تعرف على جذور التسميات بني إسرائيل، يهود وإسرائيليين

هذه المقالة تقتفي آثار التسميات عبر التاريخ وتطورها حتى يومنا هذا في محاولة لتذليل الالتباس بين الصطلحات والتسميات

سمادار العاني

نظرة سريعة  إلى التأريخ

كان بنو إسرائيل إثنى عشرة أسباطا، وهم أولاد سيّدنا يعقوب ومن تفرع منهم بعد ذلك. وحسب الرواية في سفري صموئيل والملوك في الكتاب المقدس، أُقيمت مملكة إسرائيل المتحدة التي ضمت 12 الأسباط خلال عام 1030 قبل الميلاد. إستمرت هذه المملكة نحو مئة عام، حيث حكم فيها ثلاثة ملوك وهم الملك شاؤول، الملك داؤود ونجله الملك سليمان.

بعد وفاة الملك سليمان، إنقسم الأسباط إلى قسمين: عشرة أسباط أسسوا مملكة إسرائيل في الشمال كان ملوكها من نسل يوسف بن يعقوب عليه السلام، في حين أسس سبطا يهودا وبنيامين مملكة يهودا في الجنوب حيث حكم فيها ملوكا من نسل الملك داؤود.

إستمر حكم مملكة إسرائيل مدة 207 سنة، حتى مجئ الاشوريين في عام 721 ق.م. وتحطيمهم لهذه المملكة. بذلك الحادث إنتهى بشكل شبه نهائي نسل هذه الأسباط العشرة.

أمّا مملكة يهودا فإستمرت بحوالي 150 عام بعد مملكة إسرائيل، أيّ حتى عام 586 ق.م.، بعد أن تم تخريبها من قبل الملك البابلي نبوخذ نصر، الذي دمر بالكامل عاصمتها أورشليم وقام بحرق الهيكل الأوّل.

وقد عاد معظم أبناء يهودا إلى عاصمتهم أورشليم في عام 538 ق.م، وبنوا الهيكل الثاني، الذي تم تدميره من قبل الرومان في عام 70 ميلاديا.  وإستمرت يهودا كوحدة جغرافية وسياسية لغاية عام 132 ميلاديا، حتى تم تشريد أبناءها وتحويل أورشليم إلى مدينة إلياء.

بني إسرائيل أم يهود؟

لم يكن اللقب “يهود” موجودا أيّام سيدنا موسى عليه السلام، وكذلك أيام الملكين داؤود وسليمان عليهما السلام. وقد إنتشر اللقب “يهود” في أعقاب خراب مملكة إسرائيل وبقاء مملكة يهودا. وقد ضم هذا اللقب بقية أبناء مملكة إسرائيل التي نجت من السبى الأشوري،  وإختلطت مع مملكة يهودا.

مع ذلك، تؤكد المصادر التأريخية أنّ اللقب “يهود” كان شائعا لدى غير اليهود، في حين كان اللقب “إسرائيل” شائعا لدى أبناء الشعب اليهودي. هذه الظاهرة لها تفسير منطقي، حيث إنمحى أنذاك اللقب “إسرائيل” كوحدة سياسية وجغرافية، ممّا أدى إلى نسيان هذا الإسم من قبل سكان المنطقة في تلك الحقبة من الزمن، الذين كانوا ينطقون الأرامية واليونانية.

وقد تجذر اللقب “يهود” بعد مجئ الرومان إلى المنطقة، وإنتشر إلى الشتات الأوروبي، بعد تشريد أبناء مملكة يهودا.

رغم هذه الأحداث، لم ينمح اللقب “إسرائيل” من الذاكرة الشعبية اليهودية بأيّ فترة من الفترات، ونرى ذلك بوضوح في الصلوات اليهودية وفي التفسيرات للتوراة التي تم تأليفها بعد الميلاد.

إختيار إسم الدولة

عشية قيام دولة إسرائيل، طُرح من جديد موضوع هوية الدولة والشعب، وتم حسم هذا السؤال بعد سلسلة مناقشات بهذا الموضوع. كان على الزعامة أنذاك أن تحسم بين ثلاثة خيارات لتسمية الدولة الجديدة:

  • – دولة اليهود
    – الدولة العبرية
    – دولة إسرائيل

أفرزت المناقشات أنذاك الإستنتاجات التالية:

– اللقب “يهود” ليس الإسم الأصلي والأهم لأبناء شعبنا، بل تم ترويجه من قبل جهات خارجية.

– صحيح أنّ اللغة الرسمية للدولة هي اللغة العبرية مثلما اللغة الإنكليرية هي لغة الأمريكان. من هذا المنطلق، لا يجوز أن نسمّي الدولة بإسم لغتنا.

– إنّ الإسم إسرائيل كان لقب الشعب منذ القِدم، وكان حاضرا بقوة في الذاكرة الشعبية على مرّ كل العصور.

وهنا ظهر السؤال: وماذا سيكون لقب سكان البلاد من غير اليهود؟ فالجواب كان بسيطا للغاية: مثلما هناك يهود أوروبيين، ويهود المغرب العربي، ويهود سوريا، والعراق ومصر، فيُسمّى السكان غير اليهود باللقب “عرب-إسرائيليين”، “أرمن-إسرائيليين” إلخ. ومن هذا المنطلق بالذات يسمّى أيضا سكان البلاد اليهود باللقب “يهود-إسرائيليين” خلافا ليهود الشتات.

أمّا اليوم، وبناءً على هذه الإستنتاجات، فيتم إستعمال المصطلح “يهودي” لتوصيف الديانة، في حين يُستعمل المصطلح “إسرائيلي” لوصف الإنتماء للوطن. بطبيعة الحال، اليهود الأكثر تديّنا، يرون أنفسهم يهودا أكثر من إسرائيليين، خلافا لليهود العلمانيين الذين يرون أنفسهم إسرائيليين أولا. مع ذلك تقول الوقائع على الأرض، إنّ معظم اليهود يرون أنفسهم يهودا وإسرائيليين في ان واحد وعلى قدر سواء.

تعليقات