الكيبوتس في إسرائيل – مثالية انقضى عصرها؟

أخذت ظاهرة “الكيبوتسيم” (القرى التعاونية) بالاختفاء من المشهد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، فهل هي نهاية الاستيطان الطلائعي والفكرة التعاونية؟ التفاصيل في التقرير التالي

يمثل الكيبوتس نوعا من أنواع الاستيطان، وقد تأسس في أرض إسرائيل قبل نحو 100 سنة، أي قبل قيام دولة إسرائيل، وهو شكل من أشكال الاستيطان التعاوني يقوم على القيم الاشتراكية والأماني الصهيونية. وكان المفهوم الأولي للكيبوتس يعتمد على التعاون الاقتصادي بين أعضاء الكيبوتس، وما زالت الكيبوتسيم إلى يومنا هذا تضع قيمة المساواة فوق أي قيمة أخرى. ويبلغ عدد أعضاء الكيبوتس عادة بضع مئات من الأعضاء والذين يعملون أساسا في الزراعة والصناعة، ويودعون رواتبهم في صندوق الكيبوتس.

ويساهم جميع الأعضاء في تنمية رفاهية الكيبوتس، سواء عبر العمل في الزراعة أو غيرها، مع أن ثمة من يقول إنّ قيمتي المساواة والتعاون في الكيبوتس آخذة في التآكل، علما بأن أعضاء الكيبوتس اليوم هم أبناء الجيل الثالث، وفيما كان آباؤهم وأجدادهم يعتبرون من الطلائعيين، بات الكيبوتس اليوم يعد إطارا نخبويا ولا يستطيع دعم أعضائه اقتصاديا، وهي ظاهرة تزداد رواجا لكون الكيبوتس يملك جميع الأموال والممتلكات، كما تتنامى فيه ظاهرة اختلاس الأموال العامة والتباطؤ الاقتصادي، ما يضع العراقيل على طريق إدارة الكيبوتس بشكل مسؤول.

وقد أسفر إفلاس عدد من الكيبوتسيم عن تغيير وجه هذه المشاريع، حيث تكررت في الأعوام الأخيرة حالات خصخصة الكيبوتس، لضرورة تكييفها مع الواقع المتغير من حولها. وتشكل الخصخصة وتكييف الإدارة مع عالم الأعمال المعاصر محاولة لإعادة تأهيل الكيبوتس اقتصاديا، كما أنّ الكيبوتس يُخضع الراغبون في الانضمام إلى عضويته لعملية غربلة، ووهي انتقائية يرى كثيرون أنها تنطوي على تمييز غير عادل وغير منطقي.

ورغم ذلك تلاحظ محاولة للعودة إلى النموذج الكيبوتس بطرق شتى، ومنها إنشاء أول منجرة تعاونية في قلب تل أفيف، حيث لا مالك ولا هرم إداري ومهني ولا فروق بين رواتب الأعضاء. أما في مدينة عكا فقد تأسس كيبوتس بلدي، حيث يسكن 60 شخصا في عمارة واحدة ويعيشون حياة تعاونية كاملة منذ أكثر من عشر سنوات، كما أن هناك عددا من أبناء الجيل الثالث يصرون على إعادة الحياة لنموذج الكيبوتس الأصلي في مناطق شتى من إسرائيل.

والسؤال الذي يتبادر للأذهان هو هل أصبح الكيبوتس من ظواهر الماضي، أم هو يعود إلى حياتنا، وإن بشكل مختلف بعض الشيء؟

تعليقات