لماذا يتخوف العرب من يهودية دولة إسرائيل؟

 نجحت إسرائيل في الحفاظ على التوازن المقدّس بين يهودية الدولة وديمقراطيتها حيث تنعم فيها الأقليات بأكبر قدر من الحريات يفوق بكثير حالها في العالم العربي. نظرة على ماهية يهودية الدولة وما يوازيها في دول المنطقة

حصري لموقع المغرد/سمادار العاني

تظهر بين الفينة والأخرى أصواتٌ في العالم العربي تُبدي تحفظاً إزاء فكرة يهودية دولة إسرائيل تحت ذرائع واهية بأنها دولة دينية متشددة أوانها تجحف بحق مواطنيها غير اليهود. غير أن الواقع في إسرائيل يفند هذه الإدعاءات. تقوم الدولة اليهودية برعاية المحاكم الشرعية الإسلامية المستقلة، وفي خطوة غير مسبوقة تم مؤخرًا انتخاب المحامية هناء خطيب كقاضية في المحكمة الشرعية.

كما ترعى  الدولة اليهودية جميع المؤسسات التربوية العربية  وتقوم بصيانة المساجد التي يصل عددها إلى أربعمائة، والكنائس التي يبلغ عددها العشرات. هذا النهج الذي يعتبر من الثوابت الإسرائيلية يختلف عن المشاهد المؤلمة التي نشهدها على الساحة العربية من  إهمالٍ مستمر لأماكن العبادة والمقابر اليهودية ناهيك عن العمليات الإرهابية التي تستهدف أحيانًا الكنائس المسيحية.

لم تقف يهودية الدولة حائلا دون تنامي مستمر بعدد غير اليهود الذين يتم توظيفهم في أعلى المناصب كقاضي المحكمة العليا، جورج قرأ، وعميدة في الجامعة العبرية البروفسور منى خوري  والمذيع في إذاعة جيش الدفاع شبلي منصور، فيبدو أنّه رغم كل التعقيدات والتحديات نجحت إسرائيل في الحفاظ على المعادلة المقدّسة التي توازي بين يهودية الدولة وديمقراطيتها، إنسجامًا مع روح وثيقة الاستقلال التي تدمج بين الطبيعة اليهودية للدولة وملامح الدولة العصرية المتسمة  بالحرية والمساواة .

فماذا يعني إذن مبدأ يهودية الدولة؟

هو يعني ببساطة دولة ذات أغلبية يهودية، يكون فيها الدين اليهودي الدين الرسمي ويتم التعطيل في العطل الدينية اليهودية. هذا طبعا لا يأي على حساب الديانات الأخرى التي لها مطلق الحرية في إقامة شعائرها الدينية والتعطيل في أعيادها الدينية.

لو نظرنا إلى واقعنا الشرق أوسطي نشهد في جميع الدول العربية، ما عدا لبنان أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة ومصدر من مصادر التشريع. وعلى سبيل المثال تنص المادة 2 في دستور دولة البحرين على: “دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية”.

نشير أيضًا إلى وجود مؤسسات سياسية واقتصادية ك- “البنك الإسلامي” و”منظمة المؤتمر الإسلامي”، التي يستشف من أسمائها علاقتها بالإسلام،  ممّا يؤكد على حضور قوي للعامل الديني في الدول والمجتمعات العربية، بما فيها الأكثر تقدّمًا. كما لا يخفى على أحد ارتباط رموز وألوان الأعلام العربية بالتأريخ الإسلامي، إضافة إلى الهجرة المستمرة لأبناء الأقليّات من الدول العربية، ممّا حوّل معظمها إلى “مجتمعات المونو”، أيّ مجتمعات ذات المكوّن الإسلامي الواحد. بموازاة ذلك تشهد الأقليات في الدولة اليهودية تناميا مستمرا في أعدادها وهي الأكثر أمانا في الشرق الأوسط.

فصل الدين عن الدولة

لا شك أنّ واقعنا الشرق أوسطي هو واقع مميز، كون الأديان السماوية قد نشأت في هذه المنطقة بالذات، خلافًا  للدول الأوروبية التي تبعد جغرافيًا الاف الكيلومترات عن موقع نشؤء المسيحية. على ضوء هذه الحقيقة الفطرية يتعذرتبني النموذج الغربي في منطقتنا في الوقت الحاضر، سيما فيما يتعلق بفصل الدين عن الدولة بشكل مطلق وهذا الوضع ينطبق على كل دول المنطقة.

بعد كل ما تقدم من المقارنة بين نهج الدولة اليهودية والدول المحيطة بها  نتساءل:
– لماذا لا يحق للدولة اليهودية الوحيدة في العالم الحفاظ على هويتها الدينية والوطنية في أجواء من التسامح مع بقية المكونات في الوقت الذي يحق  للدول العربية ربط هويتها الوطنية بالهوية الإسلامية؟

تعليقات