في إسرائيل- وقفة صلاة وترحم لشعب سوريا

أثارت صلاة السليحوت “محاسبة الناس” مشاعر جياشة لدى بضعة إسرائيليين عشية يوم الغفران وما لبثت أن تحولت الى مبادرة للتضامن بفضل فيسبوك لتنتشر كالنار في الهشيم

أوهاد مرلين / حصري للمغرد

تجمع مئات الإسرائيليين عشية يوم الغفران في وقفات تضامنية استثنائية ضمنت حلقات الصلاة والغناء والدعاء تحت الشعار “العالم يسكت – ونحن لا!” تضامنا مع الشعب السوري والذي يعاني منذ ستة أعوام طوال من حرب أهلية رهيبة أسفرت عن مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين والعالم لا يحرك ساكناً.

وجرت هذه الوقفات التضامنية في أحد عشر موقعاً بمختلف أنحاء البلاد، من الجولان في الشمال وحتى مدينة بئر شيفع في النقب، حيث شارك فيها ما يقرب من 2000 إسرائيلي أبدوا تضامنهم مع معاناة جيرانهم في الشمال.

وفي العاصمة أورشليم القدس تجمع نحو 350 إسرائيلي بقيادة نجليْ الناشط البارز لأجل السلام والتفاهم الديني الحاخام الراحل مناحيم فرومان، وتليت الصلوات والخطب والأغاني والترانيم والأدعية لوقف القتل والمعاناة في سوريا.

77

كيف ولدت الفكرة؟

في مقابلة خاصة لموقع المغرد قال شيفي فرومان أحد منظمي الوقفات: “الأحداث في سوريا تشغل أفكاري منذ وقت طويل، لكن ما شكل “الحافز” كان عيد رأس السنة والذي أمضيته في مدينة أومان الأوكرانية. وخلال صلوات العيد فكرت في الدوائر التي تشكل بيئتي وتأملت الواقع القاسي الذي تعيشه المنطقة، وحين عدت للبلد قررت أن أفعل شيئا. واكتشفت أيضا أن لدي أصدقاء كثيرون يفكرون بنفس الطريقة. لكن الأمر أربكنا قليلا فسألنا بعضنا: ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ الواقع معقد للغاية، سواء من حيث الوضع الداخلي في سوريا أم من ناحية العلاقة ما بين بلديْنا.

طالما قال المرحوم والدي “إن لم يكن بإمكانك أن تفعل شيئا له – صلّ لأجله!” وهكذا ولدت فكرة التجمع للصلاة ومحاربة اللامبالاة.

أسسنا صفحة على فيسبوك دون أن نعلم ماذا سيحدث بالتحديد، لكننا وضعنا الأسس الرئيسية: التوقيت والإطار الزمني والمواقع. وبعد قليل بدأت تحتشد مجموعات طوعية في جميع أنحاء البلاد، وحتى في مواقع إضافية لم نتفق عليها ، حيث كانت ترغب بإقامة مثل هذه الوقفات.

وفي النهاية اجتمع ما يقارب من 1500 شخص في أحد عشر مركزا حول البلاد، وحمل كل موقع طبيعته الخاصة به، ففي أورشليم احتشد الجمهور أمام أسوار البلدة القديمة حيث جرت حلقات الصلاة والترانيم والدعاء، وفي حيفا كان الاحتشاد متعدد الديانات بمشاركة يهود ومسيحيين ومسلمين، وفي تل أبيب انطلقت مسيرة في شارع السفارات والهيئات الدبلوماسية، وفي الجولان احتشد المشاركون بجانب معبر قنيطرة حيث ترنموا وصلوا وغنوا.

هذا الجهد التطوعي المبارك يمكن أن يفيدنا في المستقبل لإقامة مزيد من الوقفات كي نترجم الصلوات الى أفعال، ساعين من خلالها تقديم المساعدات الإنسانية قبل الشتاء الواقف على الأبواب ولمحاربة اللامبالاة التي باتت سمة العالم تجاه المآسي والآلام.

ولجيراننا العرب أريد أن أقول: الشعب اليهودي، برغم كل الحروب مع العالم العربي، لن يترك التزامه الإنساني، حتى تجاه الشعوب التي تكنّ له العداء، نحن نهتم بالإنسانية دائما ونصلي لأجل الأبرياء، ولن نغضّ أبصارنا عن الكوارث الانسانية التي تصيب من حولنا، وأدعو للعالم ولمنطقة الشرق الأوسط سنة طيبة سليمة”.

44

الأطفال مصدر الإلهام

يوتفات فايرايزن- فايل، إحدى منظمات الوقفة في أورشليم قالت خلال خطابها في الوقفة: “في إحدى ليالي البرد الأوروشليمي غطيت اطفالي ببطانية إضافية. يالها من براءة وجمال. لكن قلبي لم يدعني أهدأ. فبرغم حياتنا الرائعة هنا في بلدنا، إلا أنّ كارثة رهيبة تقع كل ساعة على حدودنا، فهناك حرب عنيفة مندلعة في سوريا منذ ستة أعوام عجاف. ويبدو أنّ الحال يتفاقم، ففي كل يوم جديد من القصف في حلب يسقط مئات القتلى، والعالم يبدو ساكتا. فهل هناك شيء إسمه “العالم”؟

قررنا أن نرفض السكوت، فمناظر الأطفال المصابين رافقتني في مسرات عيد رأس السنة، لكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟

في جميع أرجاء البلاد تحتشد مجموعات للصلاة لأجل نشر الرحمة في العالم. حتى اذا لم نستطع المساعدة فعلا – فإن بوسعنا على كل حال أن نحتشد ونصلي قبل أقدس أيامنا. هناك من يهيننا ويطلق على مبادرتنا صفة “السذاجة”، لكننا نسميها “الإيمان”.

من قلب صهيون، أمام جبال الأردن، وعلى اعتاب المدينة التي شهدت الآلام والبناء على حد سواء، نواصل الصلوات لأجل أيام أحسن عندنا أيضا، و أدعو الجميع لفتح قلوبهم والصلاة معا.”

وتابعت يوتفات خلال مكالمة هاتفية مع المغرد: “شاهدت ما أصاب حلب في الآونة الأخيرة وأشعر بأنّ الأوضاع في تدهور، وإبان صلوات عيد رأس السنة ساجلت نفسي مفكرة في الكارثة الرهيبة التي تجري بالقرب من حدودنا.

الأمر معقد – نحن شعبان قريبان جغرافيا لكننا متباعدان في كل شيء، ليس بوسعي أن أفسر قوة هذه المشاعر، لكن فكرة التجمع لأجل الصلاة على فيسبوك تثير فيّ حماسا كبيرا. لم نرغب بالخطابات السياسية بل بالصلاة وهذه هي قوتنا الحاسمة عشية عيد الغفران”.

بترانيم المحبين، حلّ يوم الغفران، فأمسك رجال ونساء بني إسرائيل عن الطعام والشراب، لكن قلوبهم ظلت تنبض بالحب والاشفاق والرحمة لجيرانهم الذين تسحقهم الخلافات والحروب”.

الصور من الفيسبوك

تعليقات