رحلة إلى جربة – جزيرة الحنين والأشواق والذكريات اليهودية

حين كورين، صحفية إسرائيلية، حققت حلمها بزيارة تونس والعودة إلى الماضي اليهودي في جزيرة جربة حيث عاش أجدادها. وعادت محملة بتذكارات وأشياء تعبق برائحة التاريخ والعراقة اليهودية

تونس ليست مكانا عاديا أو مجرد دولة على الخريطة بالنسبة للإسرائيليين. إنها تاريخ وذكريات قديمة لا تفارق بال هؤلاء الذين عاش فيها آباؤهم وأجدادهم ثم تركوها ورحلوا إلى إسرائيل لبنائها والعيش فيها. تشكل تونس بالنسبة لهم رحلة إلى الماضي إلى التاريخ والجذور، بخلاف ملايين السواح الذين يذهبون إليها للتمتع بشمسها وشواطئها الجميلة وبحرها الأزرق.

فبرغم التحذيرات، قررت مراسلة صحيفة “هآرتس”، حين كورين، المشاركة في رحلة مع مجموعة سافرت من إسرائيل إلى تونس من أجل زيارة المناطق التي تربت وترعرعت فيها جدتها. وهكذا، وجدت نفسها مع 42 تونسيا آخرين، غالبيتهم من المتقاعدين، على متن حافلة واحدة تجوب تونس على امتداد شواطئها وتمر بمختلف مدنها.

بدأت حين جولتها مع المجموعة من تونس العاصمة، حيث تذوقوا أكلة السفنج في البلدة القديمة وزاروا مصنع بوخة بوكوبزا، لانتاج  البوخة، وهي نوع من أنواع العرق الذي يعتبر أحد أكثر المشروبات الكحولية شعبية لدى يهود تونس، الذين يستمتعون بشربه مع بيض السمك المجفف، الذي يسمى هناك عظام الحوت.

أحجار الهيكل في كنيس الغربية

أما الوجهة التالية فكانت جزيرة جربة، حيث وُلدت جدة حين، لذا كان شعورها تجاهها مختلفا، فكلما اقتربت منها، كان يزداد انفعالها ويخفق قلبها بسرعة أكبر. وتقول إنهم كانوا يطلقون على جدتها طوال حياتها الـ “تونسية”، لكنها في الواقع كانت “جرباوية”، حيث عاش يهود الجنوب، الذين كانوا أكثر تدينا ومن الطبقات الفقيرة نسبيا بالمقارنة مع الشمال، حيث عاش اليهود ميسورو الحال.

قبل وصولهم إلى جربة بقليل، زارت المجموعة كنيسا يُقال إن اليهود لم يطأوا أرضه منذ 80 عاما. حين صعدوا العبارة واتجهوا إلى جربة، ازداد انفعال حين، وأصبحت تشعر وكأن جدتها تنتظرها هناك! بعد الوصول إلى الجزيرة زارت المجموعة كنيس “الغريبة”، وهو كنيس ضخم وجميل وُضعت أسسه إثر خراب الهيكل الأول، ويقال بأن قسما من أحجاره تم أخذها من حجارة الهيكل.

حقوق التصوير: Olivier & Pascale Noaillon, flickr

 

واستطاعت حين خلال الجولة أن تطفئ لظى الحنين والشوق الذي كانت تكتوي به، حيث زارت المنزل الذي ترعرعت فيه جدتها، بل إنها أمضت يوم السبت لدى عائلة يهودية تعيش في “الحارة الكبيرة” التي تعتبر أهم وأكبر مركز لتجمع يهود تونس في جربة.

الأصالة والعراقة اليهودية في جربة

استمتعت حين كثيرا بزيارة الجزيرة حيث سحرتها أصالة يهود جربة وعاداتهم وتقاليدهم القديمة التي تعود لقرون عديدة،  شعرت وكأن الزمن قد توقف في جربة؛ وعرفت لماذا يحن إليها اليهود الذين عاش آباؤهم وأجدادهم هناك ويرغبون في زيارتها.

حقوق التصوير: Christopher Roseflickr

 

حقوق التصوير: Christopher Roseflickr

 

المحطة التالية بعد جربة كانت سوسة. في السوق القديم للمدينة، وصلت حين إلى محل حلويات يملكه أحد آخر اليهود الباقين في المدينة، حيث يبيع فيه النوغات، المقروط واللوز بالكراميل.

كذلك استمتعت حين وباقي أفراد المجموعة بشواطئ تونس الجميلة والأسواق، في المدن التي ولد فيها بعض أفراد المجموعة أو أسلافهم.

وصلت الرحلة إلى نهايتها دون أن يشعر أفراد المجموعة بالوقت لشدة استمتاعهم بها وغنى وتنوع برنامجها. وعادت حين إلى البلاد بحقائبها الكبيرة المليئة بالهدايا والتذكارات التي اشترتها أثناء رحلتها، منها: أدوات نحاسية جميلة وحلويات لذيذة وماء الزهر، وقفاطين بمختلف الألوان وبيض السمك وأريسا وصنوبر، وتختصر حمولتها بأنها 64 كيلوغراما من الذكريات عادت بها من تونس إلى إسرائيل.

حقوق الصورة البارزة: Bartek Kuzia, flickr

تعليقات