الضابط المسلم الأعلى رتبة في جيش الدفاع الإسرائيلي

قد يستغرب البعض من حقيقة خدمة مسلمين في الجيش الإسرائيلي لا بل وهناك من يقوم على تدريب الجنود اليهود! في هذا المقال يستعرض الكاتب الإدعاءات ضد إسرائيل

بقلم: الرائد علاء وهيب

(حصري بالعربية لموقع المغرد)

لقد شارك طلاب جامعيون في مختلف أنحاء المملكة المتحدة (بريطانيا) في فعاليات “أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي”. وقد أيدها بعضهم فيما عارضها بعضهم الآخر. وسنحت لي الأسبوع الماضي، بدعوة من الاتحاد الصهيوني في المملكة المتحدة، فرصة القيام بزيارات لعدد من الجامعات على امتداد البلاد لمواجهة بعض الادّعاءات المطروحة في هذا السياق والتعليق عليها.

لعلني أحتلّ موقعاً أفضل من غالبية المشاركين في هذا النقاش، أياً كان موقفهم منه، مما يؤهلني لطرح قناعاتي. ذلك لأنني إسرائيلي وعربي وأعلى ضابط مسلم برتبته في جيش الدفاع الإسرائيلي في آن واحد.

تهمة العنصرية باطلة

هل تكون إسرائيل بطبيعتها عنصرية أو دولة قائمة على الأبارتهايد (التمييز العنصري)؟ هل تعتقدون حقيقة بأن دولة كهذه كانت ستتسامح مع شخص مثلي وتسمح له باحتلال الموقع الذي أحتلّه الآن؟ أرجو أن تنسوا ولو لعدة ثوانٍ (وكان أتباع الـBDS [الجماعات المنادية بمقاطعة إسرائيل] يتمنون أن يصبح هذا الأمر طي النسيان الكامل لديكم!) حقيقة كون 20% من الإسرائيليين هم من غير اليهود، وحقيقة استمتاعهم بكامل الحقوق وكونهم ممثلين وحاضرين في المجتمع. لعل مجرد وجود سياسيين عرب وناخبين مسيحيين وأطباء مسلمين، رغم أنهم موجودون بالفعل وبأعداد غير قليلة، لا يكفي بحد ذاته.

لكن ماذا بالنسبة لوجود ضابط غير يهودي برتبة رائد (ميجر) في الجيش؟ شخص لم يقاتل إلى جانب الجنود اليهود فحسب بل يقوم حالياً بتدريبهم أيضاً؟ هل كانت دولة جد عنصرية تسمح لي بأداء دور متكامل كهذا في الدفاع عن بلادنا؟

وإذا ما كنا نتحدث عن موضوع الدفاع، فدعوني أواجه التهمة الثانية المتمثلة بالادعاء بأن الجيش الإسرائيلي غير أخلاقي بامتياز. إنني لستُ شخصاً ملتزماً بتعاليم الدين لكن القرآن الكريم إنما يقول: “مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”.

إنني لا أؤدي خدمتي العسكرية رغبة في قتل الناس، بل تأتي خدمتي لإنقاذ الناس. وعندما تطلق حركة حماس الصواريخ، أو عندما تقوم حركة فتح بالتحريض على عمليات الطعن، فإننا نقف دفاعاً عن حياة جميع المواطنين الإسرائيليين سواء أكانوا من اليهود أو من غير اليهود.

الحوار يفضي الى الحل

ويظلّ الحبل على الجرار وصولاً إلى آخر نقطة أرجو التطرق إليها وهي الادّعاء بأن أفضل طريقة لوضع حد للعنف والنزاع تمرّ عبر تفعيل التكتيكات التي تدعو إليها الحركة المنادية بمقاطعة إسرائيل والقائمة عملياً على العزل والترهيب. أما أنا فأولي هذه القضية أقصى الأهمية كونها تجعلني أهزّ رأسي بالنفي غيظاً وحزناً.

كما سبق وقلتُ فإنني قمت بزيارة المملكة المتحدة لمكافحة “أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي” وتحدي الأكاذيب والتهم الباطلة التي تُرمى بها الدولة التي أفتخر بتسميتها وطناً لي. غير أن ما يؤلمني أكثر من ذلك ما هو إلا مدى استحالة تصديق هؤلاء الأشخاص. لعل الحقيقة هي عكس ذلك، إذ يسهل جداً تصديقهم، وإنني أدرى بالأمر، كوني في السابق من أولئك الذين كانوا يصدّقونهم.

أما الحقيقة فهي أن سكان البلدة التي نشأت فيها لما كانوا يقرّون بحق إسرائيل في الوجود بصفة دولة يهودية. وفي الوقت الذي تُعتبر فيه العربية لغة رسمية في إسرائيل فإنني لم أتعلم العبرية إلا لدى بلوغي سن الـ17. وتربيتُ على العقيدة التي تلطّخ سمعة اليهود إلى أبعد الحدود، ولو لم تكن فرصة لقائهم والعمل معهم قد سنحت لي لكان من المحتمل أن أحتفظ بهذه الآراء حتى الآن.

فيما يتعلق بدوري العسكري فقد التقيتُ الأشخاص من كافة المعادن سواء في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية. وكان منهم اليهود والعرب والمتدينون والعلمانيون واليساريون واليمينيون. كما أنني قابلتُ إسرائيليين كانوا متحيّزين ضدي. غير أنني قابلتُ أيضاً الفلسطينيين الذين يقدّرون العمل الذي أمارسه حفاظاً على قدر ما من السلام والاستقرار في أخطر بقعة من بقاع الأرض.

دَعْكم من الشعارات والصراخ. إن السلام – إذا كان سلاماً حقيقياً – لن يأتي إلا عندما يبدأ الناس بمحاورة بعضهم البعض. ولا يستوجب الأمر حالة من التوافق بل مجرد الاستعداد للإنصات. غير أن ما يجعل “أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي” مدعاة للسخرية هو سعيه لإقناع الأفراد بالتركيز على نقاط الاختلاف وليس على نقاط التشابه. إن هذه الفعاليات تسعى لبناء الجدران بدلاً من مدّ الجسور بين المجتمعات.

وقد أدليتُ بدلوي في إحدى المناسبات التي تخللت زيارتي للمملكة المتحدة إلى جانب عسكري آخر من زملائي، وهو مُسعِف كان قد قدم العلاج للجنود الإسرائيليين وللإرهابيين الفلسطينيين على حد سواء ودون التمييز بينهم. وعليه كان ذلك اللقاء يجمع المسلم الذي يدافع عن حياة اليهود واليهودي الذي أنقذ حياة المسلمين. ولا توجد في الشرق الأوسط إلا دولة واحدة تستطيع إنتاج “ثنائي” كهذا، وأجزم قطعاً بأنها ليست دولة أبارتهايد.

المصدر

الصورة (فليكر، جيش الدفاع)

تعليقات