نساء يهوديات رائدات منذ الكتاب المقدس

بمناسبة حلول يوم المرأة العالمي ندعوكم لجولة تاريخية خاصة مكونة من جزئين، للتعرف على شخصيات نسائية بارزة ذات أدوار مهمة خلال التاريخ اليهودي والإسرائيلي

الحلقة الأولى / أوهاد مرلين 

دبورة: نبية، قائدة وشاعرة!

كانت النبية دبورة النبية الوحيدة المذكورة في الكتاب المقدس وعملت في شمال أرض إسرائيل خلال عصر القضاة أي الفترة ما بين القرنين الـ10وال 13 قبل الميلاد. تولت دبورة منصب ال”شوفيت” أي “القاضي” الذي مثل الحاكم المحلي لأسباط بني إسرائيل بعد فترة النبي يوشع  الذي اخرج بني إسرائيل من التيه الى اورشليم بعد وفاة النبي موسى.

قادت النبية دبورة الأسباط الإسرائيلية الشمالية خلال القتال بـ”يابين” ملك مدينة “حاتسور” الكنعانية والذي اضطهد الإسرائيليين لفترة طويلة. وبعد فوز الأسباط في معركة في منطقة جبل “تابور” (جبل الطور، الجليل الأسفل) ألفت دبورة قصيدتها الشهيرة المذكورة في الإصحاح الخامس من سفر القضاة.

تعتبر دبورة من أولى القائدات في تاريخ الشعب اليهودي (وربما في التاريخ القديم بشكل عام!) وتمثل نموذجا فريدا بشجاعتها وحكمتها وقيادتها.

روت (راعوث)

الشخصية النسائية الثانية التي نتعرف عليها ورد ذكرها في اللكتاب المقدس، وهي روت المؤابية.

حظيت روت بشرف كبيرعندما اطلق على اسمها سفر كامل في الكتاب المقدس، ترى ما السبب؟

تبدأ قصتنا العاطفية في فترة القضاة (بين القرون الـ13-10 قبل الميلاد) حين انتقل الزوجان اليهوديان ناعومي وإيليميلخ من بيت لحم إلى مؤاب بسبب الجوع الذي تفشى في مملكة يهوذا. وتزوج ابناهما بشابتين هي روت وعورفا، ولسوء حظ ناعومي مات ابنيها وزوجها إيليميلخ فجأة، وبقيت مع كنتيها راعوث وعورفا لوحدهن.

وقررت ناعومي العودة لبيت لحم لكن كنتها روت رافقتها من كثر حبها لحماتها فقالت لها الكلام الشهير: الذي يضرب به المثل
“لا تلحي علي ان اتركك و اعزف عنك لأنه حيثما ذهبتِ اذهب و حيثما بًت ابيت، شعبك شعبي و الهك الهي. حيثما مُت اموت و هناك اُدفن هكذا يفعل الرب بي و هكذا يزيد، انما الموت يفصل بيني و بينك.” (سفر راعوث، 1:16).

ومنذ ذلك الوقت كرست روت حياتها لأجل حماتها ودعمتها وجمعت القمح من أجلها. ومن المفارقة ان تصرفات روت النبيلة لفتت اهتمام بوعاز، من أقارب إيليميلخ، الذي تقدم للزواج منها فأنجبت  له عوبيد، أبو يشاي والد الملك داود.

تمثل روت بشخصيتها المتواضعة الهادئة قيم الإخلاص والتفاني والرحمة، لذلك تعتبر من أبرز الشخصيات النسائية في الكتاب المقدس.

شلومتسيون – ألكسندرا… ملكة يهودية؟؟

فلننتقل إلى شخصية فريدة من نوعها في تاريخ الشعب اليهودي، هي شلموتسيون الكسندرا، ملكة مملكة يهوذا الحشمونائية الوحيدة بين السنوات 76-67 قبل الميلاد (فترة الهيكل الثاني) بعد وفاة زوجها الملك يناي – الكسندر.

وقد شهدت مملكة يهوذا خلال فترة حكم شلومتسيون ازدهارا اقتصاديا كبيرا، حيث تمكنت الملكة من الحفاظ على حدود المملكة ومنعت بحكمتها غزوا محتملاً للإمبراطورية الأرمنية، كما ضاعفت حجم قوات جيش يهوذا ونجحت بملء خزانات المملكة بالمال.

وصف المؤرخ الروماني يوسيفوس فلافيوس، الملكة بأنها “كانت تحترم الناس بشكل مفرط من كثرة تقيتها وخشيتها من الرب”، كما قال إنها “حكمت بحكمتها الكبيرة” و”اكتسبت شهرة… وحافظت على تقاليد أبائها”.

ورغم الانتقادات العديدة التي وجهت اليها، يوقل عنها المؤرخ فلافيوس :”لم يكن لديها شيئا من الضعف النسائي… وأثبتت مهارتها وكشفت نقض الحكمة عند الرجال، الذين أخطأوا دائما فيما يخص شؤون السلطة.” (“عن آثار اليهود” 13:17)

كانت فترة الملكة شلومتيسون فترة مميزة وفريدة من نوعها في تاريخ الشعب اليهودي ، وتتجلى شخصية الملكة كإمرأة قوية حكيمة تمكنت من قيادة شعبها وإثبات قدرات النساء على الحكم.

دونا غارسيا: امرأة أعمال فعالة شاطرة من القرون الوسطى

نلتقي الآن بشخصية نسائية يهودية بارزة من البرتغال في القرون الوسطى. ولدت دونا غارسيا في برتغال عام 1510 لعائلة يهودية طُردت من إسبانيا عام 1492 عقب “مرسوم الحمراء” بعد أن اضطرت عائلتها التحول للدين المسيحي بأمر محاكم التفتيش التي حكمت في إسبانيا وبرتغال حينذاك.

ولما بلغ عمرها 12 سنة كشف لها والداها أنها يهودية، وقررت ممارسة ديانتها وتقاليدها سرا، وتزوجت من تاجر يهودي الأصول من عائلة غنية تتاجر بالبهارات ، عائلة “بنبنيشتي”. وبعد وفاة زوجها ورثت شركته وأدارتها بشكل ناجح، حتى اعتُبرت أغنى امرأة في العالم خلال القرن الـ16. وانتقلت غارسيا على مر السنوات لبلجيكا ثم لإيطاليا وأخيرا لقسطنطين حيث استخدمت ثروتها الكبيرة لأجل دعم إخوانها اليهود وإنقاذهم من مصائب الدهر وكرست اموالا طائلة لبناء العديد من مباني الجاليات اليهودية في الإمبراطورية العثمانية.

وفي عام 1561 طلبت الى السلطان العثماني سليمان الأول تأخير أراضٍ بمنطقة طبريا، حيث بنت المدينة وساندت اليهود الذين استقروا فيها.

دونا غارسيا تمثل قصة نجاح تجاري في ادراة الأعمال لشخصية حازمة جدا في التاريخ اليهودي، حيث وظفت نفوذها  وثروتها  في الأعمال الخيرية في سبيل هدف نبيل الا وهو خدمة إخوانها وشعبها.

تعليقات