العقاب بحق العسكري عالي الرتبة المتهم بالتحرش يشعل الشبكات الإجتماعية

12
افضت قضية التحرش المتهم بها البريغادير احتياط بوخريس الى صفقة ينقسم الجمهور في إسرائيل حولها بين من يعتبر العقاب قذ اخذ مجراه في تفجير الفضيحة التي يعيش تفاصيلها المتهم وعائلته خلال اشهر عديدة وبين من يريد ان ينزل فيه عقابا اشد صرامة يردع هذه الظاهرة. فيما يلي أعمدا رأي حول هذا الموضوع نشرتهما صحيفة يديعوت أحرونوت

إنه تلقى العقوبة / بن درور يميني

لقد انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي سلسلة من الاحتجاجات لجنود في الخدمة وسابقين. وقال أحدهم: “سبق وأن تم اعتقالي بسبب قصّ شعري بطريقة تختلف عن القوانين العسكرية، وبالتالي تم حبسي لمدة أسبوعيْن.. أما بوخريس فلن يقبع في السجن ولو ليوم واحد”. غير أن أي مقارنات من هذا القبيل لا أساس لها من الصحة. إذ لا يجوز للبريغادير احتياط أوفيك بوخريس أن يُودَع السجن ولو ليوم واحد لمجرد إظهار خطورة العقوبة التي فُرضت عليه [بمقتضى صفقة اعترافه بما نُسب إليه]. إنه هبط من القمة إلى الحضيض. ولم يدفع أي من الجنود المذكورين أي ثمن يقابل ما يدفعه بوخريس.

كما لا يجوز عقد أي مقارنة بين حالة الجندي إلؤور أزاريا [الجارية محاكمته حالياً بتهمة ممارسة القتل غير المتعمد بحق مخرب فلسطيني مصاب في الخليل]، ذلك لأن الحالتيْن تختلفان تماماً عن بعضهما البعض ما عدا نقطة تشابه واحدة تجمع بينهما وهي أن جيش الدفاع كان يُحسن التعامل مع قضية أزاريا لو توصل إلى صفقة اعتراف مماثلة معه، علماً بأن النتائج المدمرة الناجمة عن محاكمته العلنية تتزايد كلما استمرت هذه المحاكمة. وبالتالي يجب التساؤل: ماذا يريد معارضو صفقة الاعتراف مع بوخريس تحقيقه على وجه التحديد؟ هل يريدون إعادة للمسرحية الهزلية الجارية مع إلعازار؟ هل كانت أي جهة ستستفيد من ذلك؟ هل يعود الأمر بالفائدة على جيش الدفاع أم على النساء اللائي قدمن الشكاوى ضد بوخريس؟ إن الجواب على كل هذه التساؤلات معروف سلفاً وهو بالنفي القاطع.

وهناك قاسم مشترك آخر يجمع بين قضيتيْ بوخريس وأزاريا. إذ لا خلاف حول الحقائق المتعلق بكلتيْهما. من الواضح أن أزاريا كان قد أطلق النار على المخرب المذكور حيث تم تسجيل وتصوير ظروف الحادث بأكملها من مختلف الزوايا، وبالتالي يدور الجدل حول مسائل أخرى. أما لائحة الاتهام التي قُدمت ضد بوخريس فلم تتم صياغتها إلا بعد اتفاق الأطراف المعنية، خلال عملية التوفيق التي جرت بينها، على الحقائق، ما يعني أن النساء المشتكيات لا يعترضن على هذه الحقائق. ولا خلاف حول الأخطاء والخطايا التي ارتكبها بوخريس لكن يجب التأكيد أن هذه الأخطاء لم ترْقَ إلى مستوى الاغتصاب.

ويجوز التذكير أيضاً بأن نحو 80% من مجموع لوائح الاتهام المقدمة ضد المتهمين في إسرائيل تنتهي بصفقات اعتراف. لعل هذا الأمر يثير حفيظة الناس في بعض الأحيان، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بشخصية عامة أو بقضية حظيت بتغطية إعلامية واسعة، غير أن هذا الأمر بحد ذاته لا يبرر هذا “الشره” لفرض عقوبات شديدة على المتهمين كما أنه لا يبرر اهتمام البعض بإجراء المحاكمة لمجرد إشباع غريزة “البصبصة” لديهم. إن الجهاز القضائي لن يستفيد من إجراء المحاكمات المطولة، بل بالعكس، كونه يدخل حينها في متاهات ومعارج تحول دون تحقيق العدالة.

بالتالي يجب تهنئة الأطراف المتقاضية على نجاحهم في إنجاز صفقة الاعتراف في جميع الأحوال، أي ليس عندما يتعلق الأمر بلوائح اتهام تبقى بعيداً عن دائرة الضوء الإعلامي فحسب، بل أيضاً في تلك القضايا التي تحظى باهتمام إعلامي كبير. ويُستحسن أن يعترف بوخريس بثمن تخفيف العقوبة المفروضة عليه دون الخوض في إجراءات طويلة تؤدي في نهاية المطاف إلى حبسه لمدة شهريْن لا أكثر. إنه تلقى بالفعل العقوبة اللائقة به، حيث تحققت العدالة جلياً ولو أنها جاءت تمتطي صهوة صفقة الاعتراف.

إنها جريمة تطال النساء جميعاً / سمادار شير

كانت عملية الاغتصاب الأولى جسدية عندما أقدم ذلك البطل الإسرائيلي (بوخريس) على اغتصاب ضحاياه، لكن تبعتها أيضاً عملية اغتصاب ثانية نفسية تمثلت بالأكاذيب المكشوفة التي أطلقها هذا الرجل الذي يضع القلنسوة على رأسه (إشارة إلى تديّنه) على مدى 9 أشهر مدعياً بأن ما يُنسب إليه لم يحدث أصلاً. لكن الأدهى من ذلك هو عملية الاغتصاب الثالثة الجارية حالياً برعاية الدولة نفسها، ذلك لأن أوفيك بوخريس، الذي كان عبارة عن “نجم ساطع” خلال فترة خدمته العسكرية وكان يُشار إليه بالبنان بصفته مؤهلاً لتولي رئاسة الأركان العامة في مرحلة لاحقة، هذا الرجل لن يتم زجه بالسجن أسوةً بغيره من مرتكبي جرائم الاغتصاب ولن يُجبَر على المشاركة في دورة تأهيلية لرجال من أمثاله، ناهيك عن عدم مطالبته بالتعبير العلني عن ندمه عما فعله، بل كل ما يُطلب منه ليس إلا الاعتراف بممارسة الجماع المحرَّم قانوناً ولكن بموافقة المرأة المعنية ثم يستطيع أن يعيش حياته سالماً غانماً..

لكن ماذا بالنسبة لهاتيْن الشابتيْن (اللتيْن قدّمتا الشكوى ضده)؟ إن “جيش المعجبين” بالضابط بوخريس، أولئك الذين سبق وعرَّضوا الشابتيْن لكل أشكال القذف والتشهير، يحشد طاقاته مرة أخرى. إذ يدّعي هؤلاء بأن هاتيْن الشابتيْن عمدتا إلى إغراء بوخريس واستهدافه بدافع الغنج ولم تشتكيا منه إلا لأنهما لم تستمتعا بممارسة الجنس معه، ولو كان بوخريس يستطيع إمتاعهما لكانتا ممتنّتيْن وتطلبان المزيد.. بينما الحقيقة هي أن بوخريس جعلهما ضحية لأهوائه وعرّضهما للكوابيس التي تطاردهما حتى في المنام.

وعليه فإن صفقة الاعتراف مع بوخريس هي بمثابة أكبر جريمة تُرتكب بحق النساء في إسرائيل كونها تعيدهن إلى مرتبة “الجنس الضعيف” وتجعل اسم كل شابة ترتدي الزي العسكري مقترناً بشارة “السرير” (كأنها هدفاً مستساغاً لممارسة الجنس معها)، ناهيك عن التأكيد لها أنه لم تعُد هناك أي فائدة تُرجى من رفع الشكاوى ضد من يعتدي عليها جنسياً، وكأن الرسالة المنقولة إليها مفادها كالآتي: عليكِ أن تتمني أن يكون الشخص الذي يقوم باغتصابك في المرة القادمة هو من الجنود (وليس من أصحاب الرُتب العالية) بما يعرّضه للعقوبات القاسية..

غير أن صفقة الاعتراف مع بوخريس تشكل أكبر جريمة بحق الرجال الإسرائيليين أيضاً، ذلك لأنها تمنح كل متحرّش شهادة حسن السلوك. إنه لم يعُد مطالَباً بالتمالك وضبط النفس بل يحق له الاقتداء ببوخريس بشرط ضمان عدم إطلاق المرأة التي اغتصبها صيحات الفزع، وكأن السكوت علامة الرضا.

هكذا تصبح صفقة الاعتراف مع بوخريس أكبر جريمة تقترفها دولة إسرائيل بحق نفسها، على اعتبار أن الإقرار اليوم بشرعية نكاح المرأة بالموافقة رغم كونه محرماً طبقاً للقانون يعني الإقرار غداً بشرعية اختلاس الأموال العامة وكأنه يتم أيضاً بالموافقة. وها هي “عملية الاغتصاب الثالث” هذه تُرتكب في وضح النهار وعلى مرأى  ومسمع من أبناء الشعب بأسره ودون أي محاولة لإخفائها في محاولة يائسة لردّ اعتبار رجل واحد ارتكب الجرم الفاضح.

حقوق التصوير: By Israel Defense Forces [CC BY 2.0], via Wikimedia Commons

تعليقات