فرية الدم ضد اليهود: خرافة أوروبية يحتضنها المتطرفون العرب بثوب عصري

نشأت فرية الدم كخرافة في العالم المسيحي، وإمتدّت إلى العالم العربي بهدف تأجيج وتبرير مشاعر الكراهية تجاه دولة إسرائيل على الرغم من ان المؤرخين دحضوا صحتها جملة وتفصيلا. نطرح عيلكم حقائق دامغة تدحض هذه الخرافة الشيطانية التي أودت بحياة الألاف من اليهود

سمادار العاني

فرية الدم، وفقا لتعريف وكيبيديا، هي تهمة اطلقت على اليهود خلال فترات تاريخية متفرقة تتهمهم بالتضحية بأطفال فلسطينيين خلال عيد الفصح اليهودي لغرض إستخدام دمائهم لصنع الفطير اليهودي. إنتشرت هذه الخرافات كالنار في الهشيم، واحتضنتها أوساط شعبية واسعة.

كانت فترة الربيع التي يصادف فيها عيد الفصح اليهودي فترةً صعبة لدى يهود الشتات الأوروبي، إذ واكبت هذه الأيّام الربيعية مخاوف جمة من إنتشار فرية دمّ جديدة، قد تقود إلى إضطهاد اليهود وإلى حدوث بوغرومات بحقهم.

وومن المفارقة أنّ الديانة اليهودية تُحرّم تحريما قاطعا تناول اللحوم مع الدماء، ويشترط ان تملح لحوم الحيوانات قبل تناولها، وذلك لاعتبار الدم روحا. والمعروف أنّ فطير الفصح اليهودي مصنوع من عجين غير مختمر، إشارة الى مغادرة مصر على عجل الى التيه بقيادة موسى الكليم.

وقد حرمت التوراة أكل الدماء عدّة مرات كما حذرت من شديد العقاب، كما ورد في الآيات التالية:

التثنية 12:23: لكِنِ احْتَرِزْ أَنْ لاَ تَأْكُلَ الدَّمَ، لأَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ. فَلاَ تَأْكُلِ النَّفْسَ مَعَ اللَّحْمِ.

سفر اللاويين 3:17: فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ: لاَ تَأْكُلُوا شَيْئًا مِنَ الشَّحْمِ وَلاَ مِنَ الدَّمِ».

سفر اللاويين 17:14: لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلُوا دَمَ جَسَدٍ مَا، لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ هِيَ دَمُهُ. كُلُّ مَنْ أَكَلَهُ يُقْطَعُ.

من العصور الوسطى الى العصر الحديث

نشأت فرية الدم على خلفية خرافات إنتقلت خلال العصور الوسطى شفهيا في أوساط شعوب أوروبا الغربية. ساعد في إنتشارها مخزون الذاكرة المسيحية التي كانت مليئة بالكراهية لليهود، إضافةً إلى التوقيت الربيعي لعيد الفصح، وهو الموسم الذي تتجلى فيه الجثث التي وارتها الثلوج بعد ذوبانها.

وكانت فرية الدم خير وسيلةً لتحويل اليهود إلى كبش فداء وإنقاذ ماء الوجه الأوروبي من الهزائم التي لحقت بهم في الحروب، ومبررًا للإستيلاء على أموالهم. كما استخدمت هذه التهم للتغطية على حالات يتم فيها إهمال الأطفال من قبل والديهما، كانت شائعة أثناء العصور الوسطى لدى الطبقات الدنيا، كما أوضح تحقيق ل- magdelena Shultz.

إنتقلت هذه الظاهرة من غربي أوروبا إلى شرقها خلال القرن الثامن عشر، ومن ثمة إمتدّت إلى الدول الإسلامية. ومن أبرزها في العصر الحديث فرية دمشق في عام 1840 التي زعزعت العالم بأسره، وأدّت إلى إحتدام النقاش بهذا الملف في صفوف السياسيين والمثقفين أنذاك.

إنتشرت الفرية إثر مصرع الراهب توما الكبوشي وخادمه المسلم، حيث ألصقت بيهود دمشق هذه الجريمة، بحجة استخدامهم دماء الضحيتين في طقوسهم الدينية. وقد قُبض على بعض وجهاء اليهود المحليين، فقضى اثنان منهم أثناء التحقيق، وأشهر احدهم إسلامه، فيما حكم على الباقين بالإعدام.

ورغم سقوط التهم الملفقة في نهاية التحقيق، وإصدار السلطان التركي عبد المجيد مرسومًا فنّد التهمة، مؤكدا الظلم الذي لحق باليهود واليهودية، فإن هذا التوجه لا يزال قائما في ايامنا هذه.

فرية الدم في المسلسلات التفزيونية

في أعقاب قيام دولة إسرائيل، أصبحت فرية الدم وسيلةً عربية لنشر البغض والكراهية ضدها، عبر المقالات الصحفية والمسلسلات التلفزيونية. وقد تم إستخدام الرواية النمطية المعروفة كجزء من عملية غسل الأدمغة والتحريض الممنهج ضد إسرائيل واليهود، منذ جيل الطفولة.

وقد تم إحياء هذه الخرافة من قبل حماس أثناء الإنتفاضة الثانية، كما أحيا حزب الله هذه الفرية في مسلسل رمضاني على قناته “المنار” تم بثه أثناء حرب لبنان الثانية في عام 2006.

هذا، وهناك من لا يزال يُصدّق فرية دمشق حتى يومنا هذا، حيث تنتشر على الشبكة العنكبوتية منتديات تزعم زورًا وبهتاناً أنّ كنيس جوبر الدمشقي، الذي يُعتبر من أقدم وأقدس المعابد اليهودية في التأريخ، كان مركزا لصناعة خبز الفطير من دماء الأطفال! ومن المفارقة ان وزير الدفاع السوري الأسبق، مصطفى طلاس، لم يتورع عن تأليف كتاب بعنوان “فطير صهيون” المليء بالخرافات والأساطير السقيمة.

هذه الخرافات البدائية تأتي ضمن الة الكذب التي ينتهجها الإعلام العربي، للضحك على الذقون رغمَ إثبات زيفها المطلق من قبل المؤرخين. كما أنه يتم تدوير نفس الفكرة بثوب جديد، على غرار ما فعلته حماس في “المسيرة السلمية” حيث اتهمت إسرائيل بقتل “الأبرياء” ليتضح ان اغلب القتلى هم من القياديين الإرهابيين! من الواضح أنّ هذه الإفتراءات تستغل الجهل الذي يعاني منه العالم العربي وتغرس مفاهيم ليس لها اي علاقة بالديانة الإسلامية من قريب او بعيد.

تعليقات