لن ننساهم أبد الدهر! … الصالحون بين الأمم من كل الملل

الصالحون هم افراد عاديون قاموا بدور بطولي بضمنهم عدة مسلمين من البوسنة وشمال افريقيا اضافة الى دبلوماسيين ودول بذلوا المستحيل وخاطروا بحياتهم لانقاذ الآف الأرواح بدون مقابل إبان المحرقة النازية

أوهاد مرلين

يحيي الشعب الإسرائيلي ذكرى مقتل نحو ستة ملايين من أبناء الشعب اليهودي خلال فترة الحكم النازي الوحشي ومعاونيه في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الـعشرين. كما يؤدي التحية الى الشجاعة الانسانية التي أبداها عدد غير قليل من الأبطال في مختلف أرجاء أوروبا وشمال افريقيا، الذين خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذ اليهود من الاضطهاد العنصري ومن الإبادة الجماعية التي ارتكبها حكم الطغيان. هؤلاء أطلق عليهم اسم “الصالحون بين الشعوب” لما قدموه من مساعدات انسانية للشعب المضطهد دون مقابل.

وفقا لمركز “ياد فاشيم”، المركز العالمي لتخليد ذكرى المحرقة، فإن قائمة الصالحين من بين الشعوب تشمل أكثر من ستة وعشرين ألف شخص ومؤسسة ودولة مدوا أيديهم لليهود منقذين إياهم من المصير القاسي، وتحتل بولندا المرتبة الأولى باكبر عدد منهم والذين بلغ عددهم 6706 أشخاص تليها هولندا (5595) وفرنسا (3995) وأوكرانيا (2573) وبلجيكا (1731).

صالحون من كل الأعراق

سبق ان نشر المغرد مقالات عن عائلات واشخاص مسلمين أنقذوا يهودا خلال المحرقة، ومنهم الدبلوماسي التركي صلاح الدين أولكو الذي أنقذ عشرات اليهود من جزيرة رودس اليونانية، مستخدما نفوذه كدبلوماسي بعد احتلال النازيين للجزيرة، إضافة إلى المواطنين الإندونيسيين “تولي مادنا” و”ميما سايينة” اللذين أخفيا طفلا يهوديا في بيتهما في هولندا، ولا ننسى الطبيب المصري محمد حلمي الذي ساعد بإخفاء اليهودية آنة بوروس من النازيين، والذي كرم مركز ياد فاشيم أبناء عائلته بإطار حفلة تكريمية بمشاركة ابنة آنة العام المنصرم في المانيا.ولا ننسى قصة الإمام سي قدور بن غبريت الذي انقذ سليم هلالي مطربا يهوديا وصل الى باريس من المغرب ومولود في الجزائر مثله من براثن النازية.

ومن القصص المثيرة ان دولا رفضت تسليم مواطنيها اليهود إلى النازيين، فألبانيا ذات الأغلبية المسلمة رفضت الانصياع للنازيين ولم ترسل أبناء الجالية اليهودية الصغيرة إلى معسكرات الإبادة، موفرة لهم الوثائق المزيفة لإنقاذهم من القتل، وهو حال الدنمارك التي ساعدت بتهريب أكثر من سبعة الاف يهودي من الدنمارك إلى مملكة السويد بإطار عملية ليلية سرية بنقلهم بقوارب صيد صغيرة عبر بحر البلطيق.

وفي عام 1940 أنقذ الدبلوماسي الياباني في ليتوانيا، تشيونا سمبو سوجيهارا، آلافا من اليهود الليتوانيين والبولنديين الذين نزحوا إلى ليتوانيا، حيث أصدر لهم وبخط يده آلافا من تأشيرات الخروج اليابانية من البلاد مخالفا أوامر السلطات في طوكيو، وفي اقتباس له احتفظ به موقع يد فاشيم قال: “يمكنني أن أضطر إلى عصيان الحكومة. لكني إذا لم أفعل ذلك فسأرى نفسي عاصيا لكلام الرب”، وفي نفس العام أنقذ الدبلوماسي البرتغالي في مدينة بوردو الفرنسية اريشتيدش ده سوزا مندش، عشرة الاف يهودي، حيث أصدر لهم تأشيرات خروج من فرنسا للبرتغال، ما دفع بلاده لإقالته من الخدمة لعدم انصياعه للأوامر، وهو ما عقب عليه قائلا: “اذا عانى آلاف اليهود بسبب مسيحي واحد (هتلر) فيجوز لمسيحي واحد أن يعاني من أجل عدد كبير من اليهود”.

كما أنقذ رجل الصناعة الألماني “أوسكار شيندلر” نحو ألف ومائتي يهودي خلال المحرقة، حيث وظف مئات اليهود في مصانعه في بولندا ونجح بإقناع السلطات الألمانية بأن العمال اليهود يمثلون عنصرا حاسما في إطار الحرب ولذلك من الممنوع قتلهم، تلك قصص لأشخاص جسدوا نقطة ضوء صغيرة وسط ظلام المحرقة، لذلك لن ننساهم أبدا!

تعليقات