أكثر عشرة أمور تميز الإسرائيليين

من هو أريك آينشتاين؟ وما هوالطبق الذي سُمي في بدايته “رز بن-غوريون”؟ الإجابات في هذه المقالة!

ليس من السهل اختصار الطبيعة الإسرائيلية في قائمة واحدة من عشرة أمور يمتاز بها الإسرائيليون، ومع ذلك إليكم هذه القائمة القصيرة المعبرة:

1. وجبة يوم الجمعة
على الرغم من أن المجتمع الإسرائيلي متأثر بالثقافة الغربية غير انه يحتفظ بملامحة الشرقية الحميمية. ففي الدول الغربية بعد ان ينهي الأبناء دراستهم الثانوية ويلتحقون بالجامعات، يزورون بيوت والديهم بضع مرات في السنة- بمناسبة عيد الميلاد وعيد الفصح وبمناسبة عيد ميلاد الأم وربما يقومون بزيارة أخرى أو زيارتين. أما في إسرائيل فالأمر مختلف، ولعل ذلك بسبب قصر المسافات وربما لأن المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع أُسري، فالعديد من الأُسر تجتمع تقريباً مساء كل يوم جمعة.

2. تنس الشواطئ
يتألق الإسرائيليون في عدة مجالات، وتبلغ نسبة الأكاديميين من مجموع السكان في إسرائيل من أعلى النسب في العالم، وجيشها قوي ومنها عشرة من الفائزين بجائزة نوبل، وفيها زراعة متطورة ومنها جاءت اختراعات غيرت وجه عالم الكمبيوتر (ديسك أون كي، ICQ) وغيرها. لكن هناك مجال لا نتفوق فيه، وهو الرياضة. فرياضة كرة القدم وكرة السلة هي فروع الرياضة الأكثر شعبية لدينا، وبصراحة تامة، حتى في هذه الفروع نحن متوسطون. فقد دخلنا بطولة كأس العالم في كرة القدم (المونديال) مرة واحدة فقط في المكسيك عام 1970. ولعل هذا ما جعلنا نبتكر لعبة ليس فيها طرف خاسر- إنها لعبة تنس الشواطئ. فالهدف من اللعبة هو بسيط ولا يتعدى سوى مواصلة ضرب الطابة المطّاطية بمضارب تنس خشبية قدر الإمكان إلى أن تسقط.

فالناس في أنحاء العالم يذهبون إلى الشواطئ هرباً من ضجيج النهار وللاستمتاع بصوت خرير الأمواج، أما في إسرائيل فلا هدوء وسكينة حتى على شاطئ البحر، حيث لا بد من سماع طقطقة الطابة المرتدة بين مضارب التنس الخشبية.

3. الفتافيت التي تقمصت شكل الكسكس
شهدت إسرائيل في بداية سنوات الخمسينات واحدة من أشد الأزمات، حيث قارب مخزونها من السلع الغذائية على النفاذ. وفي ظل تلك الأوضاع وعلى ضوء قدوم اليهود من الدول العربية، حيث اعتادوا على أكل الرز والكُسكُس، توجه بن -غوريون إلى شركة “أوسم”، وهي شركة أغذية إسرائيلية كبيرة لصناعة المعكرونة، وطلب منها إنتاج سلعة من الطحين كبديل عن الرز. فابتكرت شركة “أوسم” الفتافيت- وهي حبيبات معكرونة مخبوزة. وسُميت الفتافيت بداية “رز بن-غوريون” أما خارج إسرائيل فسًميت “كُسكُس إسرائيلي”.

640px-israeli_couscous

حقوق التصوير: Nsaum75، ويكيمديا

4. يوم الغفران
يُعتبر يوم الغفران من أقدس أيام السنة بحسب التقويم اليهودي. وهو يوم يتم تكريسه لطلب المغفرة ومحاسبة النفس وإصلاح الذات. إنه يوم صيام. يصوم حوالي 70% من اليهود في إسرائيل في يوم الغفران ويقصدون الكنيس. وفي هذا اليوم تتعطل الموانئ والمطارات عن العمل وينقطع بث القنوات التلفزيونية والراديو، وتُغلق جميع الحوانيت أبوابها وتتوقف المواصلات العامة ولا توجد على الطرقات سوى سيارات الطوارئ. ليس هناك قانون يمنع سياقة السيارات في يوم الغفران، ومع ذلك لا أحد يسافر بسيارته. هناك الكثير من الإسرائيليين الذين لا يصومون ولا يذهبون للصلاة في الكنيس، فيستغلون فرصة خلو الطرق والشوارع السريعة من السيارات ويسافرون على الدراجات الهوائية. إنها فعلاً تجربة فريدة من نوعها أن تكون في إسرائيل في يوم الغفران عندما تتعطل كافة مرافق الحياة باستثناء الكنس والمشفيات!

5. قلة الشكليات والفروق الطبقية
يعتبر الإسرائيليون الآداب والشكليات ضرباً من البرود والتباعد، أما الانفتاح والمصارحة فهي صفات يقدرها الإسرائيليون. ولعل لهذا الأمر حسناته، فالناس أكثر دفئاً ويبوحون بما لديهم. وقد تكون لهذا الأمر سيئات، فتجد الناس يجتازونك وانت واقف في الدور، ويقتحمون مجالك الشخصي ويقولون لك رأيهم حتى وإن كنت حقاً لست معنياً بسماعه.

6. عدّة القهوة
وهي عدة فيها كل ما يلزم لإعداد القهوة (أو الشاي) خارج البيت خلا رحلات استجمام في الطبيعة وهي من الأمور الشعبية المحببة عليه. فأثناء الرحلة حين يصل الإسرائيليون لقمة ما أو لمجرد مكان جميل، تجدهم يستلون كيسا قماشياً (أو صندوق إذا كانوا في سيارة) وفيها عين غاز وإبريق صغير وبعض الكؤوس الزجاجية والسكر والقهوة والشاي، وحالاً يعدون القهوة ويأكلون الكعك ويتحدثون عن تجاربهم في الحياة.

caffettiera-1331441_640

7. جيش الدفاع الإسرائيلي فسيفساء
لم يعد المجتمع الإسرائيلي في أيامنا مجتمعاً مجنداً كما كان الحال قبل أربعين سنة، إنما مجتمع فرداني وأكثر نقداً في تعامله مع مؤسسات الدولة- كما هو الحال في جميع الدول الديمقراطية الغربية. ومع ذلك ما زال الجيش الإسرائيلي يحظى بأهمية بالغة في المجتمع. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على النساء- فالرجال يؤدون الخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات والنساء لمدة تقل عن سنتين. وعدا عن الحروب والمواجهات التي تصل إلى شاشات التلفزة في كل مكان في العالم، فإن الجيش الإسرائيلي هو بوتقة. ففي الدول الأخرى، حين يولد طفل لأسرة ميسورة الحال فإنه غالباً ما يعيش في أفضل الأماكن في المدينة ويدرس في مدرسة مُعتبرة ويلتحق بجامعة مرموقة- ويظل “في فقاعته”. وكذلك الأمر بالنسبة للفقير. والجيش الإسرائيلي كما أسلفنا هو بوتقة- حيث يجتمع فيه الجنود من شمال البلاد ومن جنوبها، ومن المدن والقرى ومن المهاجرين الجدد والسكان القدماء، ومن العلمانيين والمتدينين ومن الأشكناز والشرقيين، ويتعلمون كيفية العيش معاً.

soldiers-197797_640

8. الكيبوتس
تأسس أول كيبوتس (قرية زراعية تعاونية)، كيبوتس دغانيا، في عام 1909، بغية بناء مجتمع يقوم على المبادئ الاشتراكية وقوامها المساواة والتعاون. وتأسست عشرات الكيبوتسات في سنوات الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين، غير أن تراجع اهمية الزراعة والأزمات الاقتصادية التي عصفت بحركة الكيبوتسات وتحوُّل المجتمع الإسرائيلي تدريجيا إلى مجتمع رأسمالي كانت من جملة الأسباب الأساسية التي جعلت العديد من الكيبوتسات، ومجموعها 80 كيبوتس، تلجأ إلى الخصخصة. هناك حالياً ما يقارب 70 كيبوتسا يحتفظ بالتعاونية. ونشهد في السنوات الأخيرة قيام حركات كثيرة في العالم تنتقد النظام الرأسمالي وتحاول التفكير بالعيش وفق أسلوب آخر. وحركة الكيبوتسات في إسرائيل هي عملياً النجاح الوحيد الذي تحقق على نطاق واسع لمجموعة نجحت في تحقيق تلك الأفكار. فعلى مدى عشرات السنين هناك عشرات الآلاف ممن عاشوا ومنهم لا زال يعيش في مجتمع يقوم على المساواة المطلقة.

9. شمعون بيرس
كُتب في موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية ان شمعون بيرس من مواليد عام 1923 وتوفي عام 2016، لكن الحقيقة إنه دائماً حي. لديه صور تجمعه مع أكثر من نصف كبار الزعماء في العالم في القرن العشرين. أشغل منصب عضو في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) لمدة 48 سنة وخلالها كان رئيساً لحزب العمل، وزير مالية، وزير داخلية، وزير خارجية، وزير الأمن، رئيس المعارضة، رئيس الحكومة- مرتين، ورئيس دولة إسرائيل. إنه ذو كفاءة مدهشة، فليس هناك إسرائيلي ينعكس في حياته وأعماله تاريخ وإنجازات دولة إسرائيل كما تنعكس في حياة شمعون بيرس.

flickr_-_government_press_office_gpo_-_the_nobel_peace_prize_laureates_for_1994_in_oslo

حقوق التصوير: مكتب الصحافة الحكومي

10. أريك آينشتاين
كان أريك آينشتاين أعظم مغني إسرائيلي وهو يضاهي عمالقة الطرب في مصر في نظر الشعب الإسرائيلي. لقد حظي بمكانة قلما يحظى بها المطربون، وذلك لجملة من الأسباب وأهمها ذخيرته الفنية الغنية. فقد غنّى أغاني الأطفال وقصائد الشعراء وأنتج ألبومات من الأغاني الوطنية، لكنه كان أول من أنتج ألبومات أغاني وموسيقى البوب والروك في إسرائيل، وشارك كممثل وكمُنتج في عدد من الأفلام الشهيرة التي أُنتجت في إسرائيل. وبرغم كونه أكثر المطربين شعبية في إسرائيل، إلا أنه كان إنساناً بسيطاً ومتواضعاً يحب البقاء في البيت. لم يستمتع بالظهور أمام الجماهير وابتعد عن الشهرة والجوائز. وكان لموته في تشرين ثاني 2013 وقع الصدمة والأسى على المجتمع الإسرائيلي.

التقرير منقول ومحررعن مدونة “زيارة إسرائيل”.

تعليقات