الطيبة – مدينة عربية في اسرائيل تديرها يهودية

ما أن تولت الناشطة اليهودية غاليت ليفي ادارة بلدية مدينة الطيبة العربية الاسرائيلية حتى تغيرت احوال المدينة وباتت اقرب مركزا حضريا بعد ان كانت اقرب الى قرية

أنهت المحامية غاليت ليفي مهام منصبها كمديرة عامة لبلدية الطيبة. المحامية البالغة من العمر 44 عاما، هي أم وحيدة لثلاثة أطفال ومن سكان قرية كاديما الواقعة في منطقة هشارون، وهي أول سيدة يهودية تولت إدارة بلدية عربية، حيث عملت جاهدة طوال سنتين ونصف لدعم تقدم مدينة الطيبة وسكانها، وهي مهمة ليست بالسهلة إطلاقا، ولا سيما إذا كانت تتحملها امرأة يهودية تعمل وسط بيئة ذكورية عربية.

تقول غاليت في مقابلة لموقع “واي نت” الإسرائيلي: “كان الموظفون يستصعبون قبولي أول الأمر، وقد وصلتني ردود فعل ساخطة، إذ كان الناس يعتقدون بأني جئت أحكمهم، ولكنني لم آت لأحكم، بل أتيت لخدمة السكان. وفعلا استقبلني البعض منهم برحابة صدر، وأبدوا احترامهم لي ودعوني إلى منازلهم، وعلى أية حال كانت مهمة مليئة بالتحديات، ومن أشد ما واجهته من تحديات في حياتي العملية”.

مسجد الطيبة أعلن على غاليت الحرب!

على أن جهودها لم تقتصر على نساء البلدية، ورغم أنها لا تعتبر نفسها في عداد الناشطات النسويات، إلا أنها وجدت من المهم خدمة نساء المدينة جميعا، حيث دعت بمناسبة حلول “يوم المرأة” 250 منهن إلى مشاهدة حفلة “روميو وجولييت” للباليه في قصر الفنون المسرحية بتل أبيب. وتعلق على ذلك بقولها “لقد سررن جدا، بل طلبن المزيد من هذه الفعاليات الثقافية، وكان حدثا تأسيسيا ناجحا جدا بالنسبة لي ولهن على السواء، لكونه أول حدث من نوعه، ولكن الى جانب الترحيب ظهرت أيضا مواقف سلبية من بعض السكان، ليقال عني في المساجد إنني أريد انتزاعهن من دينهن، ولكن هناك نساء متعددات في الطيبة لهن مواقف مختلفة ويرغبن في التقدم. ولكون مثل هذا المنصب لا تسنح كثيرا فرصة شغله للنساء اليهوديات، كان يهمني الاستفادة منه للتقريب بين الثقافتين”.

gaa

غاليت ليفي. الصور عن “هشارون بوست”

وقد تحولت المواقف السلبية التي تتحدث عنها في مرحلة من المراحل إلى تهديدات لحياتها، حيث ادعى أحد السكان أن ابنه من عناصر داعش وسوف يأتي ليقتلها. وفي مناسبة أخرى تلقت رسالة هاتفية جاء فيها: “سنقتلك ونشرب دم أولادك”، ثم لاقت بعد فترة قصيرة كلبيها مقتولين، ما أوجب إخضاعها للحماية الشخصية من الشرطة الإسرائيلية التي حرصت على فحص سيارتها أمنيا بشكل دائم.

شيخ بدوي يجهش بالبكاء غداة رحيل غاليت!

وفي إطار عملها في البلدية سجلت غاليت منجزات عدة، منها تمكنها من وقف البناء غير القانوني بشكل شبه مطلق، كما عملت تحت قيادتها في المدينة شركة جباية ضرائب نجحت  في تحصيل متأخرات الضرائب البلدية المستحقة على السكان، كما أدخلت تحسينات في منظومة إيصال الأطفال إلى المدارس، وقادت عملية شق الطرق وتعبيدها وأقامت احتفالات حاشدة للأطفال، بالإضافة إلى إنشاء البنى التحتية وتقديم خطط هيكلية لبناء نحو 8000 وحدة سكنية.

وتروي المحامية غاليت: “كان هناك من السكان من ارتبطت بهم شخصيا، ومنهم شيخ من البدو كان يتلو قصائد بياليك (الشاعر الوطني الإسرائيلي)، وهو من أذكى من تعرفت عليه في حياتي. وفي يوم عاصف قصدت في قلب الليل بيته الذي كانت المياه والأوحال تغمره، لأقدم له بطانية ومدفأة، ثم تعاملت مع المعوقات التي سببت له هذه المشقة. وبعد الانتخابات، وكنت على وشك إنهاء عملي، أجهش بالبكاء متسائلا: “ماذا سيحل بي؟ إلى من أتوجه؟”. المثال الآخر الذي لا ينسى كانت معلمة في إحدى رياض الأطفال، وكانت سيدة عظيمة كنت قد ساعدتها في نقل روضتها من مكان مهمل يفتقر إلى أدنى الشروط الصحية إلى آخر أفضل منه، وأسفت كثيرا لرحيلي، قائلة إنني كنت الوحيدة التي كانت تصغي إليها”.

وتعتبر غاليت سكان الطيبة مواطنين بمعنى الكلمة: “أتيت لخدمتهم على أنهم مواطنون، ومن منطلق صهيونيتي بالذات اضطلعت بهذا المنصب، وأتوقع من السكان العرب باعتبارهم مواطنين إسرائيليين الانخراط في الخدمة المدنية، فهم يأخذون ما يحتاجون، وعليهم أيضا أن يقدموا للمجتمع ما يحتاجه”.

Taybe2010

غاليت: “بعد البلدية قدما باتجاه الكنيست”

الهدف المقبل لغاليت بعد أن حققت انتصارا في صراعها مع مرض السرطان فهو الكنيست. بهذا الخصوص تقول: “أسعى للوصول إلى الكنيست لاعتقادي بأنني بعد سنوات من اكتسابي الخبرة في مختلف القطاعات قادرة على التعبير عن رأيي وعلى التغيير والعطاء”.

كانت المحامية غاليت ليفي قد وصلت إلى بلدية الطيبة بعد أن شغلت طوال ست سنوات سلسلة من المناصب البلدية، منها مساعدة رئيس المجلس المحلي ومساعدة إستراتيجية ومستشارة قانونية في قرية بستان المرج. وفي عام 2013 عينت مديرة عامة لبلدية الطيبة، كما قامت خلال فترة شغلها لهذا المنصب بتعيين عدد من النساء العربيات في مناصب كبيرة مثل مديرة دائرة التربية والتعليم، ومديرة دائرة البنى التحتية ومسؤولة رياض الأطفال، حيث تؤكد قائلة: “كن محترفات جدا وقمن بعمل جيد، وكان مهما بالنسبة لي دمجهن في العمل البلدي”.

تعليقات