المرأة في الدين – بين اليهودية والإسلام

يتناول هذا المقال موضوعا مهما ومثيرا جدا للاهتمام هو مكانة المرأة في الديانتين الشقيقتين اليهودية والإسلام بعيدا عن التعميم.
اوهاد مرلين

مكانة المرأة في الدين اليهودي

يطلق الكتاب المقدس على حواء وهي المرأة الأولى الرمزية التي عاشت في عالمنا، اسم “أم كل ما هو مفعم بالحياة”، حيث تعتبر المرأة مصدر الحياة في الدنيا. وخلافا لبعض الآراء التي سادت في القرون الوسطى عند أطياف معينة من الدين المسيحي، فإن خطيئة حواء عليها السلام في الجنة، حيث أكلت من الفاكهة التي حرمها الرب وأعطتها أيضا لآدم، ليس لديها أي تأثير على مكانة المرأة في الدين اليهودي.
كما ويذكر الكتاب المقدس عدة شخصيات نسائية رائدة، من أمهات الأمة العبرية مثل سارة زوجة أفراهام (إبراهيم) عليهما السلام وريفكاة زوجة يتسحاق (إسحاق) عليهما السلام وراحيل وليآه زوجتا يعقوب عليهم السلام، وحتى قائدات شعبية مثل حاناة أم النبي صموئيل عليهما السلام. كما تذكر فيه النبيتان دفوراة وحولداة عليهما السلام ، مما يعني أن الكتاب المقدس يعتبر النساء شخصيات ذات قدرات قيادية وروحانية مثل الرجال.
ومع مرور الوقت تراجعت مكانة النساء وشهدت، للأسف الشديد، تهميشا في اليهودية حيث جاء مثلا في الميشناه (جزء من التوراة الشفهية التي تشمل الشرائع الأولى للدين اليهودي من القرون الأول والثاني للميلاد) بأنه لا يتم قبول شهادة النساء في المحاكم الشرعية. كما وجاء في عدة أماكن بأن النساء معفيات من بعض الفرائض والوصايا المرتبطة بأوقات محددة، ربما بسبب انشغالهن بالأعمال المنزلية وبتربية الأطفال.
كما لا تمنح الشريعة اليهودية المرأة حق الطلاق دون موافقة الزوج، الامر الذي يتسبب احيانا في حرمانها من التزوج مرة اخرى. وقد ظل دور النساء على ما هو لمدة مئات السنوات، حيث تحكم الرجال بمعظم مجالات الحياة الدينية – من قيادة الصلوات والطقوس الدينية في الكنس وحتى فرائض أخرى مثل دراسة احكام الدين. لكن في عصرنا هذا ومع صحوة الحركة النسائية العالمية في جميع أرجاء العالم، تأثر أيضا العالم اليهودي، حيث تطالب مجموعات متزايدة من النساء بالمشاركة المتساوية بمجالات الحياة الدينية. وفي هذا السياق بدأت تتأسس مدارس دينية خاصة للنساء يتم فيها تعليم التلمود خلافا لما كان عليه الوضع في الماضي.
ومع بروز الحركة الاصلاحية اليهودية بداية القرن الماضي أقيمت كنس كثيرة تمكّن المرأة من الاندماج أكثر بالحياة الدينية، حيث يتسع المجال أمامها المشاركة في الطقوس حسب المذاهب اليهودية المختلفة التي تنتمي إليها. وعلى سبيل المثال قررت الحركة الإصلاحية اليهودية اعتبار المرأة جزءً لا يتجزأ من المجتمع حيث انها تتمكن من قيادة الصلاة والجلوس الى جانب الرجال، وفي الطوائف الأخرى الأكثر محافظة تستطيع المرأة أن تقوم بأدوار مختلفة مثل إلقاء الخطبة في الكنيس والخ. ومع ذلك لا تزال الحركات النسائية تطالب بالمساواة التامة بين الرجال والنساء وبإيجاد حلول تتيح للمرأة حرية الطلاق وتضمن لها المساواة التامة في تقسيم الممتلكات والثروات في حال الانفصال.
مكانة المرأة في الإسلام
ان الإسلام يرى أن للمرأة درجة روحانية مشابهة لا تختلف عن الرجل، ويقدرها جدا من خلال تكليفها بأداء وصايا وفرائض مختلفة، وتظهر تلك الرؤية خاصة بالوصايا المرتبطة بالزواج والطلاق. والجدير بالذكر أن العديد من التقاليد المتعلقة بمكانة النساء في الدول الإسلامية لا تعود الى تعاليم الاسلام وانما الى تفسيرات لهذه التعاليم او تقاليد– مثل حظر السواقة على المرأة الذي كان سائدا في السعودية فحسب.
ويرى القرآن أن النساء والرجال يكملون بعضهن البعض، كما ويعتبر المرأة قلب الدار النابض. وتوجد في تاريخ الإسلام نساء نشيطات كثيرات يمثلن نموذجا لكل امرأة، مثل خديجة زوجة الرسول التي كانت سيدة أعمال، ومريم أم عيسى عليهما السلام والتي تمتعت بالنعمة الإلهية وعائشة بنت ابي بكر زوجة الرسول عليها السلام التي شاركت في معركة الجمل والتي كان لها دور كبير في نقل سنة النبي عليه السلام.
ومن المثير للاهتمام أنه في الوقت الذي لا تقبل اليهودية بشهادة المرأة في الامور الدينية، يعتبر الإسلام أن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد. ورغم أنه لا يوجد تكافؤ بين الرجل والمرأة في كلا الديانتين، فعلى كل حال الإسلام يعتبر أكثر متقدما نسبيا في هذا السياق. اما فيما يخص المشاركة بالحياة الدينية فإنه يحرم على النساء قيادة الصلوات والشعائر الدينية في حضور الرجال.
وفي الختام تجدر الاشارة الى ان ظهور الديانتين اليهودية والاسلام ادى الى تحسين مكانة المرأة ودورها في المجتمع مقارنة مع الحقبة التي سبقتهما . ولكن ، ونظرا للتقدم الذي حققته الانسانية على مر القرون، يتعين على العلماء والفقهاء والمفكرين والحاخامات تبني تفسيرات اكثر تقدما لتعاليم الدين تتماشى مع دور المرأة المتنامي في المجتمع.

تعليقات