يهود وعرب يحولون الصحراء إلى جنة خضراء

هذا لن تسمعه من الإعلام العربي: في جنوب إسرائيل القاحل يعمل اليهود والعرب من فلسطينيين واردنيين سوية بهدف زيادة الشرق الأوسط اخضرارا

يقوم معهد عربة الكائن بوادي عربة جنوب دولة إسرائيل والمهتم بدراسات البيئة بتسيير برنامج علمي بيئي برعاية جامعة بن غوريون يزرع بذور التعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين.

يعتبر معهد عربة لدراسات البيئة مركزا علميا رائدا في تنمية القيادات البيئية في الشرق الأوسط ومقره في كيبوتس “كتورا” جنوب وادي عربة. وظل المعهد منذ عام 1996 يعمل في مجال المناهج الدراسية والبحث العلمي في مختلف ميادين البيئة، مركزا على التعاون بين إسرائيل وجاراتها.

من منطلق الطبيعة بلا حدود

والمعروف أن وادي عربة هو منطقة صحراوية قاحلة خالية من السكان تقريبا تمتد من خليج العقبة وإيلات حتى الطرف الجنوبي للبحر الميت، ويقع إلى الغرب منه النقب الإسرائيلي والى شرقه منطقة وادي رام الأردنية. ومن أهداف المعهد تحسين الظروف والمصالح البيئية والإنسانية لسكان المنطقة من خلال إجراء الفحوص وبناء النماذج التقنية للمجتمعات المعزولة عن الخدمات العامة مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي، كما يعمل على تدريب وتنمية القيادات البيئية في المنطقة، إيمانا بأن الطبيعة لا تعترف بحدود.

والبرنامج مخصص للطلبة الجامعيين الإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين والطلبة القادمين من مختلف أرجاء العالم بهدف الدراسة والعيش سويا في كيبوتس “كتورا”. ويصف خريجو البرنامج السنة الدراسية التي يمضوها في المعهد بأنها نقطة تحول في حياتهم وتجربة غيرت نظرتهم إلى العالم. وتجري الدراسة باللغة الإنجليزية تحت إشراف كبار الخبراء الإسرائيليين والعالميين، حيث تتضمن الدروس الصفية والتدريب العملي والجولات الاستطلاعية في كافة أنحاء دولة إسرائيل.

وقال د. طارق أبو حامد، المدير العلمي للمعهد لموقع “Times of Israel”: “إنه المكان الوحيد الذي يجمع الطلبة الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين في صف دراسي واحد، حيث يتقاسمون غرفة الدراسة والمطعم والحديقة… على أننا لا نحاول إقناع أي طرف، بل نعرضهم لواقع هذه المنطقة ونشجعهم على التحدث عنه”.

كل يعرض خطابه

ويحصل طلبة البرنامج على فرصة التحاور حول أوضاع المنطقة السياسية والاجتماعية، بل والتعبير عن موقفهم في واقع المنطقة، وذلك في إطار ندوة أسبوعية. وعلى سبيل المثال يقوم الطلبة الفلسطينيون قبيل عيد الاستقلال الإسرائيلي بتقديم عرض تقديمي يدور حول النكبة، في الوقت الذي يقدم فيه الطلبة الإسرائيليون عرضا تقديميا حول حرب الاستقلال الإسرائيلية. وخلافا للجامعات المختلطة في إسرائيل يشجع المعهد طلبته على الحديث عن النزاع في جو من الشراكة والتفاهم. ويبلغ عدد خريجي البرنامج 935 منذ خروجه إلى النور سنة 1996. ويمثل اليهود نحو 29% من الطلبة، والعرب الإسرائيليون والأردنيون وسكان المناطق الفلسطينية نحو 24%، فيما الطلبة الباقون أمريكيون وكنديون أساسا.

ويمثل البرنامج عدا عن فرصة لجعل الصحراء جنة خضراء فرصة لبعث الروح في التعايش والحياة المشتركة لفترة مطولة وربط الصداقات الجديدة واكتساب القدرات القيادية.

حقوق التصوير: معهد وادي عربة

تعليقات