويتفوق ويعلو ويجلّ اسم

الربّ سبحانه

ليسمو فوق كل التبريكات والحمد والمدح

والصلوات التي نتلوها بالدنيا، وقولوا: أمين

الترحم على الميت وتمجيد الرب

يلاحظ من النص، أن الكاديش أُنشودة تمجد الرب، وتتضمن الشكر والعرفان له والاعتراف بعظمته. وهذه الرسالة موجودة أيضا في سورة الفاتحة وخصوصا في الآيتين: “الحمد لله ربّ العالمين” و “إياك نعبد وإياك نستعين” أيّ الحمد الكامل لله سبحانه وتعالى، والعهد لعبادته وحده. وسورة الفاتحة هي تمجيد للربّ وثناء عليه والإلتجاء إليه في أوقات الشدّة.

ومن الملفت أيضا أنّه تتم تلاوة صلاة الكاديش وسورة الفاتحة على روح الميت أيضا، رغم أنّه لا يوجد في النصين ذكر للموت والفقدان.

world-religion-1099860_640

من هنا، تبدو رسالتهما واضحة وصريحة وهي الإشارة إلى عظمة الله وإلى قوته اللامحدودة. بعبارة أُخرى، كل شئ يحدث يكون بإرادة الله، وكل شئ يريده الله يحدث أي “كن فيكون”. ولا شك أنّ هذه عبارة قوية أثناء الحداد، وهدفها هو تقوية الإيمان بالله في الوقت الذي قد يكون فيه المرء ضعيفا حزينا لفقدانه إنسانا عزيزا عليه مقربا جدا منه.

خلاف بسيط وتشابه كبير

بطبيعة الحال ليس هناك تطابق كامل في نصي صلاة الكاديش وسورة الفاتحة، إذ أن نص الكاديش يتطرق إلى المنقذ الذي  سيأتي في الآخرة حسب المعتقدات اليهودية دون إشارة إلى أتباع الديانات الأخرى، أما الفاتحة فتتحدث عن الصراط المستقيم الذي يختلف عن صراط الضالين؛ وهم “أتباع الديانات الأخرى”.

ورغم هذا الخلاف بين الكاديش والفاتحة، تبقى نقاط التشابه المشتركة بينهما أكثر من تلك الخلافات، حيث يُعتبر الإيمان بالله وطاعته أول المبادئ في الديانتين اليهودية والإسلامية.

تعليقات