النقاب والحجاب بعيون اسرائيلية المانية

تقول الرسامة هايكي تساون غوشن إن النقاب – هذا الثوب المنتشر في الشرق – أصبح لغزا مختلفا عليه في الغرب، وكان له دور هام في الحضارات الشرقية في الأزمنة الغابرة باعتباره رمزا للكشف والستر في آن واحد.

استهوى النقاب والحجاب ريشة الفنانة التي اعتبرته “قطعة لباس، يوفر النقاب حماية بوجه الظروف القاسية للبيئة الصحراوية، حيث يحمي المرأة من حر النهار وبرد الليل والغبار والعواصف الرملية”.

هايكي، الألمانية المولد، عايشت الثقافة العربية خلال إقامتها عشرات السنين في إسرائيل ترى في النقاب وسيلة تعبير ثقافية حيث يستر النقاب حامله، وهن النسوة أساسا، من نظرات الغرباء المتطفلة، حيث أصبح وسيلة للاحتشام ورمزا دينيا، وتستطرد هايكي قائلة :”بل وأيضا أداة للقمع، كما يخفي الهويات ويحول لابسيه إلى مجهولين”، وهي تتحدث من منظور ليبرالي يعكس الأجواء التي نشأت فيها.

نبذة عن نشأتها

ولدت هايكي في ألمانيا وفي سن مبكرة سحرها الرسم، ولكنها وضعت نزعتها الفنية هذه جانبا لفترة ما، من اجل الحصول على شهادة الماجستير في التعليم والتاريخ والأدب الإسباني. وبعد تخرجها من جامعة دوسلدورف الألمانية، غادرت هايكي إلى إسرائيل، حيث أقامت في إحدى القرى التعاونية – الكيبوتس، تاركة وراءها بلدا عصريا يعج بالنشاط، من أجل دولة فتية في طور النمو. تقول: “يبدو أن أبناء عائلتي لم يكن قد خطر لهم على بال بأنني سأقدم على مثل ذلك، وعند وصولي إلى إسرائيل قبل 25 سنة كان أمرا خارجا عن العادة أن يتخذ المرء مثل هذا القرار، لا سيما مغادرة الغرب، حيث حالة من الازدهار، والتوجه إلى الشرق الأوسط، حيث تبدو الأمور غير آمنة بل خطرة، إذ كانت حتى الأهداف البسيطة صعبة المنال. وقد استغرقتُ نحو اثنتي عشرة سنة حتى عدت إلى الرسم، وما زلت اعتبر ذلك بمثابة هدية قدمها لي “الغرب القديم”. لقد ورثت الذوق الفني من والديّ، وأعلم اليوم بأن الرسم جزء هام من حياتي ومن هويتي، وسيبق كذلك دائما”.

هكذا عادت هايكي تساون غوشن إلى الرسم والفن خلال تسعينات القرن الماضي، حيث تتلمذت على يد الفنانة الأسترالية جين كون طوال عامين تقريبا، ثم أمضت سنة أخرى في “ستوديو سكول” الأورشليمي. وترسم هايكي بالأسلوب الكلاسيكي الدقيق، ولكن في خلفية رسمها تيارات معاصرة، لتشكل على هذا النحو جسرا بين عالمين.

النقاب والحجاب بين السترة والإغراء

هذه المنصة المجردة تستخدمها كإطار للرسم الرمزي الصادر عن تصريح جريء للفنان، حيث يبدو أن قوانين الفن المعاصر ترفض قيم الرسم التقليدية، ولكن يتم حرفها من اجل الجمع بين مقومين من مقومات واقع الفنان وذاته، وهو موضوع أعمال هايكي، والتي تخلق عبر لغتها الخاصة في الرسم شعورا بالقرابة بين مواضيعها والمشاهد.

والنقاب الذي استحوذ على اهتمام هايكي تساون غوشن هو ايضا جسر للثقافات إن صح القول بصورة مجازية حيث يربط بين السترة والإغراء ،بين المجرد والرمزي، وبين الشرق والغرب: ” وإن كان النقاب يستخدم أيضا أكسسوارا من أكسسوارات الموضة وجزء من أسلوب ثياب الرقص الشرقي، إلا أن الراقصة في الوقت نفسه قد تكشف ما يتم إخفاؤه عادة وأحيانا تظل مستورة تماما إلى درجة أن النقاب وكذلك الحجاب يصبحان وسيلة إغراء، مثلما تم في رقصة الأحجبة السبعة الأسطورية التي أدتها سالومي أمام الملك هيرودس.

وقد شاركت هايكي في العديد من المعارض في إسرائيل والخارج، كما تعمل بموازاة انشغالها بالفن التشكيلي في التأليف والترجمة، وقد أصدرت كتابا عنوانه “ما وراء السور” تناولت فيه النمو الحضري لأورشليم القدس.

تعليقات