الكردية التي هربت إلى إسرائيل بعد اكتشاف زوجها أصلها اليهودي

id_bayragi_ile_bir_militan
بعد اكتشاف زوج باهر غفور كونها يهودية، هدد ببيعها لداعش، ما اضطرها إلى الهروب، فوجدت بيتا دافئا في إسرائيل، وعند أقربائها الجدد

ولدت باهر غفور في السليمانية بكردستان العراق، وكان والدها مسؤولا كبيرا في هيئة الطرق العراقية إبان حكم صدام حسين، وحين كانت تبلغ الرابعة من عمرها قتل الوالد في حادث سير، ما اضطر والدتها إلى إعالة أطفالها السبعة بنفسها. وبعد سنتين من مقتل الوالد، علمت باهر بأنها يهودية، ولكن تلك الفترة شهدت غزو القوات العراقية لقرى منطقة السليمانية، فهربت العائلة إلى بوكان الواقعة على الحدود الإيرانية. وفي عام 1991، وبعد انتهاء حرب الخليج، وهي في العاشرة من عمرها، عادت العائلة إلى بيتها، لتكشف أن جميع ممتلكاتها تعرضت للنهب، وأن عليها بناء حياتها من جديد.

ومما روته باهر لصحيفة “إسرائيل اليوم“: “اعترفت جدتي وأمي آنذاك بأننا لسنا مسلمين، وكان الدين حتى ذلك الحين لا يعنيني، ولكنني لحظة سماعي بأصلي الحقيقي، شعرت بصلتي بالرب. وقد تحدثت جدتي معي عن الأعياد اليهودية والشريعة اليهودية وتأسيس دولة إسرائيل وعن شقيقاتها الساكنات في إسرائيل”. وتصف ما كان يعتريها من خوف لو باحت بيهوديتها في المدرسة، وعن تلاوة القرآن الصباحية في المدرسة، والتي لم يصدر عنها خلالها سوى حركة الشفتين، بينما كانت تشعر بالخوف من اكتشاف أمرها.

وبعد عدة سنوات، وحين بلغ عمرها الخامسة عشرة، زار منزل العائلة شاب في الثالثة والعشرين طالبا يد باهر.وجدت باهر نفسها مجبرة على الزواج منه، ولم تكن الحياة الزوجية أمرا هينا بالنسبة لها، حيث انتقلت من دار والدتها إلى دار أهل الزوج، ثم حملت فتوقفت عن الدراسة، وبانتهاء الصف الحادي عشر كانت قد أصبحت أما لطفلين. أما نقطة التحول، فحلت عام 2006، وحين اكتشف زوجها أصلها اليهودي، ما دفعه إلى المغالاة في التدين، حيث بات يصلي الصلوات الخمس ويزور المسجد للاستماع إلى الخطب، وهو ما لم يكن عهده من قبل. وطالب باهر بالتحجب وارتداء الفساتين السوداء، وحين رفضت، لجأ إلى ضربها. أما الأطفال فكان يعاملهم برقة، ولكنه بات يعلمهم الإسلام لساعات كل يوم، وحين كان يخرج للعمل كان يقفل على زوجته باب البيت ويجبرها على مشاهدة البرامج التلفزيونية الدينية.

وفي سنة 2015 هربت باهر من بيتها للمرة الأولى ولاذت ببيت أمها، هي وابنها الطفل الصغير أحمد. وقد بعث زوجها بولديها الأكبر إلى تركيا، مهددا بأنها لن تعود لرؤيتهما، فيما لو لم تعد. وبعد عودتها أبلغها بأنها لن ترى أولادها حتى تعتنق الإسلام، كما منعها من الاتصال بأهلها. وفي عام 2016 تمكنت من الفرار مرة أخرى بعد أن انهال عليها بالضرب القاسي وأقفل عليها في غرفة النوم، ومنعها من تلقي العلاج الطبي. وعلى امتداد تلك الفترة ظل يتصل بها مهددا بأنه سيبيعها إلى داعش باعتبارها أمة، ومذ ذاك لم تعد إلى رؤية أطفالها. وبعد أن تمكنت من عبور الحدود التركية والاتصال بابن عمها في إسرائيل، والذي كانت للتو اكتشفت وجوده، فأنشأ اتصالا بينها بين رجل أعمال إسرائيلي معروف لدى السلطات التركية، والذي ساعدها في مغادرة تركيا والقدوم إلى إسرائيل قالت: “كنت أخطط للوصول إلى مكان آمن، ثم التعرف على مكانهم واستجلابهم”.

واليوم تسكن باهر لدى أقربائها اليهود الذين كانت تعرفت عليهم قبل فترة وجيزة جدا، حيث تتحدث معهم باللغات الكردية والفارسية والعربية، وقد مضى عليها في إسرائيل أربعة شهور، وهي تتوق إلى اليوم الذي يتوقف فيه زوجها عن البحث عنها، لتستطيع إعادة أطفالها إليها. وعن وصولها إلى إسرائيل تقول: “لم أهدأ إلا بعد إقلاع الطائرة، ولم أتمكن من النوم، بل ظللت أنظر عبر النافذة لئلا يفوتني منظر دولة إسرائيل من السماء، وحين لاحظت أضواء تل أبيب، بت أشعر بأن قلبي يكاد ينفجر من فرط سعادتي”.

حقوق الصورة البارزة: ويكيمديا، VOA

تعليقات