مفكرون عرب يعترفون: إسرائيل كانت بارعة وقدمت للعرب درسا عسكريا قديرا في حرب الستة أيام

هزيمة 1967 تمثل صفعة إسرائيلية قوية للعقل العربي، صفعة ربما لا تزال تدوي حتى الأن في الجسد العربي الذي شاهد دولة بارعة متميزة ومتفوقة نجح أبنائها في هزيمة دول عتيدة بالمنطقة، وهذا ما يعترف به كتاب مصري صدر أخيرا

حصري لموقع المغرد/عزت حامد

براعة القيادة الإسرائيلية في حرب الأيام الست أو ما يعرف عربيا بنكسة 1967 كان من المواضيع الهامة التي تخوف العرب من الاعتراف بها أو مناقشتها، غير أن كتاب ” في تشريح الهزيمة….حرب يونيو 1967 بعد خمسين عاما” الصادر في مصر يمثل علامة عربية فارقة في هذا الاعتراف بل والتأكيد على أن إسرائيل كانت تتمتع بقيادة عسكرية وسياسية حكيمة أهلتها للانتصار في هذه الحرب، مقابل السياسات العربية التي اتسمت بالرعونة.

ويشير الكتاب في فصله الأول إلى اضطرار إسرائيل إلى خوض هذه الحرب، خاصة عقب القرار المصري بإغلاق مضيق تيران أمامها مام أي سفينة تحمل معدات أو غذاء أو ترتبط بعلاقات مع إسرائيل، وبالتالي لم يكن أمام إسرائيل إلا الحرب، وهي حرب دفاعية كان الهدف منها فتح أفق المساعدات والحياة أمام إسرائيل في ظل محاولات خنقها التي قام بها العرب.

ويعترف الكتاب في فصله الأول أيضا بقوة إسرائيل العسكرية، ووصف الجيش الإسرائيلي بأنه مثل الوحش المفترض والقاتل المحترف الذي فتك بالفريسة السهلة وهي الجيش العربية التي لم تقدر على مواجهة هذا الجيش المدرب المتميز.

ويوضح الكتاب أن الإسرائيليين تمتعوا ومنذ اللحظة الأولى للأزمة في عام 1967 بإدارة معلوماتية محترفة، وسط تخبط معلوماتي عربي ومصري واضح.

المشروع الناصري

في الفصل الثاني يوضح الكتاب أن هزمية 1967 أدت إلى زرع بذور الشك في المشروع الناصري، موضحا أن الفضل لإسرائيل التي كشفت عن ضعف هذا المشروع القائم بالأساس على الخطب الكلامية بعيدا عن الحقائق الواقعية. ويعرض هذا الفصل وبالتفصيل سقوط مراكز القوى التي سيطرت على دوائر الحياة المصرية منذ ثورة 1952. غير أن هذا الفصل يشير إلى دوائر عربية كبيرة بالمشروع الناصري معتبرين إنه مشروع المستقبل رغم ما ألم بالأمة العربية بسببه.

وفي الفصل الثالث يتطرق الكتاب إلى هزيمة 1967 وفشل الدولة التنموية الناصرية، مشيرا إلى فشل هذا المشروع بات واضحا مع قراراته المتخبطة سواء المتعلقة بالإصلاح الزراعي أو وجود أزمة في التخطيط الصناعي.

وفي فصله الرابع يناقش الكتاب قضية الحركات الإسلامية في زمن الهزيمة، وهي الحركات التي حاولت الحقبة الناصرية ضربها والقضاء عليها، إلا أنها استمرت وصعدت بقوة مع وصول الرئيس السادات لحكم مصر.

وفي فصله الخامس الذي حمل عنوان تيه القافلة، وهو الكتاب الذي يوضح أن هزيمة العرب في حرب الستة أيام ولدت جرحا لم يندمل وكشفت زيف المشروع الناصري الذي لم يجد أي تبرير لهذه الهزيمة الساحقة.

وفي فصله السادس يتطرق الكتاب إلى هزيمة 67 الهيكلية والمستمرة راصدا الكثير من القرارات العربية الخاطئة التي قابلتها قرارات إسرائيلية سليمة ومدروسة أدت إلى التفوق والانتصار في الحرب، حتى أن الكتاب يروي مهارة الطيارين الإسرائيليين وبراعتهم القتالية التي أصابت كبار رجال الثورة المصرية أو حتى القادة العرب ممن تصادف وجود بعضهم بمص في حرب الستة أيام بالذهول مع قوتهم العسكرية.

عموما يمثل هذا الكتاب أحد الفصول الهامة لتوثيق الانتصار الإسرائيلي على العرب، وهو التوثيق الذي يأتي بأقلام عربية تعترف الأن بقوة إسرائيل بعد عقود من انتصارها في حرب الستة أيام.

حقوق الصورة البارزة: مكتب الصحافة الحكومي

تعليقات